كتبت باميلا
شاهين في" النهار": أكثر من 70 في المئة من اللبنانيين يعيشون في المناطق الساحلية، من
طرابلس شمالاً إلى الجنوب، حيث هناك نحو 12 محطة لمعالجة مياه الصرف الصحي.
لكن المفارقة أن لا واحدة من هذه
المحطات تعمل بمستوى معالجة ثانوية أو ثلاثية، وفق معلومات "النهار". بل معظمها يكتفي بالمعالجة الأولية، أو لا يعمل أصلاً، فيما تُدفع المياه المبتذلة بعد ذلك نحو البحر.
هذه ليست أزمة جديدة. فمنذ سنوات يشهد قطاع الصرف الصحي في
لبنان بناء محطات وترميم أخرى، فيما بقي بعضها بلا شبكات، وشبكات بلا محطات، ومنشآت لم تدخل الخدمة أصلاً. وبين
وزارة الطاقة والمياه ووزارة البيئة، لا تبدو حتى أرقام المحطات وحالتها التشغيلية موحّدة. فبعد تداول معلومات تفيد بوجود 39 محطة لتكرير مياه الصرف الصحي، وأن محطة
زحلة هي الوحيدة التي تعمل بمراحلها كاملة. وتقول الوزارة إن قيمة منشآت الصرف الصحي المنفّذة عبر مجلس الإنشاء والإعمار تبلغ نحو 750 مليون دولار، وليس 3.2 مليارات دولار كما كان متداولاً. فيما يحتاج القطاع إلى نحو 1.5 مليار دولار إضافية، نظراً إلى كلفته الاستثمارية والتشغيلية المرتفعة.
وتلفت البيئة إلى أن الجهات المانحة وخصوصاً
أوروبا ، أوقفت في مراحل سابقة تمويلاً مباشراً للحكومة والمؤسسات الرسمية بسبب مخاوف مرتبطة بالهدر والفساد، وأصبحت المساعدات تُدار بآليات أكثر تقييداً، بينها تحويل الأموال مباشرة إلى منظمات دولية لتنفيذ الصيانة والتدريب والتأهيل.
وفق وزارة الطاقة والمياه، يعود الإطار القانوني لتشغيل القطاع وصيانته إلى القانون 221 الصادر عام 2000 وتعديلاته، وقد أعطى مؤسسات المياه الأربع مسؤولية التشغيل والصيانة. وقبل ذلك، سادت حالة من تداخل الصلاحيات بين البلديات ومجلس الإنماء والإعمار، الذي كان ينشئ المحطات ثم يحاول تسليمها إلى مؤسسات المياه، واضطر بسبب ضعف القدرات البشرية والمالية إلى تشغيل بعضها بالإنابة. وقد أدى هذا التداخل إلى ممارسات عشوائية، بينها ربط شبكات الصرف الصحي بالأنهار، في غياب معالجة مكتملة.
تقول وزارة الطاقة أن ليس المطلوب أن تعمل جميع المحطات بالمراحل الثلاث، والمحطات الساحلية يمكن أن تكتفي بالمعالجة الأولية أو الثانوية، بينما تُستخدم المعالجة الثلاثية أساساً في الداخل للاستفادة من المياه في الزراعة. وتُرى أن ضخ المياه عبر مصبات بحرية طويلة إلى أعماق بعيدة عن الساحل يتوافق مع معيار متبع عالمياً في بعض المحطات الساحلية، ويمنع تأثيرها في المياه الشاطئية والسلامة العامة.
في المقابل، تحذر
وزارة البيئة من الأثر البيئي للصرف غير المعالج أو غير المعالج بالشكل الكافي، وتلاحظ أن التفريغ المباشر للملوثات في البحر يهدد البيئة البحرية والأسماك وينقل ملوثات خطرة إلى الإنسان.
وهكذا، بعد أكثر من عقدين على تنظيم مسؤوليات القطاع، لا تزال المعطيات الموحدة غائبة. فوزارة البيئة، الجهة المعنية بمراقبة الأثر البيئي، لا تملك قاعدة بيانات محدثة عن الحالة التشغيلية الدقيقة لكل محطة، فيما تبقى نتائج الفحوص الدورية التي تجريها مختبرات مؤسسات المياه سرية ولا تصلها بصورة منتظمة، إلا عند الضرر البيئي الكبير أو ورود شكاوى. وبين تضارب الأرقام وتضارب التقييمات، تبقى النتيجة واحدة: نعوم في مياه المجارير!