كشف مسؤول رفيع لصحيفة "الجمهورية"، عن حركة اتصالات عسكرية، "وَعَد الجانب الأميركي بإجرائها مع الإسرائيليين، القصد منها احتواء الموقف، وخفض التوتر ومنع انزلاق الامور إلى تصعيد واسع. وقد صرّح الموفدون الأميركيون بوضوح عن رغبة إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب في إبقاء الأمور في الجنوب ال لبنان ي في نطاق السيطرة، أي مضبوطة تحت سقف التهدئة، ولكن حتى الآن، والكلام للمسؤول الرفيع، لم تبرز أي تطمينات معاكسة لاحتمالات التصعيد".
وأشارت الصحيفة، إلى ان "انسداد الأفق السياسي والديبلوماسي، تقابله تقديرات تلتقي عليها جهات سياسية وأمنية، وتتحدث عن وضع أمني في جنوب لبنان مفتوح على مفاجآت، وتحذّر من تمدّد شرارات الجمر الكامن تحت تلة علي الطاهر، إلى مساحات او ساحات وجبهات أبعد من نطاقها الجغرافي".
وبالتزامن مع المخاوف والتحذيرات من أن يتدرّج التصعيد الإسرائيلي ، اذا ما حصل، إلى انفلات يستعيد أجواء الحرب على ما كانت عليه بعد الثاني من آذار الماضي، ويوسّع بالتالي دائرة المواجهات والإستهدافات، نقلت صحيفة "الجمهورية"، عن "زعيم وسطي"، قلقه مما سمّاه "تصعيداً اسرائيلياً محتملاً من لبنان إلى إيران في آن معاً، ولا أُخرج تركيا من دائرة الاحتمالات".
وأبلغ "الزعيم الوسطي" إلى "الجمهورية" قوله: "انّه مقتنع بأنّ فرضية الحرب، هي الأكثر قوة في هذه المرحلة، وخصوصاً انّ حاجة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو تكبر يوماً بعد يوم إلى الحرب سعياً لتغيير في ميزان الاستطلاعات التي تؤكّد تراجعه. وبالأمس تحديداً أُعلن في إسرائيل عن تراجع حاد في احتمال حصوله في انتخابات الكنيست (أواخر تشرين الثاني المقبل) على أكثرية تشكيل الحكومة الإسرائيلية".
وأضاف: "أعتقد انّ الوضع يقترب من النقطة الحرجة، وقد تناقشت مع مسؤولين أميركيين في الموضوع الأمني في جنوب لبنان، وما يُحكى عن معركة علي الطاهر، إضافة إلى ما صدر عن بعض وزراء نتنياهو من دعوات إلى قصف بيروت من جديد. وقد سمعت من هؤلاء المسؤولين بوضوح أنّ الرئيس ترامب لا يرغب على الإطلاق في انحدار الامور في جنوب لبنان إلى تصعيد. كما ناقشت موضوع صيغة الإطار وتعطيلها من قبل إسرائيل، وكانوا بالفعل مقدّرين لموقف الدولة اللبنانية برئاسة الرئيس عون وتجاوبها. الّا انّ ما جعلني أقلق أكثر من تصعيد إسرائيلي في الجنوب، هو أنني لم ألمس لدى اي من المسؤولين الأميركيين اي رغبة او استعداد لممارسة ضغط جدّي على إسرائيل، سواء في الموضوع الأمني ووقف الاعتداءات، او في موضوع صيغة الإطار".
ولاحظ الزعيم الوسطي أنّ " الحرب الاقتصادية التي أعلنها الرئيس الأميركي على إيران، تشكّل اعلاناً غير مباشر عن عدم رغبته في الذهاب من جديد إلى الحرب العسكرية، أي انّ الحرب الاقتصادية هي بديل الحرب العسكرية، وهذه مداها الزمني ربما يكون طويلاً جداً. وهذا الأمر معاكس بالتأكيد لرغبة إسرائيل التي تريد الاستمرار في الحرب حتى النهاية. ولذلك، ما لا استبعده هو مغامرة من قبل نتنياهو تجاه إيران، حتى ولو لم تكن واشنطن راغبة في ذلك، وخصوصاً انّ بعض المستويات العسكرية الإسرائيلية بدأت تتحدث عن اكتمال التحضيرات لتوجيه ضربة استباقية لإيران، تحت عنوان الدفاع عن الوجود، وبذريعة انّ الولاتيات المتحدة الأميركية لم تتخذ حتى الآن الخطوات التي من شأنها أن تطمئن إسرائيل على وجودها في المستقبل".
وحول هذه الامور، سألت "الجمهورية" مسؤولاً أمنياً رفيعاً رأيه في احتمالات التصعيد ربطاً ب الانتخابات الإسرائيلية ، فقال: "بعيداً من هذه الانتخابات وما يُقال عن مصلحة لنتانياهو في إشعال الحرب من جديد، فإنّ التصعيد الإسرائيلي ممكن الحصول، سواء على جبهة لبنان او جبهة إيران، ولكن قبل كل شيء، هل التصعيد الهجومي مضمون النتائج".
في سياق متصل، وعلى رغم الحديث المتداول في الأوساط السياسية عن جولة جديدة من المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل في روما الشهر المقبل، تكون الأخيرة في هذه المرحلة، بالنظر إلى الإنهماك الإسرائيلي في انتخابات الكنيست، أكّدت مصادر رسمية لـ"الجمهورية"، انّ "احتمال انعقاد جولة مفاوضات ضعيف".
وربطاً بذلك، أبلغ مرجع سياسي إلى "الجمهورية" قوله: "انّ المفاوضات بين لبنان وإسرائيل، ومهما قيل عن ضرورتها وأهميتها، الّا انّها لم تتقدّم ولو خطوة واحدة نحو تحقيق النتائج التي عُلّقت عليها، ولاسيما لجهة تطبيق ما سُمّي صيغة الإطار، ووفق المنوال الإسرائيلي المتبع في هذا الشأن، إضافة إلى ما هو معروف عن إسرائيل في أمور مشابهة، فمن المستبعد أن تُقدم إسرائيل على أي تنازلات مهما كان حجمها او شكلها في الملف اللبناني، سواء في هذه المرحلة او في مراحل أخرى لاحقة".
المصدر:
النشرة