نشرت مؤسسة "الدفاع عن الديمقراطيات الأميركية" (FDD) تقريراً جديداً قالت فيه إن واشنطن رفعت، على نحو محتمل، كلفة التعامل مع "
حزب الله "، بعدما ربطته رسمياً بإيران بموجب قانون العقوبات الأميركي، لكنها شددت في المقابل على أن هذا التصنيف لا يعفي الدولة
اللبنانية من مسؤولياتها تجاه الحزب وسلاحه.
وبحسب التقرير الذي ترجمهُ "لبنان24"، أعاد مكتب مراقبة الأصول الأجنبية (OFAC) التابع لوزارة الخزانة الأميركية، يوم الخميس 20 آب، تصنيف "حزب الله" بموجب الأمر التنفيذي 13224، على أساس أنه "مملوك أو خاضع لسيطرة أو توجيه" "فيلق القدس" التابع للحرس الثوري
الإيراني ، أو يعمل لصالحه.
واستندت وزارة الخزانة إلى ما وصفته بتنسيق "فيلق القدس" لهجمات ينفذها "حزب الله"، فضلاً عن "انخراطه العميق" في عملية صنع القرار السياسي داخل الحزب. كذلك، فرضت عقوبات على 10 أشخاص قالت إنهم نقلوا أموالاً لمصلحة "حزب الله" و"فيلق القدس".
وأشار التقرير إلى أن "حزب الله" كان خاضعاً أساساً لعقوبات أميركية مرتبطة بالإرهاب، إلا أن إعادة التصنيف الجديدة تضيف مخاطر عقوبات مرتبطة بإيران على الأطراف الثالثة التي تتعامل بصورة كبيرة مع الحزب. ووفقاً للتقرير، قد تواجه المصارف الأجنبية التي تسهّل، عن علم، معاملات كبيرة لـ"حزب الله" قيوداً على حساباتها في
الولايات المتحدة ، كما قد تفقد إمكانية الوصول إلى نظام مقاصة الدولار، في حين قد تتعرض أطراف أجنبية أخرى لعقوبات إضافية.
ورأى التقرير أن خطوة وزارة الخزانة تعالج مسألة الجهة التي توجّه "حزب الله"، لكنها لا تلغي التزامات
لبنان بكبح الحزب أو بفرض سلطة
الدولة على القوى المسلحة الموجودة على أراضيه.
وذكّر بقرار مجلس الأمن الدولي 1701، الذي صدر عقب حرب تموز عام 2006، والذي يدعو، بحسب التقرير، إلى نزع سلاح جميع الجماعات المسلحة وضمان "ألا تكون هناك أسلحة أو سلطة في لبنان غير أسلحة وسلطة الدولة اللبنانية".
وذكر أنَّ "الإطار الثلاثي الأميركي -
الإسرائيلي - اللبناني" الصادر في 26 حزيران أعاد التأكيد على هذه الالتزامات بصورة أكثر وضوحاً، مشيراً إلى أن
بيروت التزمت بـ"النزع الكامل والمتحقق منه للسلاح" لجميع الجماعات المسلحة غير التابعة للدولة، وإزالة قدراتها العسكرية في مختلف أنحاء البلاد، وحصر قرار الحرب والسلم بالسلطة الحكومية.
كذلك، قال التقرير إن لبنان التزم بمنع وصول الأموال إلى الجماعات المسلحة غير التابعة للدولة أو الجهات المرتبطة بها، واستخدام الإجراءات القانونية المتاحة ضدها.
واعتبر التقرير أن مسؤولية لبنان تنبع من كون "حزب الله" يعمل على أراضيه، ومن كونه "ظاهرة لبنانية بقدر ما هو ظاهرة إيرانية".
ولفت إلى أن قادة الحزب ومقاتليه لبنانيون، وأن الحزب يشارك بصورة كاملة في الحياة السياسية اللبنانية منذ دخوله البرلمان عام 1992، ثم الحكومة عام 2005. كذلك، أنشأ "الحزب" شبكة واسعة من الخدمات الاجتماعية وشبكات الرعاية التي تخدم قاعدته الشيعية اللبنانية، والتي تقابله، وفق التقرير، بالأصوات الانتخابية والدعم الشعبي.
وقال التقرير إن "حزب الله" بات متداخلاً مع النسيج السياسي والاجتماعي اللبناني لأنه نشأ أساساً من تيارات سياسية واجتماعية شيعية لبنانية، مشيراً إلى تأسيس الإمام موسى الصدر عام 1974 "حركة المحرومين" بهدف حشد الشيعة اللبنانيين الذين عانوا طويلاً من التهميش.
وخلال ستينيات وسبعينيات القرن الماضي، وفق التقرير، التقى رجال دين شيعة لبنانيون كانوا يدرسون في النجف، أبرز المراكز الدينية الشيعية في العراق، آية الله روح الله الخميني وتعرفوا إلى عقيدته بشأن حكم رجال الدين. وبعد اضطرار بعضهم إلى العودة إلى لبنان نتيجة القمع العراقي في أواخر السبعينيات، بدأوا بنشر تلك الأفكار في البلاد.
وبحلول مطلع الثمانينيات، بدأت هذه التيارات الشيعية والإسلامية والدينية والمسلحة اللبنانية، بحسب التقرير، تتجمع لتشكل النواة الأولى لـ"حزب الله" في خضم الحرب الأهلية.
وأوضح التقرير أن
إيران استفادت من الاجتياح الإسرائيلي للبنان عام 1982 للمساعدة في تحويل هذه التيارات إلى "حزب الله"، إذ انتشر عناصر من الحرس الثوري الإيراني في سهل البقاع لتدريب وتسليح الكوادر المؤسسة للحزب، فيما أصبحت طهران المصدر
الرئيسي للأموال والأسلحة والتدريب والدعم الاستراتيجي له.
وأشار إلى أن "الرسالة المفتوحة" التي أصدرها "حزب الله" عام 1985 تضمنت التعهد بالطاعة لـ"الولي الفقيه"، أي الفقيه الإسلامي الحاكم، وكان حينها الخميني، ومن ثم خلفاؤه.
ووفق التقرير، وصف
الأمين العام السابق للحزب حسن نصرالله لاحقاً هذا التعهد بأنه ولاء عقائدي وديني ثابت لا يتغير، فيما وصف الأمين العام الحالي نعيم قاسم "الرسالة المفتوحة" بأنها "وثيقة دائمة ومستمرة".
واعتبر التقرير أن العلاقة الأيديولوجية بين إيران و"حزب الله" ما زالت تُترجم عملياً على الأرض، مدعياً أن ضباطاً من الحرس الثوري يعملون على إعادة تسليح الحزب وبناء قدراته بعد خسائره في حرب 2023-2024 مع
إسرائيل ، إلى جانب تطوير خطط صاروخية مشتركة والإشراف المباشر على مقاتليه.
وفي ختام التقرير، دعت المؤسسة إلى مواصلة الضغط على لبنان، معتبرة أن إعادة تصنيف "حزب الله" توفر أساساً لفرض عقوبات إضافية، وتمنح واشنطن أداة مالية جديدة لدفع بيروت إلى تنفيذ التزاماتها.
كذلك، دعا التقرير وزارة الخزانة الأميركية إلى تحذير المصارف والشركات اللبنانية من أن التعاملات الكبيرة مع "حزب الله" قد تعرّضها لعقوبات مرتبطة بإيران، وذلك من خلال فرض عقوبات على المؤسسات التي تتعاون مع الحزب.
ونقل عن وزارة الخزانة أن الشبكة التي فُرضت عليها العقوبات الخميس استخدمت ناقلي أموال على متن رحلات تجارية لنقل النقد خارج النظام المالي الرسمي إلى قاعدة "حزب الله" في لبنان، معتبراً أن هذا النوع من التمويل هو تحديداً ما التزم لبنان بمنعه.
وخلص التقرير إلى أن هذه الضغوط يجب أن تعزز الشروط الأميركية المرتبطة بأي مساعدات جديدة للدولة اللبنانية، مشيراً إلى أن اتفاق الإطار الصادر في حزيران يشترط على لبنان تحقيق "مراحل قابلة للتحقق" لتفكيك البنية العسكرية لـ"حزب الله"، ومنع تمويله وإعادة تسليحه، وترسيخ احتكار بيروت للقوة المسلحة.