وقّعت الممثّلة المقيمة لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في لبنان بليرتا أليكو ، على مشروع اتفاقيّة تنفيذ المنح الزّراعيّة (Matching Grant Implementation Agreement)، على أن تستكمل إجراءات توقيع الاتفاقيّة، وفق الأصول، من قبل رئيس مجلس الإنماء والإعمار محمد قباني، الّذي حضر حفل التوقيع مع وزير الزّراعة نزار هاني ومدير البنك الدولي إنريكي بلانكو أرماس.
وأشار بيان، إلى أنّ "هذه الاتفاقيّة تأتي في إطار مشروع التحوّل الأخضر للأغذية الزّراعيّة في سبيل التعافي الاقتصادي (GATE)، الّذي ينفَّذ بالتعاون والتنسيق مع وزارة الزراعة اللبنانية، وبتمويل من خلال قرض مقدَّم من البنك الدّولي، ويهدف إلى دعم التعافي الزراعي، وتعزيز قدرة قطاع الأغذية الزراعية في لبنان على التنافسيّة والاستدامة والتكيّف مع تغيّر المناخ".
وأوضح أنّ "مشروع التحوّل الأخضر للأغذية الزّراعيّة في سبيل التعافي الاقتصادي (GATE) يُعدّ مشروعًا استراتيجيًّا يهدف إلى تعزيز قدرات المزارعين والمزارعات، والتعاونيات، وجمعيّات المزارعين، والمؤسّسات الصغيرة والمتوسّطة، إلى جانب دعم الاستثمار في البنى التحتيّة والموارد الطبيعيّة، وتعزيز القدرات المؤسسية للإدارات والمؤسّسات العامّة".
وذكر البيان أنّ "من خلال هذه المبادرة، ستُقدَّم منح مشتركة تصل قيمة الواحدة منها إلى 35,000 دولار أميركي للتعاونيات وجمعيّات المزارعين، ومنح تتراوح قيمتها بين 500 و5,000 دولار أميركي للمزارعين والمزارعات الأفراد، على شكل تحويلات نقديّة مباشرة. وتبلغ القيمة الإجماليّة لهذه المنح 18.5 مليون دولار أميركي، وهي مخصّصة لدعم الاستثمارات والأنشطة، بما في ذلك تحسين الرّي وإدارة المياه، والطاقة المتجدّدة، والزّراعة المحميّة، والآلات والمعدّات الزّراعيّة، وإدارة ما بعد الحصاد، وسلامة الغذاء، والتعبئة والتغليف، والقيمة المضافة، والتسويق، وإعادة تأهيل المعدّات والمنشآت الزّراعيّة المتضرّرة".
وأفاد بأنّه "من المقرّر أن يفتح باب تقديم الطلبات خلال الشّهر المقبل، وسيتمّ الإعلان عن الدّعوة إلى تقديم الطلبات عبر قنوات التواصل المعتمَدة، بما يضمن وصولها إلى أوسع شريحة ممكنة من المزارعين والمزارعات والتعاونيّات وجمعيّات المزارعين المؤهّلين في مختلف المناطق اللّبنانيّة".
من جهته، لفت هاني في كلمة له، إلى أنّ "الاتفاقيّة تمثّل خطوةً عمليّةً في مسار دعم المزارعين والمزارعات وإعادة تنشيط الاستثمار في القطاع الزراعي ، ولا سيّما في المناطق والمجتمعات الريفية الأكثر تضررًا.
وأكّد أنّ "الحرب الأخيرة ألحقت أضرارًا كبيرةً بالمزارعين، وبالقدرات الإنتاجيّة للقطاع الزّراعي، وعمّقت التحدّيات القائمة أصلًا نتيجة الأزمة الاقتصاديّة وارتفاع تكاليف الإنتاج وتداعيات تغيّر المناخ"، مركّزًا على أنّ "هذه المنح تشكّل فرصةً لمساعدة المزارعين والمزارعات والتعاونيّات على الاستثمار مجدّدًا في إنتاجهم، واعتماد حلول أكثر كفاءة واستدامة، وتعزيز قدرتهم على الصمود".
وأشار هاني إلى "أنّنا لا نريد لهذه المنح أن تكون مجرّد تمويل لشراء المعدّات، بل استثمارًا يحقّق نتائج قابلة للقياس، من خلال زيادة الإنتاجيّة والدّخل، وتحسين كفاءة استخدام المياه والطاقة، وخفض الفاقد، ورفع القيمة المضافة، وتعزيز الوصول إلى الأسواق. نريد أن يكون التعافي مدخلًا لبناء قطاع زراعي أكثر إنتاجيّة وتنافسيّة وقدرة على مواجهة الصدمات المستقبليّة".
وأوضح أنّ "وزارة الزراعة، بالتعاون مع المديريّة العامّة للتعاونيّات والشّركاء المعنيّين، ستتولّى القيادة الفنيّة للبرنامج ومتابعة تنفيذه، بما يضمن توجيه المنح إلى استثمارات منتجة ومستدامة، وتعزيز استفادة صغار المزارعين والنّساء والشّباب والتعاونيّات منها".
بدوره، شدّد قبّاني على أنّ "في هذه المرحلة الدّقيقة الّتي يمرّ بها لبنان، لا يمكن أن يكون التعافي الاقتصادي مستدامًا من دون إعادة تنشيط القطاعات الإنتاجيّة، وتعزيز قدرتها على النّمو وخلق فرص العمل"، مبيّنًا أنّ "قطاع الأغذية الزّراعيّة يشكّل إحدى الرّكائز الأساسيّة لهذا المسار، لما له من دور في دعم سبل عيش آلاف الأسر، وتعزيز الأمن الغذائي ، وتحفيز النّشاط الاقتصادي في مختلف المناطق اللّبنانيّة".
ولفت إلى أنّ "دعم المزارعين والمزارعات والتعاونيات من خلال هذه المنح، لا يقتصر على الاستجابة للاحتياجات الآنيّة، بل يشكّل استثمارًا في قدرة القطاع على استعادة إنتاجيّته وتنافسيّته، وبناء اقتصاد أكثر صمودًا واستدامة".
أمّا آرماس فأشار إلى أنّ "البنك الدّولي يعتزّ بتمويل مشروع "GATE" ودعم الاستثمارات الّتي تساعد المزارعين والتعاونيات على زيادة الإنتاجيّة، وتحسين الوصول إلى الأسواق، وخلق فرص اقتصاديّة في المناطق الرّيفيّة في لبنان"، معلنًا "أنّنا نتطلّع إلى التنفيذ السّريع والفعّال للأنشطة في إطار هذه المنحة، ومساهمتها في دعم سبل عيش المزارعين، وتعزيز الأمن الغذائي، وتحفيز النشاط الاقتصادي في لبنان".
من جهتها، اعتبرت أليكو أنّ "هذه الشّراكة مع مجلس الإنماء والإعمار تعدّ خطوةً هامّةً في سبيل تعزيز إنتاجيّة القطاع الزّراعي في لبنان، لا سيّما في مواجهة تحدّيات التغير المناخي "، موضحةً أنّ "برنامج المنح التشاركيّة الذكيّة مناخيًّا سيتيح الفرصة للمزارعين والتعاونيات الزّراعيّة، بوصفهم شركاء أساسيّين في تحقيق التنمية المستدامة ، إمكانيّة اعتماد ممارسات مبتكرة، وتحسين الإنتاجيّة، وحماية سبل عيشهم".
المصدر:
النشرة