نشرت صحيفة "arabnews" تقريراً جديداً تناولت فيه سيطرة الجيش الإسرائيلي على مرتفعات علي الطاهر والتفجير الضخم الذي طالها يوم أمس الخميس، معتبرةً أن ما جرى أعاد طرح ملف سلاح " حزب الله " وسيادة الدولة اللبنانية بقوة.
وبحسب التقرير الذي ترجمهُ "لبنان24"، رفض "حزب الله" مقترحاً يقضي بإخلاء مرتفعات علي الطاهر، الواقعة شمال نهر الليطاني ضمن المنطقة الاستراتيجية المحيطة بالنبطية، وتسليمها إلى الجيش اللبناني . وبعد ذلك، خسر الحزب السيطرة على المرتفعات لمصلحة الجيش الإسرائيلي، الذي أعلن فرض سيطرة عملياتية عليها وتدمير أنفاق ومنشآت تحت الأرض تابعة للحزب.
واعتبر التقرير أن رفض تسليم المنطقة إلى الجيش اللبناني شكّل تحدياً لسيادة الدولة، كما مثّل، بصورة غير مباشرة، رفضاً لخطة الحكومة اللبنانية لنزع سلاح "حزب الله" وللإطار اللبناني - الإسرائيلي المدعوم أميركياً بشأن الانسحاب الإسرائيلي.
كذلك، أشار التقرير إلى أن علي الطاهر لم تكن ضمن "المناطق النموذجية" الأساسية المطروحة، إلا أن إدراجها ضمن هذا المسار كان موضع نقاش، ما كان يتيح، بحسب الصحيفة، فرصة لتجنب استمرار القتال فيها.
ورأى التقرير أن استمرار المواجهة يخدم "حزب الله" عبر إبقاء مبرر "
المقاومة " قائماً، كما يحافظ على نفوذ "الحرس الثوري
الإيراني " في
لبنان ، في وقت تسعى فيه الدولة، وفق الصحيفة، إلى إنهاء دوامة الحروب والتوصل إلى استقرار طويل الأمد.
ودعا التقرير الجيش اللبناني إلى التحرك لتنفيذ خطة نزع السلاح وفرض سيطرته على "المناطق النموذجية"، محذراً من أن استمرار غياب التقدم قد يهدد الدعم الدولي للمؤسسة العسكرية.
كذلك، لفت التقرير إلى أن
الولايات المتحدة قدمت للجيش اللبناني مئات ملايين الدولارات من المساعدات العسكرية والأمنية خلال السنوات الخمس الماضية، فيما تجاوز إجمالي المساعدات الأميركية منذ عام 2006 مبلغ 3 مليارات دولار.
وأشار التقرير إلى أن بعض صانعي السياسات بدأوا يطرحون تساؤلات بشأن مدى استعداد الجيش لدعم خطة نزع السلاح، محذراً من أن التمويل الدولي قد يتراجع في حال عدم تحقيق تقدم ملموس خلال الأشهر المقبلة.
وفي ما يتعلق بإيران، اعتبر التقرير أن مطالبة "الحرس الثوري" بإدراج لبنان في أي وقف لإطلاق النار خلال المفاوضات المتقطعة مع الولايات المتحدة تهدف إلى الحفاظ على نفوذه في شرق المتوسط، ولا سيما بعدما تراجع نفوذ طهران في
سوريا لمصلحة حضور
تركي أكبر.
ورفض التقرير المعادلة التي تحصر الخيارات بين "حزب الله" والاحتلال الإسرائيلي، معتبراً أن الخيار الفعلي هو بين استمرار سلاح الحزب وبين سيادة الدولة اللبنانية واحتكارها السلاح واستخدام القوة.
وأشار التقرير أيضاً إلى أن "حزب الله" يتعرض لضغوط عسكرية ومالية متزايدة، في ظل تضرر قدراته وتشديد
العقوبات المالية عليه، متسائلاً عن أسباب تأخر الجيش اللبناني في السيطرة على "المناطق النموذجية" وتنفيذ المسار المتفق عليه.
وخلص التقرير إلى أن الرهان على تحولات إقليمية تعيد تعزيز نفوذ
إيران يمثل، بحسب كاتبه، "خطأً كبيراً"، معتبراً أن فرض سيادة الدولة واحتكار الجيش للسلاح يشكلان الطريق الأساسي نحو استقرار لبنان وتجنب دورات جديدة من الحرب والدمار.