أعلنت نقابة اتحاد القصابين وتجار المواشي، في بيان، أنها "وجهت كتاباً إلى رئيس مجلس الوزراء نواف سلام ، عبر وزير الزراعة نزار هاني ، تضمّن مطالعة قانونية وفنية وبيئية شاملة بشأن القرار القاضي بإغلاق مزارع المواشي و المسالخ الواقعة ضمن شعاع خمسة كيلومترات من حرم مطار بيروت الدولي ، استناداً إلى مقررات مجلس الوزراء المتعلقة ب السلامة الجوية وتحديد مصادر خطر الطيور والانبعاثات في محيط المطار".
وأكدت النقابة "حرصها الكامل على السلامة الجوية الوطنية"، إلا أنها أعربت عن "اعتراضها على قرار إغلاق مزارع المواشي والمسالخ الواقعة في محيط المطار"، مقدّمةً في هذا الإطار "تفنيدا مدعما بالوقائع والتواريخ الميدانية والملاحية للادعاءات المرتبطة بحوادث اصطدام الطيور والانبعاثات".
واعتبرت النقابة "أن إغلاق المزارع والمسالخ، من دون معالجة مكب كوستا برافا و نهر الغدير المكشوف، فضلاً عن ظاهرة "كشّ الحمام" في منطقتي الأوزاعي و حي السلم ، من شأنه أن يعالج بعض العوارض من دون معالجة الأسباب الفعلية للمشكلة".
وحذّرت النقابة من أن "الروائح والطيور ستبقى موجودة في محيط المطار حتى بعد إغلاق المزارع والمسالخ"، محمّلةً الدولة مسؤولية القضاء على "قطاع تاريخي من دون تحقيق أي تحسّن فعلي في مستوى السلامة الجوية".
وتضمّنت المطالعة التي رفعتها النقابة مجموعة من الاقتراحات والتوصيات الرامية إلى معالجة مصادر الخطر بصورة شاملة، بما يوازن بين متطلبات السلامة الجوية والحفاظ على القطاعات الإنتاجية والعاملة في هذا المجال.
وفي ما يأتي نص المطالعة:
"دولة رئيس مجلس الوزراء المحترم، عبر معالي وزير الزراعة المحترم
الموضوع: مطالعة قانونية وفنية وبيئية شاملة بشأن القرار القاضي بإغلاق مزارع المواشي والمسالخ الواقعة ضمن شعاع 5 كلم من حرم مطار رفيق الحريري الدولي.
المرجع: مقررات مجلس الوزراء المتعلقة بالسلامة الجوية وتحديد مصادر خطر الطيور والانبعاثات في محيط المطار.
تحية طيبة وبعد،
تتوجه إليكم نقابة اتحاد القصابين وتجار المواشي في لبنان بهذه المطالعة الرسمية، تأكيداً على حرصها الكامل على السلامة الجوية الوطنية، وتفنيداً بالوقائع والتواريخ الميدانية والملاحية للادعاءات المتعلقة بحوادث اصطدام الطيور والانبعاثات، دفاعاً عن قطاع إنتاجي تاريخي قائم منذ عقود.
أولاً: التوثيق التاريخي لنشأة أزمة الطيور منذ يناير (2017) وانعدام السوابق قبلها
• أسبقية التأسيس العقودية (50-70 عاماً): إن مزارع المواشي والمسالخ القائمة في المحيط هي منشآت تاريخية مرخصة يعود تأسيسها لخمسينيات وستينيات القرن الماضي، وقد عملت بجانب المطار طوال توسعاته المتعاقبة دون تسجيل أي عوائق تشغيلية.
• الانعطافة التاريخية الحادّة مطلع عام 2017: تشير السجلات الملاحية الرسمية وتقارير السلامة الجوية في مطار رفيق الحريري الدولي إلى أن أول حادثة اصطدام طيور علنية وحرجة (Bird Strike) هددت حركة الطيران بشكل مباشر وقعت في كانون الثاني / يناير 2017 تحديداً (حادثة طائرة طيران الشرق الأوسط MEA القادمة من عمان حيث دخلت أسراب من طيور النوارس في محرك الطائرة أثناء الهبوط).
• الرابط المباشر بمكب كوستا برافا (2016): جاءت أولى الحوادث الموثقة بعد أشهر قليلة فقط من بدء رمي النفايات العضوية في مكب "كوستا برافا" المستحدث عام 2016 والمحاذي للمدرج الغربي الجنوبي، والذي أدى فوراً لتدفق عشرات آلاف طيور النوارس البحرية الكبيرة.
• الخلو التاريخي قبل 2016: طوال عقود تشغيل المطار السابقة لـ 2016 وعلى الرغم من وجود المزارع والمسالخ بنفس طاقتها، لم يسجل أي حادث اصطدام طيور استدعى استنفاراً أمنياً أو قراراً بإغلاق المدارج، مما ينفي بشكل قاطع أي صلة سبب بين وجود المزارع ونشأة الخطر الجوي.
ثانياً: تفنيد ذريعة "الروائح الكريهة" وتحديد مصدرها البيئي المستحدث
• تدهور مجرى "نهر الغدير" المكشوف: يُعد تحول مجرى نهر الغدير المحاذي لأسوار المطار إلى شريان ملوث مكشوف لمياه الصرف الصحي والنفايات العشوائية السبب الأول المباشر لانبعاث الروائح الغازية والكريهة التي تصل إلى صالات المطار مع ارتفاع درجات الحرارة.
• انبعاثات مكب كوستا برافا: تتفاعل انبعاثات تخمر النفايات العضوية في المكب المفتوح مع الرياح البحرية وتتجه نحو المطار وصالات المغادرة والوصول.
• غياب الشكاوى التاريخية: كانت المزارع قائمة ومستقرة قبل إنشاء المكب وتدهور النهر دون أن تسجل صالات المطار أي انبعاثات تؤثر على المسافرين أو الملاحة.
ثالثاً: السؤال الفني والمسؤولية الإدارية: ماذا لو نُفذ الإغلاق واستمرت المشكلة؟
تطرح النقابة أمام مجلس الوزراء تساؤلاً جوهرياً يعكس خطورة التسرع في اتخاذ قرار الإغلاق التهجيري دون معالجة الأسباب الأصلية:
• مسؤولية الدولة الفائتة: في حال تم إغلاق وتشريد مزارع ومسالخ مرخصة ومستقرة وإيقاف أرزاق مئات العائلات ضمن شعاع 5 كلم، ثم تبين بعد عامين أو ثلاثة أن الروائح الكريهة لا تزال تخنق صالات المطار وأن أسراب الطيور ما زالت تهدد المحركات، فماذا سيكون موقف الدولة والحكومة حينها؟
• استمرار المسببات الأصلية: طالما أن "مكب كوستا برافا" يستقبل النفايات العضوية، ومجرى "نهر الغدير" يتدفق بالصرف الصحي المكشوف، وظاهرة كش الحمام مستمرة دون ردع في الأوزاعي وحي السلم والمناطق المتاخمة، فإن إغلاق المزارع لن يغير من الواقع البيئي والملاحي شيئاً.
• إضرار بالأمن الغذائي دون طائلة: إن تدمير القطاع الإنتاجي الزراعي والتسبب بقطع الأرزاق وحرمان مدينة بيروت وجبل لبنان من مصدر اللحوم الطازجة قبل تنفيذ الحلول البيئية الأسهل والأوجب (تغطية النهر، معالجة المكب، منع كش الحمام) يُعد هدراً اقتصادياً فادحاً دون تحقيق وفر في السلامة الجوية.
رابعاً: المقارنة الفنية والبيئية لمصادر الخطر (معايير ICAO)
مصدر الخطر / التلوث تاريخ المستجد / النشأة نوع التهديد الجوي مصدر الروائح والانبعاثات مستوى الخطورة الإجراء العلاجي المطلوب
مكب كوستا برافا مستحدث (عام 2016) نوارس وجوارح (أوزان كبيرة) تخمر نفايات عضوية وغازات رمية أقصى درجات الخطر معالجة هندسية وبيئية جذرية
نهر الغدير المكشوف متفاقم (صرف صحي) جذب حشرات وطيور صغيرة صرف صحي ومياه ملوثة مكشوفة مصدر الروائح الرئيسي تغطية المجرى وتشغيل محطات التكرير
كشاشو الحمام (الأوزاعي وحي السلم) توسع عشوائي مستمر أسراب حمام تطير بارتفاع عالٍ معدوم خطر جوي مرتفع حظر أنشطة التطيير العشوائي
مزارع المواشي والمسالخ تاريخي (منذ 50-70 سنة) حمام بلدي (ثابت ومستقر) محلية محدودة (مسيطر عليها) منخفض / قابل للضبط تطبيق الشباك والأمن الحيوي المغلق
خلاصة تحذيرية حاسمة:
إن إغلاق المزارع والمسالخ دون معالجة مكب كوستا برافا ونهر الغدير المكشوف، وظاهرة كش الحمام في الأوزاعي وحي السلم، هو قرار يعالج العرض ويترك المرض. وستبقى الروائح والطيور قائمة، وستتحمل الدولة مسؤولية القضاء على قطاع تاريخي دون تحقيق أي قدر من السلامة الجوية.
خامساً: المطالب والتوصيات المرفوعة إلى مجلس الوزراء
1. البدء بالمعالجات البيئية الأوجب والأسهل: تغطية مجرى نهر الغدير المكشوف فوراً، وضع حد لمعالجة النفايات في مكب كوستا برافا، وتطبيق القوانين المانعة لكش الحمام في الأوزاعي وحي السلم ومحيطهما.
2. اعتماد معايير المزارع المغلقة (Biosecurity Upgrade): إعطاء مهلة زمنية للمزارع والمسالخ لتطبيق الشباك المانعة (Anti-bird netting) وتأهيل الأبنية بيئياً بدل إغلاقها.
3. تشكيل لجنة معاينة ميدانية مشتركة: تضم وزارات الزراعة، الأشغال والنقل، البيئة، والنقابة لإعطاء شهادات مطابقة للمنشآت الملتزمة وتصحيح أوضاعها بدلاً من الإغلاق التهجيري.
وتفضلوا، دولة رئيس مجلس الوزراء ومعالي الوزير، بقبول أسمى آيات الاحترام والتقدير.
رئيس النقابة / الرئيس التنفيذي"
المصدر:
النشرة