تشتد الضغوطات الميدانية والدبلوماسية قبل أيام قليلة من نهاية شهر الجاري، في ما خصّ ترتيبات الوضع اللبناني والجنوبي على نحو خاص، سواءٌ في ما خصّ مفاوضات «إتفاق الإطار» الموقَّع رسمياً في 26 حزيران الماضي بين
لبنان واسرائيل والذي حضر في مناقشات مجلس الأمن، الى جانب موضوع التجديد لقوات «اليونيفيل» العاملة في الجنوب التي ينتهي انتدابها في 31 كانون الاول المقبل، ومصير الاعتداءات الاسرائيلية والانتهاك المستمر للقرار 1701.
ويأتي على رأس هذه الضغوطات التصعيد الاسرائيلي العسكري على جبهة تلال علي الطاهر والمضي قُدماً في عمليات التفجير والاغتيالات والتوغل.
وكتبت" نداء الوطن": أفادت المعلومات بأن المساعي التي يقودها رئيس الجمهورية جوزاف عون، بالتنسيق مع رئيس مجلس النواب نبيه برّي الذي دخل بدوره على خط ملف علي الطاهر، لإقناع "الحزب" بالانسحاب من التلة وتسليمها إلى الجيش اللبناني، لم تُفضِ حتى الساعة إلى أي نتيجة.
وعليه، ترى المصادر أن استمرار هذه السلبية من جانب "الحزب"، وعدم تعاونه مع الدولة
اللبنانية ، ينذران بتصعيد إسرائيلي متدرّج قد لا تقف حدوده عند علي الطاهر، بل يمكن أن تمتد نيرانه نحو جبل الريحان وسجد، في حال بقيت العقدة من دون معالجة.
وأضافت المصادر أن الجانب
الإسرائيلي لم يعد مستعدًا لتقديم أي تنازل إضافي ما دامت الدولة اللبنانية، من وجهة نظره، لم تتخذ حتى الآن خطوات عملية وجدّية في ملف نزع سلاح "
حزب الله ". وهو ما يضع
بيروت أمام مرحلة أكثر صعوبة، تتداخل فيها الضغوط الأميركية مع التهديدات
الإسرائيلية ومحاولات الدولة منع انزلاق الميدان إلى مواجهة أوسع.
وكتبت" النهار": تصاعد مجمل المؤشرات التي تنبئ بأن معركة ميدانية حاسمة للسيطرة الإسرائيلية على مرتفعات علي الطاهر لن يكون ممكناً تجنبها، في ظل استحالتين تحكمان هذا الوضع الآن: لا تراجع إسرائيلياً عن إنهاء الواقع الميداني للمرتفعات التي تحاصرها منذ أشهر ولم تتمكن بالحصار وحده من إسقاط حاميتها واقتحام أنفاقها وقواعدها تحت الأرض. ولا قبول متوقعاً أبداً من "حزب الله" بتسليمها إلى الجيش اللبناني. وتتقاطع معظم التوقعات على تحديد موعد المعركة الحاسمة في أيلول، ربطاً بتحول قضية علي الطاهر ورقة انتخابية أساسية لدى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. وهو الأمر الذي يقود إلى الاستحقاق الثالث المتصل بجولة المفاوضات المقبلة في روما، التي تفاوتت المعلومات عن موعدها المرتقب بين النصف الأول من أيلول والنصف الثاني منه.
وكتبت" الاخبار": ينطلق موقف الحزب من معادلة معاكسة تماماً، فإذا قُدّر لهذه التلة أن تسقط، فليكن ذلك بعد قتال وصمود، لكن لن يكون الأمر عبر الاستسلام. فالانسحاب الطوعي، في ظلّ غياب أي ضمانة مُلزمة، لا ينزع الذريعة من
إسرائيل ، بل يثبّت فاعلية التهديد ويدفعها إلى تكراره. كما أن دخول الجيش اللبناني إلى الموقع لا يضمن، في ذاته، امتناع العدو عن قصفه أو اجتياحه أو طلب تفتيشه. وقد قدّمت التجربة منذ اتفاق وقف إطلاق النار الأول في تشرين الثاني 2024 ما يكفي من الأدلة على أن إسرائيل لا ترى في انتشار الجيش قيداً على حركتها.
الإشكالية الأساسية هنا، تتجاوز مستقبل موقع علي الطاهر نفسه. فقبول المُقترح يعني إقراراً بحقّ إسرائيل في تعيين المواقع العسكرية والأمنية التي تريد إخلاءها داخل لبنان، ثم فرض تسليمها للجيش اللبناني تحت وطأة النار. وإذا نجحت هذه الآلية مرّة، فلن يبقى ما يمنع تكرارها في مناطق أخرى، يريدها العدو بشدّة، مثل معسكرات المقاومة في إقليم التفاح والبقاع الغربي، أو جبال وتلال صافي وجبال الرفيع والريحان، أو أي موقع آخر في الجنوب والبقاع والهرمل. وتكشف التحرّكات العسكرية الإسرائيلية بمجملها، أن الهدف ليس معالجة «تهديد موضعي» مزعوم في علي الطاهر، بل فتح منفذ عملياتي باتجاه النبطية وإقليم التفاح وجبل الريحان.
وتكتسب السابقة هذه - لو تحقّقت – خطورة إضافية من كون مرتفعات علي الطاهر تقع شمال نهر الليطاني. فهي تقع خارج النطاق الجغرافي الذي حدّده القرار 1701. ومن هنا، لا تنفصل معركة علي الطاهر عن المسعى الإسرائيلي الأوسع لتعديل الحدود الفعلية للقرار الدولي، إن لم يكن ممكناً تعديله أو إلغاؤه. فبدلاً من اقتصار صلاحياته على منطقة جنوب الليطاني، وبحضور «القوات الدولية»، يجري توسيعها تدريجياً إلى شمال النهر، مع إلغاء دور «اليونيفل».
ويبدو الحزب مهتماً في توضيح أن لا مشكلة لديه مع انتشار الجيش على كلّ الأراضي اللبنانية. فالحزب سبق أن سلّم الجيش عشرات المواقع والمُنشآت جنوب الليطاني ضمن ترتيبات مُتّفق عليها. لكنّ المسألة اليوم تبدو مختلفة، حيث الخلاف يدور حول الجهة التي تقرّر توقيت الانتشار وأهدافه وحدوده، فهل يحصل ذلك في سياق «استراتيجية دفاعية» وقرار لبناني داخلي، أم استجابةً لإنذار إسرائيلي تتولّى
الولايات المتحدة نقله؟ وهل يدخل الجيش إلى موقع أخلاه الحزب ضمن تسوية متكاملة تضمن انسحاب العدو ووقف اعتداءاته، أم تتراجع المقاومة خطوة، فيما تبقى إسرائيل مُحتلة ومتأهّبة لتقديم لائحة أهداف جديدة؟
لذلك، يرى الحزب أن تسليم علي الطاهر لن يقفل جبهة، بل سيفتح جبهات كثيرة. ولن يحمي الموقع بالضرورة من الاحتلال، بل سيُعفي إسرائيل من كلفة السيطرة عليه ويمنحها نموذجاً قابلاً للتعميم. أمّا الرهان على أن تكتفي تل أبيب بهذه المرتفعات، فيتجاهل طبيعة الاستراتيجية الإسرائيلية القائمة على توسيع المطالب كلّما تحقّق مطلب سابق من دون مقابل. وما يبدأ اليوم بعلي الطاهر قد ينتقل غداً إلى صافي والرفيع، ثم إلى البقاع والهرمل، بذريعة واحدة تتبدّل أسماؤها ولا يتبدّل مضمونها: ثمّة «تهديد» في مكان ما، وعلى اللبنانيين إزالته، وإلّا تولّت إسرائيل ذلك بنفسها.
وكتبت" الديار": يكشف احد المطلعين على الاتصالات بشان علي الطاهر لعدد من الاعلاميين ويقول:
الاميركيون ابلغوا السلطات اللبنانية منذ شهر ونصف القرار الاسرائيلي بالسيطرة على تلة علي الطاهر والموافقة الاميركية على ذلك، وطرح الاميركيون ان يتسلم الجيش اللبناني علي الطاهر تفاديا لحرب كبيرة قد تشعل المنطقة مجددا اذا دخلت ايران المعركة، لكن الاسرائيليين اشترطوا قيام لجنة من كبار ضباطهم بالتحقق المباشر من انسحاب مقاتلي حزب الله من التلة كونهم لا يثقون بالجيش اللبناني، ويرفضون الانسحاب من اي منطقة تجريبية جديدة كالخيام قبل التحقق من انسحاب مقاتلي حزب الله.
ويتابع المصدر المعني: عندما ابلغ قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل القرار الاسرائيلي بالتحقق، رفضه رفضا قاطعا وابلغ المعنيين انه لايوافق على الامر ولا يمكن ان يطلب من حزب الله تسليمه التلة في ظل المطلب الاسرائيلي وخطورته على الجيش وهيبته وسيادة الدولة بالاضافة الى تداعياته الكبيرة على الاستقرار والسلم الاهلي، ويضيف المصدر المطلع بان الجيش طرح عدة اسئلة واولها: من الذي يضمن عدم تكرار الطلب الاسرائيلي بالتحقق المباشر اسبوعيا في علي الطاهر؟ ماذا لو قررت اسرائيل احتلال التلة مجددا بحجج عديدة؟ وتوقفت الاتصالات عند هذا الحد بانتظار معالجة تشكيل قوات اممية جديدة تكون إحدى مهامها التحقق من الخطوات التنفيذية، لاقت واشنطن تل بيب في رفض التجديد لقوات اليونيفيل في الجنوب التي تنتهي مهامها اواخر العام، ورغم ذلك قدم لبنان طلبا للتجديد لليونيفيل،
ويتابع المصدر المعني، اما بالنسبة لعملية عسكرية كبرى يشنها الجيش الاسرائيلي على التلة فهذا مستبعد حاليا كون الاميركيين يرفضون هذا السيناريو قبل الانتخابات النصفية، ولذلك فان المرجح استمرار الغارات الاسرائيلية العنيفة التي استخدمت فيها مؤخرا صواريخ متطورة لتدمير الإنفاق مع الغازات السامة بالتوازي مع اعتماد اسلوب القضم البطيء جراء القلق من سياسة الغموض العسكري التي يعتمدها الحزب في المواجهة وضرب القوات الاسرائيلية مجرد ظهورها في محيط التلة او المرتفعات عبر الكمائن والمسيرات وهذا ما يرجح استمرار سياسة القضم الاسرائيلية.
وأعلنت المتحدثة باسم الجيش الإسرائيلي إيلا واوية، عبر منصة "أكس"، أن "قوات المجموعة القتالية التابعة للواء غولاني تواصل العمل في المنطقة الأمنية في جنوب لبنان لإزالة التهديدات"، مشيرة إلى أن "القوات دمّرت خلال الأسابيع الأخيرة أكثر من 400 بنية تحتية إرهابية، وضبطت وسائل قتالية متنوعة، بينها صواريخ مضادة للدروع وأخرى مضادة للطائرات، وعبوات ناسفة، وأسلحة وقذائف هاون".