آخر الأخبار

اليونيفيل إلى المجهول... والمشاورات تبحث عن قوة بديلة

شارك
على رغم اصطدام المطلب اللبناني الداعي إلى التمديد لقوات "اليونيفيل" في الجنوب بالرفض الأميركي، تقول أوساط سياسية إن هذا الرفض لم يصل بعد إلى مرحلة الحسم النهائي، وإن المشاورات لا تزال مستمرة بحثاً عن صيغة تملأ الفراغ الذي قد ينشأ جنوباً بقوة تتمتع بمظلة دولية.
وبحسب هذه الأوساط، فإن النقاش لا يدور فقط حول مصير "اليونيفيل" بصيغتها الحالية، بل حول اليوم التالي لأي قرار يتعلق بمهمتها، ولا سيما أن ترك الجنوب أمام فراغ أمني ليس خياراً يبدو مقبولاً لدى الأطراف الدولية المعنية بالملف اللبناني. ومن هنا تأتي الاتصالات الجارية للبحث عن صيغة بديلة أو معدّلة تضمن استمرار وجود قوة قادرة على أداء وظيفة أمنية في المنطقة، من دون أن يعني ذلك بالضرورة الإبقاء على "اليونيفيل" بالشكل الذي عرفه الجنوب طوال السنوات الماضية.
وتكمن حساسية المسألة في أن أي تغيير في طبيعة القوة الدولية الموجودة في الجنوب لن يكون مجرد تعديل تقني في مهمة أممية، بل قد يحمل معه تغييراً في المعادلة الأمنية نفسها. فـ "اليونيفيل" شكلت، طوال عقود، مظلة دولية تفصل بين الأطراف وتراقب تطبيق القرارات الدولية ، فيما قد يكون البحث الحالي متجهاً نحو قوة ذات وظيفة أكثر وضوحاً في تثبيت الأمن ومنع الفراغ، وربما بتركيبة مختلفة أو بصلاحيات مختلفة.
ومن هنا يمكن فهم الإصرار اللبناني على عدم ترك الجنوب أمام الفراغ. فبيروت، وفق الأوساط ذاتها، لا تريد أن تتحول نهاية مهمة "اليونيفيل" أو عدم التمديد لها إلى بداية مرحلة أمنية مجهولة، خصوصاً في ظل استمرار التوتر على الحدود والحاجة إلى مظلة دولية تساعد الجيش على تثبيت الأمن وتعزيز حضور الدولة.
ولكن هل يمكن إنتاج صيغة تحظى بموافقة لبنان والولايات المتحدة والأطراف الدولية الأخرى في وقت واحد، إذ أن الخلاف لا يبدو محصوراً في اسم القوة التي ستنتشر جنوباً، وإنما في طبيعة مهمتها، وحدود صلاحياتها، وعلاقتها بالجيش اللبناني، والجهة التي ستكون مسؤولة عن تحديد قواعد عملها. وهذه التفاصيل قد تكون أكثر أهمية من مسألة التمديد نفسها.
ولذلك فإن رفض واشنطن ، إذا بقي على مستوى الاعتراض السياسي وليس القرار النهائي، قد يكون جزءاً من عملية تفاوض أوسع على شكل الترتيبات الأمنية المقبلة في الجنوب.
وهنا تصبح عبارة الأوساط السياسية عن "ملء الفراغ بقوة تتمتع بمظلة دولية" شديدة الدلالة، لأنها تفتح الباب أمام احتمال أن يكون البحث جارياً على صيغة جديدة للوجود الدولي في الجنوب، لا مجرد تمديد تقليدي للمهمة الحالية.
وفي حال صحت هذه القراءة، فإن لبنان أمام استحقاق بالغ الحساسية. فالانتقال من "اليونيفيل" إلى أي قوة أخرى يجب ألا يتحول إلى انتقال من مهمة حفظ السلام إلى مهمة أمنية تتجاوز دور الدولة اللبنانية أو تنتقص من سيادة الجيش. وفي المقابل، فإن رفض أي صيغة جديدة من دون توفير بديل عملي قد يترك الجنوب أمام فراغ لا يستطيع لبنان، في الظروف الحالية، تحمل نتائجه.
لذلك قد تكون المعركة المقبلة ليست معركة التمديد لـ "اليونيفيل" بقدر ما هي معركة تحديد هوية القوة التي ستملأ الجنوب، ومن يمنحها الشرعية، وما هي حدود مهمتها، ومن يملك قرارها.
وإذا كانت المشاورات مستمرة فعلاً، فإن الأيام المقبلة قد تكشف أن الرفض الأميركي لم يكن إقفالاً للباب، بل محاولة لإعادة فتحه على صيغة مختلفة.
لبنان ٢٤ المصدر: لبنان ٢٤
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا