آخر الأخبار

وحدات قتالية دولية في الجنوب بدلاً من قوات الأمم المتحدة؟!

شارك

ينتهي عمل قوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) في 31 كانون الأول 2026، وذلك بناءً على قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2790 الصادر في آب 2025، والذي نصّ على التمديد لها لولاية أخيرة تُختتم بحلول نهاية العام الحالي، على أن يلي ذلك بدء عملية سحب وخفض قوام القوات الدولية تدريجيًا في مهلة زمنية لا تتجاوز السنة الواحدة. فأي مصير ينتظر الجنوب بعد ذلك، وهل سيتم بالفعل نشر وحدات قتالية من أكثر من دولة لتقوم بمهام عسكرية وقتالية مؤازرة للجيش اللبناني؟

ليس بسرّ أن إسرائيل تضغط دبلوماسيًا وعملياتيًا لإنهاء عمل القوة الأممية العاملة في جنوب لبنان، بحجة أن قوات حفظ السلام فشلت في منع تعاظم قدرات " حزب الله " ولم تتمكن من التصدي للتهديدات الموجهة ضد المستوطنات والأراضي الإسرائيلية. واللافت أن الإدارة الأميركية تجاري إسرائيل في موقفها الرافض للتجديد لقوات اليونيفيل، تحت سقف التبرير الإسرائيلي نفسه، وهي تدفع باتجاه اعتماد ترتيبات أمنية جديدة ترتكز على " اتفاق الإطار " الذي رعته في حزيران الماضي، حيث تُفضّل استبدال القوات الدولية بانتشار واسع للجيش اللبناني ليتولى كامل المسؤولية الأمنية، أو البحث في صيغ لقوات متعددة الجنسيات (خارج مظلة مجلس الأمن التقليدية) للإشراف على الحدود. في المقابل، يطالب المسؤولون في لبنان بالتمديد لقوات الأمم المتحدة في الجنوب، أو على الأقل بضمان استمرار الحضور الدولي عبر قوات رديفة أو بديلة في حال تعذر هذا التمديد، خاصة وأن الجيش اللبناني بحاجة إلى الدعم والمساندة لأداء دوره في حفظ الأمن عند انسحاب قوات الاحتلال الإسرائيلي.

وتقضي الخطة الأميركية–الإسرائيلية البديلة لقوات الطوارئ الدولية، بتأسيس "قوة متعددة الجنسيات"، من دون إشراف من جانب "الأمم المتحدة"، بغرض متابعة تنفيذ بنود "اتفاق الإطار" بين لبنان وإسرائيل، وتشدّد على ضرورة أن تتمتع هذه القوة بسلطة التحقق من خلوّ القرى والبلدات الجنوبية من السلاح، وتدمير البنية التحتية العائدة إلى "حزب الله"، الأمر الذي يعارضه الجيش اللبناني من منطلقات قانونية وأمنية، حيث يشترط الاستحصال على مذكرات قضائية رسمية للقيام بأي خطوة من هذا النوع. والخلافات لا تتمحور حول هذه النقطة فحسب، بل تطال جنسيات الوحدات العسكرية التي يمكن أن تحلّ مكان قوات "اليونيفيل" في الجنوب، حيث تضع إسرائيل "فيتوات" على عدد من الدول، منها مثلًا تركيا و إسبانيا و فرنسا ، في حين يُنقل عن "حزب الله" رفضه التام مشاركة دول مثل بريطانيا و أذربيجان في هذه القوات، لما لهاتين الدولتين من مواقف معادية ضد "المقاومة" ومن علاقات تعاون أمني مع إسرائيل.

يُذكر أن الحزب يرفض الخطة من أساسها ويشدّد على أن مسألة نزع سلاحه هي شأن داخلي يُبحث في لبنان ولا علاقة لأي جهة خارجية به. وبحسب ما نُقل عن الحزب، فإن أي مهام تتجاوز المراقبة التقليدية إلى تفتيش المنازل أو نزع السلاح تجعل من هذه القوات طرفًا معاديًا، في الوقت الذي جرى فيه تسريب تصاريح إعلامية تتضمن تهديدات باستهداف الوحدات الدولية من قبل مقاتلي "الحزب" في حال تم تفويضها بالعمل ضد مقاتلي هذا الأخير وبنيته التحتية العسكرية. إشارة أيضًا إلى أنه جرى التواصل مع بعض الدول لإقناعها بالمشاركة في قوات متعددة الجنسيات تنتشر في جنوب لبنان، ومنها مثلًا إيطاليا وسويسرا وإندونيسيا، وغيرها. وقد أبدت بعض الدول استعدادها لذلك، في حين طالبت دول أوروبية عدة بتوضيحات بشأن المهام المنوطة بهذه القوات والمخاطر المحدقة بها، في ظل ما يتردد من تهديدات محلية ضدها.

وفي ضوء ما تقدّم، الأكيد أن المباشرة بسحب قوات "اليونيفيل" من جنوب لبنان، قبل التوافق على بديل مناسب يلقى القبول من قبل مختلف الجهات المعنية على الأرض، من شأنه رفع منسوب التوتر إلى أعلى الدرجات. صحيح أن القوات الدولية عجزت طوال تواجدها في لبنان عن وقف الخروقات الإسرائيلية، وعن الوقوف بوجه الاعتداءات وحتى الاجتياحات الإسرائيلية، لكنها على الأقل كانت بمثابة شاهد على ما يحصل. وصحيح أنها فشلت في تطبيق بنود قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701 الذي صدر بالإجماع في 11 آب 2006 بهدف إنهاء "حرب تموز" بين إسرائيل و"حزب الله"، ومنها البند الرامي إلى إيجاد منطقة بين الخط الأزرق ونهر الليطاني خالية من أي معدات أو أسلحة أو أفراد عسكريين باستثناء ما تملكه الدولة اللبنانية وقوات اليونيفيل، لكن الأصح أن حضور القوات الدولية كان له وقع معنوي إيجابي على الجنوبيين.

وبالتالي، في حال انسحاب قوات "اليونيفيل" بالتزامن مع الفشل في التوافق على نشر قوات عسكرية بديلة، سيكون الجنوب عرضة لعمليات أمنية مفتوحة على كل الاحتمالات من جانب الجيش الإسرائيلي. وحتى في حال جرى نشر وحدات عسكرية دون أي توافق مع "الحزب"، فإن الوضع الأمني في الجنوب لن يكون أفضل حالًا.

ويمكن القول في الختام، إن وجود قوات "اليونيفيل" في الجنوب كان بمثابة تأجيل لمشكلة لبنانية مزمنة، وانسحاب هذه القوات سيضع الجميع أمام ساعة الحقيقة. فإما بسط سلطة الدولة وحدها بشكل فعلي وجدي، وإما تفجر الوضع عسكريًا وأمنيًا، حيث ستسعى إسرائيل إلى تعميم أمر واقع جديد أصعب من ذلك الذي تفرضه حاليًا، بينما سيكون "حزب الله" في موقع الجهة التي لم تعد تملك ما تخسره، بحيث سيدافع عما تبقى له من حضور ونفوذ بكل شراسة، بغض النظر عن النتائج الخطيرة المترتبة على ذلك.

النشرة المصدر: النشرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا