نشر معهد "ألما" الإسرائيلي للدراسات الأمنية والاستراتيجية تقريراً جديداً تناول فيه تصاعد الدور القطري في سوريا ولبنان، معتبراً أن الدوحة تعمل على تحويل استثماراتها ومساعداتها المالية وتحركاتها الدبلوماسية إلى نفوذ طويل الأمد في البلدين.
وبحسب التقرير الذي ترجمهُ "لبنان24"، عززت قطر حضورها في سوريا منذ سقوط نظام
بشار الأسد في كانون الأول 2024، خصوصاً في قطاعات الطاقة والبنى التحتية والنقل والمصارف.
وأشار التقرير إلى أن أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني كان أول زعيم عربي يزور دمشق بعد تغيير السلطة، في كانون الثاني 2025، حيث بحث مع الرئيس أحمد
الشرع ملفات إعادة تأهيل البنية التحتية والاتصالات والقطاع المصرفي.
وفي آذار 2025، دعمت قطر تزويد سوريا بالغاز عبر الأردن بما يسمح بإنتاج نحو 400 ميغاواط من الكهرباء، فيما وقع تحالف قطري -
تركي - أميركي تقوده شركة "UCC Holding"، في أيار من العام نفسه، مذكرة تفاهم بقيمة تقارب 7 مليارات دولار لبناء 4 محطات كهرباء ومحطة للطاقة الشمسية.
كذلك، أُعلنت في آب 2025 حزمة من 12 مشروعاً استراتيجياً في سوريا بقيمة إجمالية قُدرت بـ14 مليار دولار، بينها مشروع بنحو 4 مليارات دولار لتأهيل وتوسعة مطار دمشق الدولي. ووفق تقديرات أوردها التقرير، بلغت قيمة الالتزامات المعلنة ضمن نحو 40 مذكرة تفاهم وقعتها دمشق مع جهات خليجية وتركية نحو 25.9 مليار دولار، استحوذ التحالف الذي تقوده "UCC Holding" على 11 مليار دولار منها.
ورأى "ألما" أن التحرك القطري يتجاوز الاستثمار التجاري، إذ تسعى الدوحة، وفق تقديره، إلى ترسيخ موقعها في القطاعات الأساسية للاقتصاد السوري، بالتعاون مع
تركيا التي توفر للشراكة الحدود البرية والشركات والخدمات اللوجستية والنفوذ الميداني والسياسي.
أما في
لبنان ، فأشار التقرير إلى أن الدعم القطري للجيش اللبناني توسع تدريجياً من تمويل رواتب العسكريين إلى توفير آليات ووقود ودعم للبنى التحتية.
وكانت الدوحة قد تعهدت عام 2022 بتقديم 60 مليون دولار لدعم رواتب العسكريين، قبل أن تضيف 20 مليون دولار في تموز 2024، ثم مساعدات وآليات عسكرية و60 مليون دولار إضافية في نيسان 2025.
ولفت التقرير إلى أن قطر سعت خلال 2026 إلى توسيع دورها السياسي أيضاً، عبر المشاركة في الجهود الدولية لدعم الجيش والقوى الأمنية
اللبنانية ، بالتوازي مع تحركات للوساطة في مسار الحوار غير المباشر بين لبنان وإسرائيل.
وفي المقابل، ركز "ألما" على المساعدات القطرية المخصصة لإعادة إعمار الجنوب، معتبراً أنها قد تنعكس بصورة غير مباشرة على "
حزب الله ".
وزعم التقرير أن وصول أموال إعادة الإعمار إلى القرى الجنوبية من دون رقابة كافية أو ربطها بشروط تتعلق بالسلاح، يمكن أن يخفف التداعيات الاجتماعية والاقتصادية للمواجهة على البيئة الحاضنة للحزب.
وأشار في هذا السياق إلى تخصيص قطر، وفق المعطيات التي أوردها، 480 مليون دولار لإعادة إعمار قرى وبلدات جنوبية، إلى جانب الإعلان عن 400 مليون دولار إضافية لإعمار الجنوب.
وخلص المعهد الإسرائيلي إلى أن المساعدات القطرية تمنح الدوحة نفوذاً مزدوجاً في لبنان: فمن جهة، تتيح لها الوصول إلى مؤسسات الدولة، وفي مقدمها الجيش والقوى الأمنية، ومن جهة أخرى تمنحها دوراً في إعادة إعمار المناطق الجنوبية.
وبحسب قراءة "ألما"، فإن الخطر بالنسبة إلى
إسرائيل لا يكمن بالضرورة في وصول الأموال مباشرة إلى "حزب الله"، بل في أن تساهم المساعدات الخارجية غير المشروطة في تخفيف الكلفة الاقتصادية والاجتماعية عن بيئته، وبالتالي تعزيز قدرته على الحفاظ على منظومته السياسية والاجتماعية بالتوازي مع سلاحه.
وخلص التقرير إلى أن قطر باتت تستخدم الاستثمار والمساعدات والوساطة الدبلوماسية لبناء نفوذ طويل الأمد في سوريا ولبنان، محذراً من أن غياب الرقابة والشروط الواضحة قد يجعل التمويل القطري، بحسب تقديره، عاملاً في دعم مؤسسات الدولة اللبنانية وفي الوقت نفسه تعزيز البيئة التي يعمل ضمنها "حزب الله".