كتب اسكندر خشاشو في" النهار":لم تنتهِ رحلة قانون العفو العام عند إقراره في مجلس النواب، بل انتقلت إلى قصر بعبدا، حيث بدأ رئيس الجمهورية جوزاف عون درس القانون من جوانبه القانونية والسياسية، في ظل علامات استفهام واعتراضات أُثيرت حول عدد من مواده والفئات التي يشملها. وفي وقت
تتجه فيه الأنظار إلى موقف رئيس الجمهورية، تؤكد مصادر مقربة من بعبدا أن لا قرار اتُّخذ حتى الآن، لا بالرّد ولا بالتوقيع، وأن الملف لا يزال في مرحلة الدراسة.
وبحسب مصادر مقربة من رئاسة الجمهورية، شكَّل
الرئيس عون فريقاً في القصر لإعداد دراسة متكاملة حول قانون العفو العام، على أن تشمل الملاحظات والإشكاليات التي يمكن أن تكون قد رافقت صياغته وإقراره، تمهيداً لاتخاذ الموقف المناسب في ضوء نتائج هذه الدراسة.
وتوضح المصادر أن ما يحصل ليس إجراءً استثنائياً خاصاً بقانون العفو، بل يندرج في الآلية التي يعتمدها رئيس الجمهورية عند وصول أي قانون يتضمن إشكاليات أو اعتراضات تستدعي التوقف عندها. ففي مثل هذه الحالات، يُصار إلى تشكيل لجنة أو فريق مختص يضم حقوقيين وقانونيين ومعاونين للرئيس، يتولى دراسة القانون مادةً مادة، والتدقيق في مدى انسجام أحكامه مع الدستور والقوانين النافذة.
ولا تبدو الدراسة محصورة في الجانب القانوني وحده. فالمصادر تشير إلى أن النقاش في بعبدا يأخذ في الاعتبار أيضاً الانعكاسات السياسية والاجتماعية لقانون العفو، في ضوء ردود الفعل التي رافقت إقراره، والجدل الذي سبق الجلسة التشريعية وأحاط بها.
وتقول المصادر إن رئيس الجمهورية "عايش بلبنان ويسمع ردات الفعل من الناس"، في إشارة إلى أن ما يُثار في الشارع والإعلام والسياسة ليس منفصلاً عن عملية تقييم القانون، لكن ذلك لا يعني، في المقابل، أن موقف الرئيس سيبُنى على ردود الفعل وحدها.
فالرئيس، وفق المصادر نفسها، "مؤتمن على الدستور والقانون"، وبالتالي فإن أي موقف سيتخذه يُفترض أن يستند أولاً إلى قراءة دستورية وقانونية دقيقة، بالتوازي مع دراسة التداعيات السياسية والاجتماعية للقانون.
وفيما يترقب المستفيدون من القانون وعائلات الموقوفين والمحكومين موقف رئاسة الجمهورية، تشدد المصادر على أن الحديث عن قرار رئاسي بردّ القانون لا يزال سابقاً لأوانه.
وتؤكد أن الدراسة "من كل جوانبها القانونية وحتى السياسية" لا تزال مستمرة، وأن الفريق المكلّف بها لم ينتهِ من عمله، وبالتالي لا يمكن القول إن قراراً قد اتُّخذ بشأن القانون.
وبذلك، تبدو
الكرة حالياً في ملعب بعبدا. و يحاول عون أن يفصل بين الضغوط السياسية والشعبية ومسؤوليته الدستورية.
وكتب ميشال نصر في" الديار": يرى الكثيرون ان المواجهة السياسية حول قانون العفو العام لم تنته بمجرد اقراره، خصوصا في ظل تماسك جبهة المعترضين من اهالي شهداء
عبرا ، الى قيادة الجيش، مرورا بوزير الدفاع، وعدد وازن من النواب، وسط تكتم دوائر بعبدا عن الاتجاه الذي سيسلكه رئيس الجمهورية، فيما خص التعامل الدستوري مع القانون.
اوساط اهالي شهداء معركة عبرا اشارت الى تحضيرات «لتحرك سياسي» واسع في هذه المرحلة على خطين:
- الاول باتجاه رئيس الجمهورية للضغط باتجاه عدم توقيع القانون بصيغته الحالية، مستندين الى وعده لهم خلال اللقاء الذي جمعهم به حزيران الماضي، بأن «دماء شهداء الجيش والقوى المسلحة لن تكون موضع مساومة، مهما كانت المواقف والظروف».
- الخط الثاني باتجاه النواب الذين عارضوا القانون، وفي مقدمتهم كتلة «
لبنان القوي»، و"
التيار الوطني الحر»، بهدف تقديم طعن امام المجلس الدستوري بالمواد التي يعتبرونها مجحفة بحق ابنائهم.
واكدت الاوساط ان تقاطع الاهالي مع قوى سياسية معينة تبنت مطالبهم، لا يعني بالضرورة وجود تحالف معلن أو قرار موحد للتحرك، لكنه يعكس وجود مصلحة مشتركة في إعادة فتح النقاش حول القانون قبل وصوله إلى خواتيمه الدستورية.
وحول ما حكي عن رسائل تهديد وجهها أفراد من بعض العائلات إلى موقوفين إسلاميين، تتضمن التلويح بالثأر في حال الإفراج عنهم، اكدت الاوساط ان الاهالي تحت سقف القانون، وما قيل في هذا الخصوص «لم يكن اكثر من فشة خلق».
وكشفت الاوساط ان البحث جار حاليا عن مخرج يحفظ حقوق الأهالي ويمنع انفلات الشارع، بدلاً من وضع رئيس الجمهورية أمام خيارين شديدي الحساسية:
- توقيع قانون يرفضه جزء أساسي من أهالي شهداء الجيش.
- أو إبقاء القانون من دون توقيع أو رد ضمن المهلة الدستورية المحددة بشهر.