لا يزال مشروع إنشاء مدافن في بلدة المية ومية يثير نقاشاً يتجاوز مسألة إقامة مقابر جماعية ، ليطرح أسئلة حول اختيار الموقع والمسار القانوني الذي سبق إطلاق الأعمال. فاعتراض عدد من أبناء البلدة قد يكون محقاً إذا كان المشروع لا يستوفي الشروط القانونية أو يفرض واقعاً جديداً من دون توافق مع المعنيين، ولا سيما في ما يتعلق ببعد المسافة عن المنازل وطبيعة المنطقة.
وبحسب المعطيات، فإن جمعية "
صيدون " اشترت عقاراً في المنطقة بهدف إقامة مدافن، لأشخاص استشهدوا خلال الحرب
الإسرائيلية على
لبنان ، على أن تكون المقبرة بمثابة «وديعة» مؤقتة إلى حين انتهاء الحرب وإمكان نقل الرفات لاحقاً إلى الأماكن التي يقررها ذووهم، إلا أن المشروع أثار اعتراضات محلية، خصوصاً لناحية موقع العقار والمسافة الفاصلة عن المنازل. وتشير مصادر في
التنظيم المدني إلى أن إنشاء المقابر يحتاج إلى سلسلة من التراخيص والموافقات، بينها موافقة التنظيم وإبداء
وزارة البيئة رأيها، فيما لم يُستكمل هذا المسار حتى الآن.
وفي محاولة لاحتواء الاعتراضات، طُرحت عدة صيغ، من بينها تقليص مساحة المقبرة وإنشاء
حزام أخضر حولها، أو البحث في خيارات أخرى للعقار.
لكن في المقابل، لا يمكن تحميل الجهة التي اشترت العقار وحدها مسؤولية الوصول إلى هذه المرحلة. فبيع الأراضي، أياً كانت الجهة التي تشتريها أو الغاية من استخدامها، يفترض أن يخضع للقوانين والأنظمة، ومن يقرر بيع أرض في موقع قد يثير إشكالات من هذا النوع يتحمل بدوره جانباً من المسؤولية عن النتائج التي قد تترتب على عملية البيع.
وفي انتظار قرار الجهات المختصة، يبقى المشروع معلّقاً بين استكمال شروطه القانونية و التوصل إلى صيغة ترضي الأهالي وتطمئنهم.