القراءة الأولية لهذا الكلام في تلك الدوائر أنه عبارة عن رسالة مزدوجة أراد نظام
دمشق توجيهها إلى جهتين: الأولى إلى الحزب نفسه، إذ بدا أنه بمثابة رد غير مباشر على إعلان قاسم الأخير، وهو ينطوي على "مضبطة شروط" تريد دمشق تثبيتها في أيّ علاقة مستقبلية محتملة، مفادها أنه لا يمكننا أن نمضي في علاقة مستقبلية معكم إذا بقيتم خارج دائرة القرار الوطني العام الذي نعلم أنه حظر كل أنشطتكم العسكرية، إنفاذاً لقرارات متتالية اتخذتها الحكومة الحالية منذ 5 آب الماضي. وإذا صح ذلك فإن دمشق تطلق نوعاً من الشرط التعجيزي على الحزب للمضي قدماً في نسج خيوط العلاقة معه.
لذا فإن الدوائر المعنية إياها أخذت بجدية كلام الشيباني وتخضعه للتحليل والتقصي لتبني على النتائج مقتضاها.
أما الشق الثاني من رسالته فموجه، وفق قراءة المصادر عينها، إلى المحور الإقليمي الذي صارت دمشق ترى أنها غدت جزءاً من نسيجه، وتالياً فهي تتبنى بالكامل مضامين خطابه السياسي الإقليمي، خصوصاً أن الشيباني أتى إبان حديثه في أنقرة على ذكر "إنهاء السلاح خارج الدولة في كل من
العراق ولبنان".
وعليه، يبدو أن دمشق التي سارع رئيسها الحالي أحمد
الشرع إلى المجاهرة برفض الدعوات لدخول
لبنان ، قد أغرتها في شكل أو آخر تلك الدعوة، لكنها شاءت أن توفر لها غطاء عربياً، وبالتالي أن تضمن عدم اعتراض المكون
الشيعي الوازن، فبعثت إليه برسائل انفتاح سارع هو إلى تلقفها.a