آخر الأخبار

قانون الإعلام تحت المجهر.. نقابة المحامين تحذّر من ألغام وأفخاخ وعقوبة الحبس

شارك
عقد نقيب المحامين في بيروت عماد مرتينوس مؤتمراً صحافياً في "بيت المحامي" في بيروت، في حضور نقيب الصحافة عوني الكعكي ونقيب المحررين جوزف القصيفي وعدد من أعضاء نقابة المحامين، تناول خلاله قانون الإعلام الذي أقرّه مجلس النواب والملاحظات الدستورية والقانونية بشأنه.

واستهل مرتينوس كلمته بالقول: "ليس صحيحاً أن مجلس النواب أخطأ بحرف فأقر قانون إعدام لا قانون إعلام. في هذا الكثير من التجني. وليس صحيحاً أن القانون مجزرة رغم أنه ليس مفخرة. وليس صحيحاً أننا اجتمعنا لرجم القانون وطابخيه".


وأوضح أن الاجتماع خُصص للتداول في القانون "ما له وما عليه، وما كان ليكون أفضل لو أضيفت مادة في مكان وألغيت مواد في أمكنة أخرى"، مؤكداً أنه يتحدث باسمه كنقيب للمحامين من دون إلزام النقباء الحاضرين بموقفه.


وأشار إلى أن قانون الإعلام الجديد "يتضمن إصلاحات مهمة من شأنها تنظيم القطاع، وتعزيز الصناعة الإعلامية، وحفظ الحريات"، لافتاً إلى أنه أمّن السيادة التحريرية من خلال حماية الصحافي حتى من رؤسائه، وحمايته في رفض تبني خبر أو مادة إعلامية حُرّف مضمونها أو عُدّل فيها من دون علمه أو موافقته.


وأضاف أن القانون نقل الجزء الأكبر من نزاعات التحرير والنشر من العقوبة الجزائية إلى المسؤولية المدنية، فألغى الحبس كقاعدة وأبقاه استثناءً. كما ألغى الامتيازات الخاصة بالرؤساء والموظفين العامين ووسّع مساحة النقد، من خلال تمكين المدعى عليه من إثبات صحة الخبر بتقديم بيّنات أو قرائن على صحة المعلومات المنسوبة، على أن تتولى المحكمة، عند الاقتضاء، استكمال الإجراءات بإلزام الإدارات و/أو الجهة المدعية بتقديم ما لديها من مستندات، وفق المادة 108 من القانون.


في المقابل، اعتبر مرتينوس أن القانون "يتضمن ألغاماً وأفخاخاً"، مشيراً إلى وجود مفردات وعبارات يمكن أن تحمل مدلولات مختلفة وأن "تُجرّم أو تُبرّئ بحسب الطلب والطالب والمطلوب رأسه".


وتوقف عند المصطلحات غير المحددة بدقة قانونية في عدد من المواد، وفي مقدمها المادة 104، مثل "اختلاق أضاليل" و"الخبر المؤذي والمضر والمضلل"، معتبراً أنها مصطلحات صيغت بطريقة لا تستوفي مقتضيات الدقة التشريعية وتفتقر إلى التحديد والضبط اللازمين قانوناً، وبالتالي يقتضي تفسيرها لمصلحة الصحافي.


وقال إن الأصل في التشريع الجنائي أن يكون التجريم واضحاً ودالاً على الأفعال الجرمية بدقة وبشكل قابل للتوقع، وألا يتعرض الصحافي لعقوبة سالبة للحرية بناءً على تقدير واسع لعبارات تحتمل أوجهاً عدة.


ورأى أن المشرّع "قفز" في المادة 104 مباشرة إلى العقوبة الجزائية، بدلاً من المرور بالبدائل المدنية، مثل تصحيح الخبر المسيء أو الكاذب والتعويض عن الضرر اللاحق بالشاكي.


وأشار إلى أن اجتهاد المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان CEDH استقر على أن القيود على حرية التعبير يجب إثبات ضرورتها وتفسيرها تفسيراً ضيقاً، مضيفاً: "ما أُعطي للصحافيين من حرية التعبير سُلب منهم في المادتين الشهيرتين 104 و105، وما أُعطي لهم بإلغاء اختصاص المحكمة العسكرية والتوقيف الاحتياطي، سُلب منهم بعقوبة الحبس أمام المحاكم العادية".


كذلك، انتقد المادة 115 التي تجيز تأسيس نقابات وانضمام الصحافيين إليها بحرية، معتبراً أنها "مادة خطيرة من شأنها تكريس التعدد النقابي، وتفتيت التمثيل النقابي وإضعاف القدرة الوجودية للنقابات".


واقترح مرتينوس عملياً ستة تعديلات على القانون:


- إلغاء الفقرتين "ب" و"ج" من المادة 104 اللتين تنصان على سجن الصحافي، واستبدال السجن بتشديد الغرامة وتوفير البدائل الصالحة، مثل حق الرد والنشر والتصحيح.

- تعديل الفقرة "هـ" من المادة 115، بشطب عبارة: "يتمتع الصحافيون، دون تمييز، بحق تأسيس نقابات أو الانضمام إليها بحرية".

- استبدال عبارة "جرائم نشر" حيثما وردت في القانون بعبارة "مخالفات نشر".

- إضافة مواد تنظم وسائل الإعلام العام بعد إلغاء فصل كامل بهذا الشأن، متسائلاً عما إذا كان هذا الإجراء "ينذر بخصخصة القطاع أو إلغائه أو فقط تحييده عن قضايا الفساد وإساءة استخدام السلطة، كي لا يكون الإعلام الرسمي شريكاً مع الإعلام الخاص في كشف الفاسدين الرسميين".

- تفعيل الهيئة الوطنية المستقلة من خلال منحها صلاحية التدخل الفوري والضبط.

- نشر الشكاوى الواردة إلى الهيئة والقرارات الصادرة بشأنها، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بقضايا ذات اهتمام عام، وعدم الاكتفاء بنشر تقرير سنوي بعد انقضاء عام على الحدث.


وأكد مرتينوس أن موقف نقابة المحامين في بيروت واضح، وقال: "نحن ضد عقوبة الحبس المستخرجة من أفعال جرمية ينقصها الوضوح القانوني، من دون أن يعني ذلك منح الصحافيين حصانة مطلقة في كتابة ما يشاؤون أو انتهاك الخصوصيات والكرامات، بل تظل مسؤوليتهم الأدبية قائمة كأفراد عاديين لا كصحافيين محميين ومتمايزين".


وختم: "إن هذا القانون أبقى في مكان ما الإعلام في حالة خوف دائم وفي وضع تبعية وخدمة للسلطة. إن مهنة المتاعب يليق بها أن تكون سلطة رابعة ".


القصيفي


من جهته ، شكر نقيب المحررين جوزف القصيفي نقيب المحامين، معرباً عن ارتياحه للموقف الذي أعلنه، ومشيراً إلى أنه يتقاطع مع مطالب اتحاد الصحافة اللبنانية ، ولا سيما في المواد 104 و105 و115.


وحذّر القصيفي مما ورد في الفقرة "هـ" من المادة 115، معرباً عن خشيته من أن تكون هناك "عملية ممنهجة مع نقابتي الصحافة والمحررين لتنسحب على نقابات المهن الحرة، وذلك من خلال مخطط واضح ومدروس لضرب العمل النقابي في لبنان ".


وذكر أن بعض التفاصيل قد تكون موضع نقاش مع نقيب المحامين وأعضاء مجلس النقابة، لكنه اعتبر أن القانون "إعدام للصحافة والصحافيين"، وقال: "هم ألغوا قانون الإعدام وهم يحاولون إعدام العمل الإعلامي، والذي يشكل مجزرة بحق الصحافيين، وهم لم يستمعوا إلينا رغم تحفظاتنا، وكان من الأجدر أن يكون قانوناً مثالياً لو أخذ برأينا".


الكعكي

بدوره، حيّا نقيب الصحافة عوني الكعكي نقابة المحامين والنقيب مرتينوس، معتبراً أنه عبّر عن "مطالب وأمنيات وأيضاً مشاكل الإعلام والصحافيين".


وقال إن الإعلام اللبناني كان موضع افتخار لجهة الحريات والديموقراطية، مؤكداً أن هذه الميزة لا يجب خسارتها أو التخلي عنها، ومتسائلاً: "كيف سمح السادة النواب لأنفسهم أن يغوصوا في اتخاذ قرارات عشوائية؟ هل هي للانتقام من الصحافة؟".


وشدد الكعكي على التكامل بين نقابتي الصحافة والمحامين، مجدداً شكره لنقابة المحامين وباقي النقابات التي تقف إلى جانب الصحافيين، ومؤكداً أن النقابة تشكل حماية لكل عامل في الإعلام.


كذلك، دعا إلى وضع قانون خاص بـ"السوشيل ميديا"، معتبراً أنها "مصيبة كل المصايب في لبنان"، وأنها تضر بالإعلام والصحافة، مشيراً إلى منح تراخيص عبر علم وخبر من دون خبرة إعلامية أو صحافية، الأمر الذي قال إنه يؤذي الإعلام بشكل عام.
لبنان ٢٤ المصدر: لبنان ٢٤
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا