نشر موقع "إرم نيوز" الإماراتي تقريراً جديداً تناول فيه المشاورات الجارية بشأن تشكيل قوة دولية قد تحل مكان قوات "اليونيفيل" في جنوب لبنان ، مشيراً إلى أن البحث دخل في مأزق مبكر بسبب مطالبة دول مرشحة للمشاركة بضمانات أمنية وسياسية قبل إرسال جنودها أو نقل قواتها الموجودة حالياً إلى الترتيبات الجديدة.
ونقل الموقع عن مصادر سياسية لبنانية مطلعة أن المشاورات لا تزال في مراحلها الأولى، إلا أن دولاً تواصل معها
لبنان ، بينها إيطاليا وألمانيا وسويسرا، أبدت تحفظاً على الانتشار في منطقة تبقى مفتوحة أمام الضربات
الإسرائيلية ، في ظل غياب ضمانات واضحة أيضاً بشأن موقف "
حزب الله " من القوة الجديدة وصلاحياتها، ولا سيما إذا شملت مهمتها التحقق من تفكيك بنيته العسكرية.
وبحسب المصادر، تطالب الدول المعنية بفترة من الهدوء ووقف العمليات الإسرائيلية تتيح للقوة الجديدة بدء مهمتها بالتنسيق مع
الجيش اللبناني . إلا أن
إسرائيل ترفض حتى الآن تقديم ضمانات بهذا الاتجاه أو وقف عملياتها لفترة تمهيدية، ما يضع الخطة أمام مفارقة تتمثل في أن القوة المفترض أن تساهم في ضمان الاستقرار تبحث بدورها عن ضمانات لأمنها.
إيطاليا في الواجهة
ووفق التقرير، برزت إيطاليا بوصفها الخيار اللبناني الأول لتولي دور أساسي في الترتيبات المقبلة، مستفيدة من علاقاتها مع
بيروت ودورها المتزايد في الملف اللبناني، بعدما استضافت جولتين من المفاوضات وأجرت اتصالات مع الأطراف المعنية بشأن مرحلة ما بعد انتهاء ولاية "اليونيفيل".
وكانت إيطاليا وألمانيا وسويسرا وإندونيسيا ودول أخرى قد طُرحت للمشاركة في آلية للتحقق من نزع سلاح "حزب الله"، إلا أن أسئلة أساسية لا تزال من دون إجابات، أبرزها حدود حركة المراقبين، وإمكان دخول القرى والممتلكات الخاصة، وطبيعة التنسيق مع الجيش اللبناني.
وشكلت إمكانية مشاركة روما في عملية التحقق، بحسب المصادر، أحد الملفات التي بحثها الرئيس جوزاف عون خلال زيارته إلى إيطاليا.
وتتمتع روما بأفضلية عملية نتيجة وجودها العسكري القائم في لبنان، سواء عبر وحدتها المشاركة في "اليونيفيل"، أو البعثة العسكرية الثنائية الإيطالية في لبنان (MIBIL) التي تدرب الجيش، أو اللجنة التقنية العسكرية من أجل لبنان (MTC4L)، التي تقودها إيطاليا وتركز على التدريب والتجهيز وتعزيز قدرات المؤسسة العسكرية.
عقدة الصلاحيات
لكن المعضلة الأساسية لا ترتبط بعدد الجنود أو الدول المشاركة، وفق التقرير، بقدر ارتباطها بطبيعة المهمة وقواعد الاشتباك. فمراقبة انتشار الجيش اللبناني تختلف جذرياً عن تكليف قوة دولية بالتحقق من خلو مناطق محددة من أسلحة "حزب الله" ومخازنه وأنفاقه.
وتزداد المهمة تعقيداً في حال امتدت عمليات التحقق إلى ممتلكات خاصة داخل القرى. فإسرائيل تريد آلية قادرة على التأكد من تفكيك البنية العسكرية للحزب، وعدم الاكتفاء بتقارير الجانب اللبناني، فيما قد يؤدي منح قوة أجنبية صلاحيات واسعة داخل بيئة الحزب إلى احتكاكات ميدانية، خصوصاً في ظل غياب موقف واضح من "حزب الله" حيال القوة التي قد تخلف "اليونيفيل".
وهكذا، تواجه الخطة ما وصفه التقرير بـ"فيتو مزدوج" غير معلن: إسرائيل لا تريد قوة تقيد حرية عملياتها من دون ضمان تفكيك سلاح الحزب، فيما يبدو من الصعب تصور قبول "حزب الله" بقوة تتمتع بصلاحيات تتجاوز تلك الممنوحة لـ"اليونيفيل".
لماذا روما؟
وترى بيروت أن إيطاليا تتمتع بميزة سياسية إضافية، تتمثل في عدم وجود اعتراض كبير على دورها حتى الآن، بخلاف
فرنسا التي تقول المصادر إن
واشنطن وتل أبيب لا ترغبان في منحها دوراً رئيسياً في ترتيبات المرحلة المقبلة.
إلا أن وجود القوات الإيطالية في لبنان لا يحسم المشكلة، إذ تعمل حالياً ضمن مهمات وأطر محددة، بينما الانتقال إلى مهمة تحقق مرتبطة بسلاح "حزب الله"، بالتزامن مع استمرار العمليات الإسرائيلية، يرفع مستوى المخاطر السياسية والأمنية. وبالتالي، تصبح الضمانات شرطاً أساسياً لولادة القوة الجديدة.
مأزق "اليوم التالي"
الباحث السياسي أنس جودة اعتبر، في حديث لـ"إرم نيوز"، أن المشكلة تتجاوز هوية الدولة التي ستقود القوة، وترتبط أساساً بغياب تصور سياسي متفق عليه لمرحلة ما بعد "اليونيفيل".
وأشار إلى أن أي دولة تفكر في المشاركة ستسأل عن حدود المهمة والجهة القادرة على ضمان عدم تحول جنودها إلى طرف عالق بين إسرائيل و"حزب الله"، لافتاً إلى أن استمرار العمليات الإسرائيلية وغياب موقف نهائي للحزب من طبيعة القوة وصلاحياتها يزيدان المخاطر.
ويرى جودة أن إيطاليا تبقى الخيار الأكثر واقعية بسبب وجودها العسكري وعلاقتها الجيدة بالجيش اللبناني، إلا أن روما لن تنتقل إلى مهمة جديدة من دون قواعد واضحة وضمانات كافية.
وبذلك، لا تقتصر المفاوضات على اختيار الدول والجنود الذين سيخلفون "اليونيفيل"، بل تتصل أساساً بالاتفاق على شكل الترتيبات الأمنية والسياسية في جنوب لبنان.
وفي حال تعذر توفير ضمانات للدول المشاركة، وعدم حسم العلاقة مع "حزب الله" وصلاحيات آلية التحقق، قد تنتهي مهلة "اليونيفيل" قبل التوصل إلى صيغة نهائية للقوة البديلة، ما يثير مخاوف من فراغ أمني في جنوب لبنان.