آخر الأخبار

نصيحة عربية للأحزاب المسيحية: لا تفتحوا جبهة مع عون الآن

شارك
تلقى عدد من الأحزاب المسيحية نصيحة عربية واضحة بعدم فتح أي ملف خلافي مع رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون في هذه المرحلة، انطلاقاً من أن أي مواجهة سياسية مع الرئاسة لن تبقى محصورة في حدود الخلاف بين بعبدا وهذه القوى، بل قد تضع الرئيس أمام مواجهة ثلاثية الأبعاد في توقيت بالغ الحساسية.
وتقول أوساط متابعة إن النصيحة العربية تنطلق من قراءة للمشهد الداخلي باعتباره مقبلاً على مرحلة أكثر تعقيداً، ولا سيما في ظل قرار "الثنائي الشيعي" رفع مستوى التصعيد السياسي، بالتزامن مع تعثر مسار المفاوضات المباشرة مع إسرائيل برعاية أميركية، وعدم نجاح واشنطن حتى الآن في حمل تل أبيب على وقف عمليات التفجير والتجريف في الجنوب.
وفي هذا السياق، تبدو رئاسة الجمهورية أمام معادلة دقيقة. فمن جهة، عليها التعامل مع تصعيد سياسي داخلي لا يبدو مرشحاً للانحسار، ومن جهة ثانية عليها إدارة ملف الجنوب والتفاوض والضغوط الأميركية والإسرائيلية، فيما تبقى الجبهة الثالثة مرتبطة بقدرتها على الحفاظ على التوازن الداخلي ومنع تحول الخلافات السياسية إلى اصطفافات طائفية جديدة.
ومن هنا تأتي النصيحة العربية للأحزاب المسيحية بعدم إضافة جبهة جديدة إلى الرئاسة. فالمسألة، وفق هذه القراءة، ليست دفاعاً عن شخص الرئيس بقدر ما هي محاولة للحفاظ على موقع رئاسة الجمهورية في لحظة يُراد فيها منها أن تؤدي دوراً مركزياً في إدارة مرحلة شديدة الحساسية.
ولعل ما يزيد المشهد تعقيداً أن التجربة التفاوضية السابقة لم تحقق النتائج التي كان لبنان يأملها. فبعد تعثر المفاوضات المباشرة برعاية أميركية، وفشل تجربة «المناطق التجريبية» في إنتاج واقع أمني مستقر، يجد لبنان نفسه أمام سؤال صعب حول جدوى الاستمرار في مسار لم يتمكن حتى الآن من وقف الوقائع الميدانية التي تفرضها إسرائيل في الجنوب.
وإذا كانت واشنطن لم تنجح في ممارسة الضغط الكافي على تل أبيب لوقف عمليات التفجير والتجريف، فإن هامش المناورة أمام الدولة اللبنانية يصبح أضيق. إذ لا يعود كافياً أن يقال للبنان إن عليه أن يفاوض، فيما تستمر إسرائيل في تغيير الواقع على الأرض. وهذا تحديداً ما قد يدفع بيروت إلى إعادة النظر في بعض خياراتها التفاوضية، أو على الأقل إلى التشدد في شروط استمرارها.
لكن المشكلة أن أي تراجع لبناني عن مسار التفاوض قد يفتح باباً جديداً من الضغوط الدولية، فيما الاستمرار فيه من دون نتائج ملموسة يضع السلطة أمام انتقادات داخلية، ولا سيما من القوى التي تعتبر أن إسرائيل تستخدم المفاوضات لتكريس وقائع ميدانية جديدة.
وفي قلب هذه المعادلة يقف الرئيس عون . فهو لا يملك ترف خوض معارك سياسية جانبية، لكنه في الوقت نفسه لا يستطيع تجاهل الخلافات الداخلية. وأي اشتباك مع القوى المسيحية في هذه المرحلة قد يسحب من الرئاسة جزءاً من قدرتها على المناورة، ويجعلها أكثر انشغالاً بإدارة الداخل فيما تتراكم الملفات الخارجية والأمنية.
لذلك، قد تكون النصيحة العربية في جوهرها رسالة إلى الجميع: اتركوا للرئاسة مساحة للعمل، ولا تحوّلوا الخلاف السياسي إلى معركة تستنزف الموقع الذي يفترض أن يدير المرحلة.
وهذا لا يعني أن الأحزاب المسيحية مطالبة بالتخلي عن مواقفها أو تجميد اعتراضاتها. فالاختلاف السياسي حق مشروع، بل هو جزء من طبيعة النظام اللبناني. لكن ثمة فارقاً بين ممارسة المعارضة وبين فتح مواجهة شاملة مع رئاسة الجمهورية في لحظة تتشابك فيها الملفات الداخلية بالخارجية إلى هذا الحد.
والأهم أن أي تصعيد مسيحي–مسيحي أو مسيحي–رئاسي قد يمنح القوى الأخرى فرصة لإعادة ترتيب المشهد على قاعدة الاصطفافات الطائفية، فيما المطلوب، في هذه المرحلة تحديداً، إبقاء الصراع السياسي ضمن المؤسسات ومنع انتقاله إلى الشارع أو إلى منطق المحاور.
فالرئاسة مقبلة على مرحلة تحتاج فيها إلى أكبر قدر ممكن من المساحة السياسية لإدارة ملف السلاح، والجنوب، والتفاوض، والعلاقة مع واشنطن، والتعامل مع التصعيد الإسرائيلي ، في وقت يبدو فيه "الثنائي الشيعي" أكثر استعداداً لرفع سقف المواجهة السياسية.
وفي مثل هذه الظروف، قد يكون أخطر ما يمكن أن يحصل هو أن تجد بعبدا نفسها مضطرة لخوض معركة في ثلاث جبهات في وقت واحد: مع إسرائيل على الأرض، ومع واشنطن على طاولة التفاوض، ومع خصومها وحلفائها في الداخل.
ولهذا، ربما تكون النصيحة العربية أبعد من مجرد تهدئة ظرفية. إنها محاولة لمنع تطويق الرئاسة في لحظة تحتاج فيها الدولة إلى أن تبقى بعبدا في موقع إدارة الأزمة، لا أن تتحول هي نفسها إلى واحدة من ساحات الأزمة.
لبنان ٢٤ المصدر: لبنان ٢٤
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا