قال شيخ العقل لطائفة
الموحدين الدروز الدكتور سامي أبي المنى، خلال رعايته المؤتمر السنوي الثالث وحفل تخريج الدفعتين الثالثة والرابعة من طلاب وطالبات كلية الامير السيّد عبد الله التنوخي في كنف مقام الامير السيد في عبيه، بحضور الشيخ القاضي نعيم حسن وأعضاء من مجلس أمناء الكلية ومجلس الكلّية والهيئتين الادارية والتعليمية، وجمع من الطلاب والمتخرجين وذويهم: "المشايخ الأفاضل، الأخوة الكرام، الاخوات الكريمات... قال تعالى: (يرفع الله الذين امنوا منكم والذين اُوتوا
العلم درجات) في هذه الآية الكريمة ربط الله سبحانه وتعالى الايمان بالعلم، وساوى بينهما، كما نساوي في مأثوراتنا البلاغية بين العلم والعمل، فنقول: عمل بلا علم عقيم، وعلم بلا عمل سقيم، وعلم وعمل صراط مستقيم. وتلك الدرجات التي يرتفع بها طالبو العلم من المؤمنين مقدرة عالية، شرط الاقتران الصحيح بين العلم والايمان. فاذا كانت هندسة البناء جميلة ومتناسقة، فهل هذا يعني جواز البناء على الرمل لا على الصخر؟".
أضاف: "بتخرجكم اليوم، وبعلمكم الذي اكتسبتم، تبنون بناءكم المعرفي على صخرة الايمان. والبناء بحاجة دائمة للعناية والصيانة والتطوير، ليقيكم حرّ الصيف وقرّ الشتاء، ويحصّنكم من هبوب الريح وهجوم العواصف. وكم هي كثيرة في هذا العصر، عصر العولمة، الذي يوجب علينا التنبّه والتعلّم وتعزيز الايمان في قلوبنا. وانتم بما تعلمتموه في هذه الكلية قد تزودتم بزاد العلم ورويتم الايمان الذي في قلوبكم بماء المعرفة، وسعيتم وعليكم ان تسعوا باستمرار لادراك
الحكمة . الحكمة التي هي ضالّة المؤمن، والتي هي حياة للقلب، ونور للبصر. ألم يعلمنا الامير السيد (ق)، صاحب الفضل والمقام، أن المؤمن الموحّد يتميّز عن المشرك الجاحد بعلم الحق وعلاماته، كما يتميّز البصير عن الأعمى في النور لا في الظلام. والنور هو علم التوحيد ونور الحقيقة".
وتابع: "لقد أردنا هذه الكلية كما أرادها شيخنا الجليل الشيخ أبو محمود سعيد فرج وواكبه في تحقيق فكرتها
سماحة الشيخ نعيم حسن والمشايخ المؤسّسون، والتي دعمت القيادة السياسية المتمثلة بالاستاذ
وليد جنبلاط فكرتها بأريحية وسخاء واندفاع، لتكون منارة للعلم
الاسلامي التوحيدي، ومنبراً لمواءمة الثقافة التوحيدية بثقافة الحوار والانفتاح. وقبل هذا وذاك، أردناها دعامة اساسية لتمتين البناء الروحي في بيئتنا الحاضنة، ولتخريج نخبة من الأجاويد القادرين على حمل رسالة التوحيد وصيانة التراث والمسلك وحماية المجتمع من الفساد المتلبّس احياناً بلباس الحرية والتحرّر، والمكتنز بالافات الاخلاقية والفكرية والعاطفية الفتاكة. وفقكم الله، ادارة واشرافاً، وعمادة ومجلساً علميا، واساتذة وطلابا. اهنئكم باسم مشيخة العقل وباسم مجلس أمناء الكلية، راجيا لطلابنا الاعزاء شهادة أوفى تُعطى من صاحب الحق الأقدس في توزيع الشهادات. وليكن التوفيق حليفكم ليستفيد منكم الاخوان وابناء المجتمع، ولتستكملوا شهاداتكم بالمزيد من الاطلاع والابحاث والعطاء".
وأردف: "مشيخة العقل الى جانبكم، على امل ان تكونوا الى جانب أهلكم، ومع اللجنة
الدينية في المجلس المذهبي ومراكز الثقافة التوحيدية التي نسعى لتوسيعها وتعميمها. املين ان يلاقي ابناؤنا الخريجون مجالهم التربوي والثقافي والاجتماعي فيفيدون ويستفيدون عندما نكون معاً ضمن أسرة توحيدية متكاملة، عمادها الكلية ومراكز الثقافة التوحيدية التي نسعى لتعميمها على مختلف المناطق. راجين ان نتمكن معاً من خدمة مجتمعنا التوحيدي وان نواجه التحدّيات بمزيد من الوعي والتماسك والعمل، لا بالانقسام والضعف والتواني، مصداقاً لقوله تعالى: (وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون، وستردون الى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون)".
وختم: "فإلى العمل، الى العمل، خدمة للمجتمع، وصوناً للوجود، والله ولي التوفيق".