وسمح هذا الوضع لقسم منهم بالتحرك بصورة شبه طبيعية داخل
لبنان ، إذ لم يعد جميع هؤلاء يعيشون في
حالة اختباء، ويشارك بعضهم في مناسبات عائلية واجتماعية تخص أصدقاء ومعارف لهم، في حين يتحرك عدد محدود منهم بترتيبات حماية أو مواكبة
أمنية ، ولا سيما الشخصيات الأكثر حساسية.
وأشارت المعلومات إلى أن من بين الأسماء الموجودة في لبنان اللواء قحطان علي خليل، الذي عينه بشار الأسد مديراً للمخابرات الجوية في النظام السابق.
ويختلف الوضع القانوني والأمني من ضابط إلى آخر، ولا سيما أن الجانب السوري سبق أن فتح مع
بيروت ملفاً يضم أكثر من مئتي ضابط ومسؤول سابق يُعتقد أنهم دخلوا لبنان بعد سقوط النظام، مع تبادل أسماء ومعلومات عن أماكن وجود وتحركات بعضهم.
كما كشفت المعلومات أن توقف القصف
الإسرائيلي على بيروت وضاحيتها الجنوبية دفع مجموعة من الضباط السابقين إلى العودة والاستقرار في محيط الضاحية، بعدما كانوا قد غادروا المنطقة أو غيروا أماكن إقامتهم خلال الحرب.
وينتمي عدد لافت من هؤلاء، بحسب المصادر، إلى إدارة المخابرات الجوية والفرقة الرابعة، وهما من أكثر تشكيلات النظام السابق التي امتلكت علاقات ميدانية وأمنية مباشرة مع
حزب الله خلال سنوات الحرب
السورية .
وتحظى هذه المجموعة باهتمام خاص بسبب طبيعة خبراتها وشبكة العلاقات القديمة التي تربط بعض أفرادها بالحزب. وتقول مصادر مطلعة إن وجودها لا يُنظر إليه باعتباره مجرد لجوء لضباط سوريين سابقين، بل باعتباره امتداداً جزئياً لشبكات أمنية وعسكرية نشأت وعملت بين الطرفين على مدى سنوات.
وإلى جانب الضباط، تكشف المعلومات عن امتداد آخر للملف يرتبط بالشخصيات المالية ورجال الأعمال الذين كانوا قريبين من الدائرة الاقتصادية لنظام الأسد.
ويبرز في هذا السياق اسم خضر علي طاهر، المعروف بـ"
أبو علي خضر"، الذي كان خلال السنوات
الأخيرة من حكم الأسد واحداً من أبرز رجال الأعمال المرتبطين بالشبكة الاقتصادية والأمنية المحيطة بالنظام، وتحديداً زوجة الرئيس المخلوع أسماء الأسد.
وبحسب معلومات "موقع تلفزيون
سوريا "، رصدت مصادر مطلعة تحركات واتصالات مرتبطة بأبو علي خضر داخل لبنان، بالتوازي مع نشاط لشخصيات مالية سورية كانت جزءاً من شبكات المصالح السابقة.
وتقول المصادر إن هذه المعطيات تثير تساؤلات حول استمرار بعض الشبكات الاقتصادية المرتبطة بالبيئة السابقة للنظام، بما في ذلك معلومات عن عمليات شراء عقارات في بيروت عبر وسطاء ورجال أعمال لبنانيين، من دون توافر معطيات مستقلة كافية تؤكد طبيعة هذه العمليات أو الجهات المستفيدة منها.
وفي الإطار نفسه، ترصد المصادر نشاطاً للأخوين فاضل بلوي ومعروف بلوي في بيروت، وخصوصاً في القطاع العقاري، وتشير المعلومات إلى دخولهما في عمليات شراء عقارات في العاصمة ومحيطها خلال الفترة الأخيرة.
وتتركز الأسئلة حول ما إذا كانت عمليات الشراء تندرج حصراً ضمن استثمارات خاصة، أم أنها جزء من عملية أوسع لتحويل أموال موجودة خارج سوريا إلى أصول ثابتة في لبنان أو إدارة أموال مرتبطة بشخصيات أخرى من البيئة الاقتصادية للنظام السابق.
ولا تتوافر حتى الآن معلومات كافية لإثبات وجود شبكة مالية موحدة تربط هذه الأنشطة ببعضها، لكن نشاط شخصيات مالية محسوبة على البيئة السابقة، بالتزامن مع وجود ضباط ومسؤولين أمنيين وعسكريين في لبنان، يفتح ملفاً موازياً يتعلق بمصير الأموال والأصول التي خرجت من سوريا بعد سقوط النظام.