آخر الأخبار

استهداف الجيش في المنصوري ومحاصرة حركة صيّادي صور يرفع منسوب التصعيد الإسرائيلي جنوبا

شارك
يستمر ضغط الاحتلال الاسرائيلي على الأرض في الجنوب مستهدفاً أية محاولة لإعادة الأهالي الى بلدة المنصوري، عبر استهداف الجيش وإصابة عسكري بجروح طفيفة، أو عبر الاستقرار في بلدة زوطر الغربية، حيث ما تزال زوطر الشرقية المتصلة بها جغرافياً وأهلياً تتعرض للتفجيرات العنيفة.
ورفع استهداف العدو جرافة الجيش وإصابة أحد العسكريين، منسوب التصعيد في جنوب لبنان ، بالتزامن مع تفجيرات وقصف طال بلدات ومنشآت مائية، في حين تتواصل تداعيات الجولة السابعة من مفاوضات روما التي انتهت من دون حسم الانتقال إلى مناطق تجريبية جديدة، مع بقاء الخيام وبنت جبيل خارج هذا المسار بعد رفض إسرائيل الطرح اللبناني بشأنهما؛ ما أعاد إلى الواجهة عقدة الانسحاب من البلدتين.
وأعلنت قيادة الجيش إصابة عسكري بجروح طفيفة نتيجة «استهداف إسرائيلي معادٍ لجرافة للجيش في بلدة المنصوري في قضاء صور، أثناء عملها على فتح الطرقات وإزالة الركام». وتزامن ذلك مع تفجيرات في كونين ووادي الحجير، وقصف مدفعي على حداثا أدى إلى احتراق بعض المنازل، ووادي زبقين، وغارة بمسيّرة على ميفدون. كما تعرضت المنصوري لقصف مدفعي وإلقاء أربع قنابل صوتية، قبل أن تستهدفها مسيّرة إسرائيلية بغارة لاحقاً.
وطالت العمليات منشآت المياه؛ إذ أضرم الجيش الإسرائيلي النيران في محطة مياه وادي السلوقي عند مفرق شقرا، في حين أفادت مؤسسة مياه لبنان الجنوبي بتعرض رئيس دائرة مياه بنت جبيل وعدد من العمال لإطلاق نار إسرائيلي في عيتا الجبل أثناء صيانة أعطال لإعادة المياه إلى الأهالي، عادّة ذلك «اعتداءً على المدنيين وعلى حق الأهالي في الحصول على المياه»، ومؤكدة مواصلة مهامها رغم المخاطر.
وفي ميس الجبل، سُجل قصف مدفعي وتمشيط بالأسلحة الرشاشة، في حين تقدمت آليات إسرائيلية عند أطراف حداثا - عيتا الجبل بالتزامن مع عمليات تمشيط، قبل أن تنسحب.
وفي موازاة التطورات الميدانية، تسلّم رئيس الجمهورية جوزيف عون من نائب رئيس مجلس الوزراء طارق متري تقرير اللجنة الوطنية للقانون الدولي الإنساني، الذي يوثق الانتهاكات الإسرائيلية الجسيمة لقواعد القانون الدولي الإنساني خلال الحرب الأخيرة.
ويقع التقرير في 232 صفحة، ويتضمن وثائق ومستندات وصوراً توثق الانتهاكات الإسرائيلية في لبنان، ولا سيما استهداف الجسور والمعابر والشقق السكنية والمؤسسات الطبية وعناصر الإسعاف والدفاع المدني والصليب الأحمر اللبناني والإعلاميين، إلى جانب أهداف مدنية أخرى. كما يتناول النزوح القسري للمدنيين والأضرار التي طالت المستشفيات والأعيان الثقافية وغيرها.
وكتبت" الاخبار": لم تنتهِ الحرب بالنسبة إلى صيادي مدينة صور مع توقف الاعتداءات المباشرة التي كانت تستهدف المدينة طيلة فترة الحرب. فما زال البحر الذي شكّل لعقود مصدر رزقهم الوحيد، مُحاصراً بالقيود الأمنية والاعتداءات الإسرائيلية التي تطاول البلدات والقرى المحيطة دون انقطاع، فيما تتفاقم الأعباء الاقتصادية والبيئية لتضع القطاع البحري أمام واحدة من أصعب مراحله. يضمّ مرفأ صور نحو 400 صياد، يعملون على 175 زورقاً مُسجّلاً لدى نقابة صيادي الأسماك في صور. إلا أنّ هذه الأرقام لم تعد تعكس حجم النشاط الفعلي للقطاع، بعدما تقلّصت مساحة الصيد وتراجعت المردودات بشكل غير مسبوق.
في هذا السياق، يشرح نقيب صيادي الأسماك في صور سامي رزق، في حديث لـ«الأخبار»، أنّ «نحو 75% من الصيادين بقوا في المدينة طوال فترة الحرب، لكن عملهم كان يخضع لنظام صارم فرضه العدو الإسرائيلي، تمثّل بمنع الصيد ليلاً، وحظر الإبحار جنوب مدينة صور بشكل كامل، والسماح بالصيد شمال المدينة فقط وفي ساعات محدّدة من النهار». ويوضح أنّ هذه التعليمات كانت تُبلَّغ عبر الدفاع المدني إلى مخابرات الجيش اللبناني والتي بدورها كانت تنقلها إلى الصيادين.
وعلى الرغم من دخول وقف إطلاق النار «المزعوم» حيز التنفيذ، لا تزال القيود المفروضة على مساحة الإبحار قائمة حتى الآن إلى حدّ كبير. فبحسب رزق، مُنع الصيادون من الوصول إلى المناطق التي اعتادوا الصيد فيها وصولاً إلى الناقورة، واقتصر عملهم على رقعة بحرية صغيرة جداً نسبةً إلى عدد الصيادين شمال صور، وهي منطقة ذات قاع رملي لا تتناسب مع طرق الصيد المُعتمدة في المنطقة، إذ يحتاج معظم الصيادين إلى القيعان الصخرية المتواجدة في القسم الجنوبي المحظور عنهم والتي كانت تشكّل مصدراً رئيسياً للثروة السمكية. وهنا يؤكد أنّ «أي زورق يقترب من منطقة المنصوري يصبح عرضة لإطلاق النار من قوات الاحتلال الإسرائيلي»، ما يضع الصيادين أمام تهديد دائم ويجبرهم على حصر تحرّكاتهم في نطاق بحري أضيق، لتتقلّص بذلك مساحة الصيد ومصدر رزقهم أكثر فأكثر.
ولا يقتصر الخناق على الصيادين بالقيود الأمنية وتقلّص المساحة المُتاحة أمامهم في البحر، إذ إنّ الحرب أصابت مصدر رزقهم في أساسه. فبحسب الصيادين والمعنيين بالقطاع، شهدت الثروة السمكية تراجعاً حاداً وملموساً، بفعل التلوّث البحري والانفجارات المتكررة والارتجاجات العنيفة التي تعرّض لها البحر خلال العدوان، ما دفع أنواعاً من الأسماك إلى الابتعاد عن المنطقة. والنتيجة أن الصياد بات مُحاصراً من جهتين.
ولا تختصر هذه العوامل وحدها أزمة الصيادين. فقد ضاعف الارتفاع الكبير في كلفة التشغيل، وفي مقدّمها المحروقات، من صعوبة الاستمرار في المهنة. هنا يشرح رزق أنّ «الزورق الواحد يحتاج إلى مازوت بقيمة تقارب مليونين وأربعمئة ألف ليرة في كل رحلة بحرية»، وهي كلفة بات كثير من الصيادين عاجزين عن تحمّلها في ظل التراجع الحادّ في المردود اليومي. ومع غياب أي ضمان بأن تغطي حصيلة الصيد حتى نفقات الرحلة، بات عدد منهم يفضّل عدم الإبحار أساساً تجنّباً لخسارة إضافية.
لبنان ٢٤ المصدر: لبنان ٢٤
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا