نددت إيران بعزم الولايات المتحدة إعلان عقوبات جديدة ربما تزيد الضغوط على اقتصادها وتؤثر على أهم شركائها التجاريين مثل الصين. وصارت شحنات النفط شبه متوقفة في مضيق هرمز، إذ تهدد طهران بضرب أي ناقلات نفط غير مصرح لها تحاول عبور هذا الممر المائي الحيوي بينما يعاني الاقتصاد الإيراني بالفعل من ضغوط هائلة جراء العقوبات .
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي السبت، إن الإعلان الأميركي الوشيك عن عقوبات اقتصادية جديدة على طهران يمثل «تأكيداً لفرض سيادتها خارج حدودها على كل دولة مستقلة عضو في الأمم المتحدة». وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي حذر من عواقب اقتصادية ضد أي دولة تقدم «أي شريان حياة لإيران»، الجمعة، إن واشنطن تراقب «ما سيحدث» في الصراع. وأضاف عن إيران: «إنهم يرغبون بشدة في إبرام اتفاق، لكنهم ليسوا مستعدين لإبرام الاتفاق المناسب، في رأيي ».
وأكد ترمب «الولايات المتحدة لديها سيطرة كاملة على المنطقة بأكملها فيما يتعلق بمضيق هرمز، وهو ما يعني السيطرة على مناطق برية واسعة»، مشيراً إلى أنه يعتبر مضيق هرمز حالياً أرضاً أميركية.
وقال الميجر جنرال علي عبد اللهي، رئيس أركان القوات المسلحة الإيرانية، أمس الجمعة، إن رد إيران العسكري على التهديدات العدائية سيكون «ساحقاً ومؤلماً ومدمراً».
في الملف اللبناني، ستبقى إيطاليا التي عاد منها رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون مختتمًا محادثات مهمة في الفاتيكان وروما، في واجهة الأحداث مطلع الأسبوع المقبل، في ضوء الزيارة المرتقبة لقائد الجيش العماد رودولف هيكل، التي ستأتي استكمالا لزيارة رئيس الجمهورية، وستتناول خصوصًا سبل دعم الجيش اللبناني، وآلية التحقق من نزع السلاح في جنوب
لبنان ، والدور الإيطالي في القوة الجديدة التي قد تشكل بعد انتهاء مهمة "اليونيفيل"،علماً بأن مشاركة قوة إيطالية لا يزال قيد البحث، والمشاورات لم تصل إلى قرار نهائي. ذلك أن إيطاليا لديها استفسارات إيطالية حول مهام هذه القوة، والبقعة الجغرافية التي تعمل فيها، وطبيعة عملها إلى جانب الجيش اللبناني.
وفي السياق نُقل عن مصادر أميركيّة أنّ الولايات المتحدة لن تغطّي مؤتمر باريس لدعم الجيش اللبناني لأنه لم يأتِ بالتنسيق معها.
وكتبت" النهار": باستثناء الرصد الميداني الدقيق لصورة الوضع القائم حول منطقة علي الطاهر التي تختصر المشهد الميداني في جنوب لبنان بمجمله، لا تظهر المعطيات التي تتصل بالتحركات الديبلوماسية الكثيفة بين لبنان وسائر الدول المعنية أي اختراقات مرتقبة أو وشيكة بما بات ينذر بفترة جمود ومراوحة طويلة تعرّض لبنان لمزيد من الاستنزاف في مختلف الاتجاهات والمجالات. وعلى أهمية التواصل اللبناني مع الدول الأوروبية على غرار اللقاءات التي أجراها الرئيس جوزف عون في روما كما الاتصالات الجارية بين لبنان وفرنسا في صدد انعقاد الاجتماع التحضيري لمؤتمر دعم الجيش والقوى المسلحة
اللبنانية في باريس في 17 أيلول المقبل، شككت جهات واسعة الاطلاع في أن تبدّل هذه القناة الديبلوماسية في واقع المسار التفاوضي الذي يحدد وحده بنسبة كبيرة مصير التطورات اللبنانية المقبلة بعدما رسم الاتفاق الإطار وما نتج عنه مساراً حصرياً لإنهاء الحرب جنوباً وربط نهاية الاحتلال
الإسرائيلي للمنطقة الحدودية بنزع سلاح "
حزب الله ". ولكن الجهات نفسها لفتت إلى أن لبنان يقوم بالخطوات الصائبة في إبقاء هامش استقلاليته ومصالحه العليا مفتوحاً من خلال الحفاظ على صلاته الديبلوماسية الوثيقة بالدول الأخرى، أوروبية كانت أو خليجية أو سواها، لأن انتظار ما ستؤول إليه المفاوضات اللبنانية
الإسرائيلية الأميركية وحدها قد يعرّضه لشبه عزلة ضمنية لا يحتمل عواقبها ديبلوماسياً واقتصادياً. وهي توقعت أن تخدم الحركة الانفتاحية اللبنانية في إيجاد البديل الضروري من قوة اليونيفيل بعد انتهاء انتدابها في آخر السنة الحالية بعدما بات محسوماً عدم إمكان التمديد لها. وفي ظل كل ذلك ستبقى الأنظار مشدودة إلى علي الطاهر كعنوان معركة حاسمة لمجمل الموقف الميداني لبنانياً وربما إقليمياً أيضاً، نظراً إلى احتمال تورّط إيران مجدّداً في أيّ معركة كبيرة في الجنوب تحت ذريعة نصرة ذراعها "حزب الله".
وكتبت" الشرق الاوسط": تتسع في لبنان الفجوة بين مسار تفاوضي يتحرك ببطء وميدان تتسارع تطوراته، مع استمرار العمليات الإسرائيلية مقابل تعثر الترتيبات التي يفترض أن تقود إلى الجولة الثامنة من المفاوضات برعاية أميركية، مما يثير مخاوف من أن تصل الأطراف إلى الجولة المقبلة أمام وقائع جديدة فرضتها التطورات العسكرية.
وتزداد الضغوط مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية في تشرين الأول وتوقف المحادثات الأميركية-الإيرانية، في حين لا يزال لبنان ينتظر موعد الجولة الجديدة وحسم آلية التحقق والانتقال إلى مرحلة جديدة من «المناطق التجريبية».
وكتبت" الديار": عند تلة علي الطاهر تحديدًا، يتوقف الكثير من الكلام الديبلوماسي، ويبدأ الامتحان الحقيقي. لبنان يقول إن الجيش جاهز لتثبيت حضوره حيث تنسحب «إسرائيل»، فيما تريد واشنطن دفع «المناطق التجريبية» وآليات التحقق إلى الأمام. وبين الموقفين، لم تقدّم «إسرائيل» حتى الآن ما يكفي للإجابة عن السؤال، الذي بات يحكم الاتصالات كلها: هل ستنسحب فعلًا مقابل تقدم الدولة والجيش، أم تريد أن تفرض شروطها على لبنان، على أن يبقى الانسحاب ورقة مؤجلة؟
لهذا، أصبحت «علي الطاهر» اختبارًا لمصداقية المسار كله، وربما للنموذج الذي سيُبنى عليه ما سيأتي بعدها. فإذا نجحت المعادلة هناك - انسحاب إسرائيلي، انتشار للجيش، عودة للأهالي وبدء تثبيت الاستقرار ـ عندئذ يمكن فتح الباب أمام خطوات مماثلة في مناطق أخرى. أما إذا تعثرت، فسيكون السؤال أكبر بكثير من مصير موقع عسكري: هل تستطيع واشنطن إلزام «إسرائيل» بما تطلب من لبنان الالتزام به؟
اضافت" الديار": تقول مصادر سياسية إن نجاح معالجة ملف علي الطاهر، يمكن أن يفتح الباب أمام توسيع نموذج «المناطق التجريبية»، فيما سيعني الفشل أن المشكلة أكبر من موقع أو تلة، وأن الطرفين عادا إلى الخلاف الأساسي حول ترتيب التنفيذ.
فلبنان يريد معادلة متوازنة: انسحاب إسرائيلي يقابله انتشار الجيش وتثبيت سلطة الدولة، وعودة الأهالي وإطلاق مسار إعادة الإعمار. أما أن ينفذ لبنان خطواته أولًا، فيما تحتفظ «إسرائيل» بحرية الحركة والقصف والاحتلال، فهو أمر يصعب تسويقه سياسيا أو شعبيا في الداخل.
وتقول أوساط سياسية إن المشكلة لم تعد في إقناع لبنان، بضرورة تعزيز انتشار الجيش وبسط سلطة الدولة، فالموقف الرسمي اللبناني واضح في هذا المجال، وإنما في الحصول على ضمانات بأن الخطوات اللبنانية ستقابلها خطوات إسرائيلية ملموسة.
وإذا لم تتمكن واشنطن من انتزاع انسحاب إسرائيلي تدريجي وربطه بمراحل التنفيذ، فإن الثقة بالمسار الحالي ستبدأ بالتراجع، وسيصبح السؤال أكثر جدية حول إذا كانت الاتصالات الأميركية تهدف إلى الوصول إلى حل فعلي، أم إلى إدارة النزاع ومنع الحرب فقط؟
وتزداد هذه المخاوف في ظل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية والضغط العسكري، بالتوازي مع العقوبات الأميركية الجديدة، التي استهدفت شبكات مرتبطة بحزب الله وإيران، ما يؤكد أن واشنطن لا تفصل المسار اللبناني عن سياستها الأوسع في المنطقة.
وختمت" الديار":المرحلة المقبلة ستحدد إذا كان «اتفاق الإطار» قادرا فعلا على إنتاج تسوية تبدأ بالانسحاب الإسرائيلي، وانتشار الجيش وعودة الأهالي وإطلاق إعادة الإعمار، أم أنه سيتحول إلى مظلة سياسية لإدارة نزاع طويل.
وبين علي الطاهر التي تختبر قدرة واشنطن على إلزام «إسرائيل»، وروما والفاتيكان، حيث يبحث عون عن مظلة دولية أوسع، يبدو الجنوب أمام ساعة الحقيقة: إما خطوات متبادلة تعيد فتح طريق التسوية... وإما مراوحة تحت النار تضع كل المسار أمام المجهول.
مواقف يمنية وايرانية
واعتبرت الخارجية اليمنية أن «استهداف أميركا لحزب الله والمقاومة اللبنانية بالعقوبات إعانة لكيان العدو الإسرائيلي»، مؤكدة أن استهداف الحزب في هذه المرحلة «إعانة صريحة لكيان العدو ومشاركة فعلية في جرائمه».
وشددت على أن «العدو الإسرائيلي عندما يعجز عن الحسم العسكري يظهر الأميركي ليُكمل الدور»، مشيرة إلى أن العقوبات الأميركية على حزب الله «دليل على الفشل العسكري للكيان الصهيوني».
ودعت الخارجية اليمنية السلطة اللبنانية إلى «قراءة التاريخ بتمعن»، معتبرةً أن «الوقوف مع العدو مآله الخسران».
من جهته، قال نائب رئيس البرلمان الإيراني إن «حزب الله وقف إلى جانبنا ونحن لن نتخلى عنه وسنقف إلى جانبه»، مؤكداً أن «إيران هي المنتصرة وأميركا ستخرج خاسرة من المنطقة».
وأشار إلى أن إيران «لم يكن لديها أي عداء مع دول الجوار»، داعياً هذه الدول إلى عدم السماح بانطلاق العدوان من أراضيها.
وأضاف أن بلاده «تعمل بتوجيهات قائد الثورة باعتباره القائد الأعلى للقوات المسلحة»، مؤكداً وجود «موقف ورأي واحد» في ما يخص الحرب.