في ظل تعدد الموفدين
الأميركيين وتداخل الملفات
اللبنانية والسورية والإسرائيلية، بات من حق كل مواطن لبناني أن يطرح السؤال التالي: عندما يتحدث السفير الأميركي ميشال عيسى، وعندما يتحدث المبعوث الأميركي توم براك، هل نكون أمام موقف أميركي واحد بأداتين مختلفتين، أم أمام رسالتين متفاوتتين في اللهجة والأولويات؟
من الناحية المؤسساتية، الصورة واضحة. فميشال عيسى هو السفير الأميركي لدى
لبنان ، وبالتالي فهو الممثل الرسمي للولايات المتحدة في
بيروت ، والقناة الدبلوماسية الطبيعية بين
واشنطن والمؤسسات اللبنانية. وقد تولى منذ وصوله إلى بيروت متابعة الملفات اللبنانية–الأميركية، بما فيها المفاوضات التي ترعاها واشنطن بين لبنان وإسرائيل.
أما توم براك، فدوره مختلف. فهو يتحرك بصفته مبعوثًا أميركيًا خاصًا في ملفات إقليمية، وقد كان له حضور مباشر وقوي في الملف اللبناني، ولا سيما في موضوع سلاح "
حزب الله " ومستقبل العلاقة بين لبنان وإسرائيل. وقد سبق له أن وجّه رسائل شديدة اللهجة إلى بيروت محذرًا من أن عدم معالجة مسألة سلاح الحزب قد يقود إلى مواجهة إسرائيلية جديدة.
فعيسى يمثل واشنطن في بيروت، أما براك فيتحرك بتكليف خاص في ملفات تتجاوز الحدود اللبنانية.
فحين يتحدث عيسى عن استمرار المفاوضات أو عن العلاقات الثنائية، فإن كلامه يُقرأ باعتباره موقفًا صادرًا عن رأس البعثة الدبلوماسية الأميركية في لبنان. وحين يتحرك براك في ملف سلاح "حزب الله" أو في ترتيبات إقليمية تشمل
سوريا ولبنان وإسرائيل، فإن كلامه يحمل طبيعة سياسية تفاوضية أكثر مباشرة. وقد وضع براك لبنان وسوريا ضمن تصور أوسع للسلام في المشرق، وهو ما يعكس اتساع المهمة التي يتحرك ضمنها.