آخر الأخبار

تركيا تجمعُ حزب الله وسوريا.. تسوية على الطاولة؟

شارك
أن يُعلن " حزب الله " عدم رفضه الحوار مع سوريا ذات النظام الجديد، فذلك لا يمكن أن يمرّ من دون حسابات عديدة يجب أن يسددها "الحزب" لصالح دمشق. فعلياً، الكلامُ وحده لا يكفي، فإعلانُ الاستعداد للتحاور لا يعني التنازل عن ثوابت كثيرة من قبل دمشق، بينما "حزب الله" يعي تماماً أن هناك صعوبات كثيرة بشأنها.

السؤال الأساس الذي يُطرح هو التالي: ما هي هذه الثوابت؟ ولماذا يريد "حزب الله" محاورة سوريا الآن وليس في السابق حينما سقط النظام السوري الذي أداره بشار الأسد ؟ لماذا، بعد نحو عامين على ذاك السقوط، يتحدث "الحزب" عن الحوار؟

الثابتة الأولى التي لا تتنازل عنها دمشق تتصل بعدم رغبتها في إعطاء "حزب الله" امتيازات في سوريا كما كان يحظى سابقاً في عهد الأسد . حُكماً، المسألة لا تعتبر سهلة، فعودة "الحزب" إلى سوريا تعتبر من سابع المستحيلات بالنسبة للسوريين، لأن ما حصل هناك لم تنتهِ آثاره حتى اليوم.

الثابتة الثانية التي لم ينطق بها قاسم هي اعتراف "الحزب" بخطيئته التاريخية خلال قتاله في سوريا. هناك، تحوّل "الحزب" إلى طرفٍ في الصراع الدائر، فأضحى حامياً لنظام الأسد ومساهماً في حماية خط إمداد إيران الاستراتيجي، كما تم اتهامه بارتكاب مجازر وفرض تغييرات ديموغرافية في أكثر من منطقة.

الثابتة الثالثة هي عدم استغلال "حزب الله" لحواره مع سوريا بهدف تكريس أراضي البلاد ممراً له. حتماً، هذه المسألة تعتبر محور ميول "حزب الله" نحو دمشق بإيعاز إيراني، بينما التوقيت لا يعتبر عابراً، خصوصاً أنه يأتي وسط حربٍ يواجهها "الحزب" ضد إسرائيل ، ما أسفر عن استنزاف قدراته القتالية والصاروخية إلى حد كبير.

في الواقع، لا تعتبر مسألة الحوار مع سوريا "عفوية" بقدر ما تمثل عنواناً لمرحلة يجب التعاطي معها بحذر. "حزب الله"، من جهة، يُدرك أن السوريين لم يغفروا له، بينما يرى السوريون أن هدف "الحزب" في سوريا ليس وديعاً. وعليه، أضحى الحوار قائماً على عدم وجود ثقة متبادلة، لكن هناك قوى إقليمية كبرى تحاول تحريك المياه الراكدة بين الطرفين، وهي تركيا .

فعلياً، تمثل أنقرة اليوم أساساً في رسم التبدلات الاستراتيجية في المنطقة، كما أنها لم تنبذ "حزب الله" في الوقت نفسه، وهي نفسها التي تحتضن سوريا الجديدة. حتماً، قد يُقام الحوار بين الطرفين على أرضٍ تركية، فيما تقول معلومات "لبنان24" إن هناك جهوزية تامة لبدء مثل هذا الحوار حينما تدق الساعة التركية إيذاناً بإطلاق مرحلة جديدة عنوانها لجم أي أمرٍ يؤدي بسوريا ولبنان إلى مواجهات جديدة.

حتماً، المسألة ليست سهلة، لكن الراعي الأبرز لهذا الحوار قد تكون تركيا بصفتها داعمة للبنان، الأمر الذي قد يعطي مساحة إضافية لجعل بيروت ضمن الحلف الإقليمي الموسع الذي يتشكل، وتحديداً بعد اتفاق مكة للدفاع المشترك، الذي تم إبرامه مؤخراً.

وعليه، مع تشكيل هذا التحالف، سيتم تبديد كل محاور الصراع في المنطقة بشكل تدريجي، وبالتالي من مصلحة لبنان الاستفادة من هذه السياسة لأنها تمثل عنواناً لبر أمانٍ تتوق إليه بيروت منذ سنوات طويلة.
لبنان ٢٤ المصدر: لبنان ٢٤
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا