نشر موقع "إرم نيوز" الإماراتي تقريراً كشف فيه عن توجّه واشنطن إلى اعتماد مقاربة تدريجية لمعالجة ملف سلاح " حزب الله "، تقوم على تجنّب المواجهة المباشرة بين الجيش اللبناني والحزب، مقابل توسيع سلطة الدولة ميدانياً، بالتوازي مع استمرار الضربات الإسرائيلية على المنشآت العسكرية التي يتعذّر على الجيش الوصول إليها.
وبحسب مصادر سياسية لبنانية، يستبعد التقييم المشترك لدى مسؤولين لبنانيين ومبعوثين أميركيين وجهات عسكرية مستقلة خيار الصدام، لمصلحة مسار "توافقي وتدريجي وتفاوضي" يهدف إلى تقليص نفوذ الحزب منطقة تلو الأخرى.
وتقضي الخطط المتداولة بتوسيع تجربة "المناطق التجريبية" خلال الأشهر المتبقية من عام 2026، عبر إدخال قرى تقع ضمن الشريط الذي تنسحب منه
إسرائيل أو مناطق لا تمثّل ثقلاً عسكرياً أساسياً للحزب، بما يسمح للجيش ببسط سيطرته من دون الانجرار إلى مواجهة داخلية.
وكانت الخارجية الأميركية قد وصفت، في 16 آب، مشروع المناطق التجريبية بأنه "المسار الوحيد القابل للحياة" لتحقيق استقرار طويل الأمد، مشيرةً إلى أن توسيعه مرتبط بإزالة المخاطر والتحقق منها في المناطق الأولى.
وانتقلت محادثات روما الأخيرة إلى مناقشة التفاصيل التقنية، ومنها الخرائط وعمليات "التطهير" وآليات التحقق، فيما تبحث واشنطن إشراك طرف دولي ثالث للتأكد من خلو المناطق التي يتسلّمها الجيش من سلاح الحزب وبنيته العسكرية. وطُرحت إيطاليا وبريطانيا وألمانيا وإندونيسيا ودول إسكندنافية للمشاركة، من دون التوصل إلى صيغة نهائية.
وتبقى العقدة الأصعب شمال الليطاني، حيث يحتفظ الحزب، وفق المصادر، بالقسم الأهم من ترسانته، ولا سيما بين نهري الليطاني والأولي وفي العمق باتجاه النبطية والبقاع. ويترك التصوّر المطروح لإسرائيل مهمة استهداف المنشآت التي يعجز الجيش عن الوصول إليها، قبل انتقال السيطرة الميدانية إلى الجيش لاحقاً.
ويترافق هذا المسار مع رهان أميركي اقتصادي يربط زيادة الدعم المالي والعسكري للجيش بتوسيع سلطة الدولة داخل مناطق نفوذ الحزب. كما تخطط واشنطن لتوجيه أموال إعادة الإعمار نحو المناطق التجريبية، خصوصاً البلدات الشيعية التي تنتقل إلى سلطة الدولة، بهدف إنشاء نموذج ينافس شبكة الحزب الاجتماعية والمالية.
وفي هذا السياق، رأى الباحث السياسي مازن بلال أن المقاربة الجديدة تنقل الملف من فكرة "النزع الفوري" إلى عملية طويلة تستهدف تفكيك نفوذ الحزب جغرافياً واجتماعياً واقتصادياً. وشدّد على أن نجاحها يتوقف على قدرة
الدولة على توفير الأمن والإعمار والخدمات، محذّراً من أن ترك السكان وسط الركام قد يتيح للحزب العودة عبر بوابة المجتمع.