لم تعد مفاوضات لبنان وإسرائيل محصورة بطاولة روما ولا بانتظار الجولة الثامنة مطلع أيلول. فبينما أُنجز خلال الجولة السابعة فرزٌ للملفات بين ما بات في دائرة التفاهم وما لا يزال عالقاً عند نقاط الخلاف، برزت اخيراً فكرة وضع بروتوكول بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية، في خطوة لا تزال طبيعتها وتفاصيلها غير واضحة، لكنها توحي بأن واشنطن تسعى إلى إبقاء مسار التفاوض متقدماً عبر قنوات جانبية، وعدم ترك الملفات العالقة رهينة موعد الجولة المقبلة.
وفي السياق، وصل إلى بيروت الجنرال جوزف كليرفيلد، رئيس مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان (MCG4L)، في زيارة يُفترض أن تمتد أياماً عدة، حاملاً معه نتائج الجولة السابعة من مفاوضات روما، ومهمّة متابعة عدد من الملفات مع المسؤولين اللبنانيين، بالتوازي مع اتصالات أميركية مع الجانبين اللبناني والإسرائيلي قبل استئناف المفاوضات.
وكشفت مصادر أميركية أن الاتصالات ستتكثف في المرحلة المقبلة، خصوصاً في شأن الملفات التي جرى التوافق على إمكان متابعتها خارج طاولة التفاوض، في محاولة لتقليص مساحة الخلاف قبل الجولة الثامنة.
وفي بيروت، أبلغ مصدر رسمي لبناني "المركزية" أن كليرفيلد الذي زار رئيس الجمهورية جوزاف عون، بحضور السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى وعدد من معاونيه، بحث مجمل ملفات التفاوض، انطلاقاً مما أعلنته واشنطن عقب الجولة السابعة في روما، ولا سيما الملفات التي لا تنتظر الاجتماع المقبل، والتي تستوجب متابعة واتصالات جانبية مع الطرفين.
وأوضح المصدر أن الرئيس عون بحث مع كليرفيلد مختلف مسارات التفاوض، على المستويات العسكرية والحدود والمحتجزين والكلمات المرجعية (Terms of Reference)، لافتاً إلى أن الجنرال الأميركي سيجري خلال إقامته في لبنان سلسلة اتصالات ويعقد اجتماعات مع المعنيين لمتابعة هذه الملفات.
وتتقدم في موازاة ذلك مسألة تثبيت وقف العمليات العسكرية الإسرائيلية في الجنوب، باعتبارها من أبرز العناوين التي يسعى لبنان إلى تثبيتها قبل الجولة المقبلة. وتبرز هنا أهمية الدور الأميركي في حمل إسرائيل على الالتزام بالتهدئة، بما يتيح توفير المناخ الملائم لاستكمال التفاوض.كما يعتزم لبنان تكثيف اتصالاته الخارجية للضغط باتجاه وقف النار والبدء بانسحاب إسرائيلي وفق برنامج زمني واضح من المناطق التي لا تزال تحت الاحتلال، تمهيداً لدخول الجيش اللبناني إليها في إطار خطة انتشاره في الجنوب.
وتكتسب هذه النقطة أهمية إضافية في ظل المخاوف اللبنانية من توظيف الساحة الجنوبية في التجاذبات السياسية الإسرائيلية، ولا سيما مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، الأمر الذي يدفع بيروت إلى التشديد على ضرورة إبقاء الوضع الميداني خارج الحسابات الانتخابية.
أما فكرة البروتوكول التي جرى تداولها بعد جولة روما، فلا تزال تفاصيلها غير محسومة، كما لم يتضح بعد ما إذا كانت ستشكل إطاراً تنفيذياً لبعض التفاهمات التي تم التوصل إليها، أم آلية انتقالية لإدارة الملفات المتفق عليها إلى حين استكمال التفاوض.
وفي الانتظار، يبدو أن واشنطن اختارت عدم ترك المسار التفاوضي في حالة جمود بين جولتين، فيما جاءت زيارة كليرفيلد إلى بيروت لتؤكد أن ما أُنجز في روما لن ينتظر حتى مطلع أيلول، وأن مرحلة الاتصالات الجانبية قد تكون عنوان المرحلة المقبلة، على أن تُترجم نتائجها لاحقاً على طاولة الجولة الثامنة.