كتب حمزة الخنسا في" الاخبار": مع انتقال الخطاب
الإسرائيلي من اختبار قدرة
الجيش اللبناني على الانتشار إلى مطالبته بإظهار نتائج ميدانية تشمل مصادرة السلاح وتدمير المُنشآت وفرض قرارات الدولة بالقوة، يتحوّل الجيش عملياً إلى طرف مطلوب منه إثبات أهليته للانسحاب الإسرائيلي عبر مواجهة
حزب الله ، فيما القرار لتل أبيب في تحديد ما إذا كان هذا «التقدّم» كافياً
لم تعد
إسرائيل تقيس أداء الجيش اللبناني في الجنوب بمدى قدرته على الانتشار، بل بمدى استعداده لتفكيك بنية حزب الله ومنعه من العودة إلى المناطق التي تنسحب منها قوات
الاحتلال . وفيما تقدّم
وسائل الإعلام
الإسرائيلية نتائج «المناطق التجريبية» بوصفها غير مُرضية، تتبلور تدريجياً معادلة تتيح لتل أبيب ربط أي انسحاب إضافي بما تسمّيه «تقدّماً قابلاً للقياس» في نزع سلاح الحزب. وبذلك، يتحوّل أداء الجيش من شأن لبناني داخلي إلى «معيار تشغيلي» يحدّد مستقبل الاحتلال الإسرائيلي للجنوب.
أخيراً، انتقلت الرواية الإسرائيلية حيال الجيش اللبناني من «اختبار السيادة» إلى الحديث عن «فشل التجربة». وفي هذا السياق، نشر موقع «واللا» في 27 آب تقريراً قال فيه إن إسرائيل أبلغت
الولايات المتحدة بأن «التجربة في
جنوب لبنان فشلت»، مستنداً إلى «معلومات وتقييمات» إسرائيلية تعكس عدم الرضى عن أداء الجيش في التعامل مع بنى حزب الله وعناصره. ولم تتوقف الانتقادات الإسرائيلية عند الحديث عن نقص في القدرات أو المعدّات، إذ قال مسؤول أمني إسرائيلي إن المشكلة تكمن في غياب «احتكاك حقيقي» بين الجيش وحزب الله، منتقداً تركيز الجيش على «التنسيق» بدلاً من اتخاذ خطوات حاسمة، أي استخدام القوة في مواجهة الحزب عندما يرفض التخلّي عن سلاحه أو منشآته.وعليه، ترسم المُعطيات الإسرائيلية بصورة متزايدة المعيار الذي يجري وضعه أمام الجيش. فالانتشار العسكري وحدَه لا يبدو كافياً، كما أن وجود وحدات الجيش على الطرق وفي البلدات لا يشكّل، من المنظور الإسرائيلي، دليلاً حاسماً على انتقال السيطرة الأمنية. المطلوب هو «نتائج قابلة للقياس»، كما توحي التغطيات العبرية، من بينها مشاهد لأسلحة يصادرها الجيش اللبناني، ومُنشآت عسكرية وأنفاق يقوم بتفجيرها، وربما عناصر من حزب الله يجري توقيفهم بعد مواجهات على خلفية رفضهم الانصياع لقرار الدولة. وكأنّ إسرائيل بذلك ترسم المشهد المُراد للسلطة
اللبنانية تنفيذه قبل الوصول إلى اتفاق على آلية تضمن، بعد الانسحاب الإسرائيلي، عدم إعادة بناء البنية العسكرية للحزب في المنطقة».