عقدت الجبهة السيادية من أجل لبنان اجتماعا إستثنائيا ناقشت خلاله التطورات الأخيرة.
وأصدرت بيانًا تلاه رئيس حزب حركة التغيير ايلي محفوض جاء فيه:
"يدخل لبنان مرحلة مفصلية من تاريخه الحديث، لم يعد فيها مقبولًا استمرار سياسة المواربة أو إدارة الأزمات بالترحيل أو الركون إلى تسويات مؤقتة. فقد أثبتت التجارب أن الدولة لا يمكن أن تستقيم في ظل ازدواجية السلطة، ولا أن تستعيد ثقة شعبها والمجتمعين العربي والدولي، ما دام القرار السيادي موزعًا بين المؤسسات الشرعية وأي قوى أو قدرات تعمل خارج إطار الدولة والدستور، وتؤكد الجبهة دعمها الكامل للمسار التفاوضي الجاري في روما، باعتباره مسارًا وطنيًا يهدف إلى حماية مصلحة لبنان وصون حقوق الدولة وتجنيب اللبنانيين المزيد من العنف والدمار. وترى أن المفاوضات، عندما تكون بقيادة الدولة ومؤسساتها الدستورية، تشكل أداة أساسية لترسيخ الاستقرار وتأكيد أن الجمهورية اللبنانية هي المرجعية الوحيدة في قضايا الأمن والسيادة ومستقبل البلاد وترى الجبهة أن التحولات الإقليمية تؤكد أن الاستقرار لا يتحقق إلا بتعزيز مؤسسات الدولة، وسيادة القانون، ومواجهة الفساد والإرهاب، وحصر وسائل القوة بالسلطة الشرعية وحدها. ومن هنا، فإن لبنان أمام مسؤولية تاريخية للانتقال من مرحلة الاستثناءات والمعادلات المفروضة إلى مرحلة الدولة الكاملة. وتؤكد الجبهة أن معالجة قضية السلاح غير الخاضع لسلطة الدولة لا يمكن أن تبقى رهينة الانتظار أو المبادرات الطوعية، إذ إن استمرار أي جهة مسلحة خارج المؤسسات الشرعية يهدد سيادة الدولة ويُبقي القرار الوطني عرضة للازدواجية. فمسؤولية الدولة، وفق الدستور والقانون، هي بسط سلطتها الكاملة على جميع الأراضي اللبنانية وحصر القرار الأمني والعسكري بالمؤسسات الشرعية وحدها".
أضاف: "لقد أثبتت السنوات الماضية أن البنى العسكرية والتنظيمية واللوجستية التي نشأت خارج الأطر القانونية لم تؤدِّ إلى تقوية الدولة، بل أضعفت مؤسساتها وأثقلت كاهل اللبنانيين بتداعيات أمنية واقتصادية وسياسية، وأضرت بفرص الاستثمار والنمو والثقة بالدولة.. وانطلاقًا من ذلك، تؤكد الجبهة أن استعادة السيادة تشمل كل القدرات العسكرية والأمنية واللوجستية ومنظومات القيادة والاتصال والمنشآت التي نشأت خارج مؤسسات الدولة، وإخضاعها بالكامل لسلطة الدولة وفق الدستور والقوانين، منعًا لأي قيام لسلطة موازية أو قرار خارج الجمهورية. وتدعو الجبهة الحكومة اللبنانية إلى الانتقال من مرحلة إعلان النوايا إلى التنفيذ، عبر وضع خطة وطنية واضحة لحصر جميع القدرات العسكرية والأمنية بالمؤسسات الشرعية، ومراجعة كل المنشآت والتجهيزات الخارجة عن الإطار القانوني، بما يعيد التأكيد أن الدولة وحدها تملك حق القرار والسيادة واستخدام القوة. كما ترفض الجبهة أي حملات تستهدف المؤسسات الدستورية أو تسعى إلى إضعاف موقع رئاسة الجمهورية ورئاسة مجلس الوزراء أو تعطيل دورهما الوطني، وتؤكد أن حماية الدولة تبدأ باحترام مؤسساتها ودعمها في ممارسة صلاحياتها الدستورية. وفي هذا السياق، تستنكر الجبهة الحملات التي تستهدف رئيس جهاز أمن المطار العميد فادي كفوري، وتعتبرها استهدافًا لمسؤول أمني يؤدي واجبه بمهنية والتزام بالقوانين والأنظمة، مؤكدة أن المؤسسات الأمنية تحتاج إلى الدعم عندما تقوم بدورها في حماية لبنان ومرافقه الحيوية. وتؤكد الجبهة أن نجاح أي مسار إصلاحي أو اقتصادي أو تفاوضي مرتبط بقيام دولة واحدة ومرجعية واحدة وقرار واحد، فلا إصلاح أو استقرار يمكن أن يتحقق في ظل ازدواجية السلطة أو ضعف المؤسسات الدستورية".
وتابع: "في الذكرى السادسة لانفجار مرفأ بيروت، تؤكد الجبهة أن تعطيل مسار العدالة يشكل إساءة إلى دماء الضحايا وضربة لثقة اللبنانيين بالدولة والقضاء، وتطالب بإصدار القرار الظني وملاحقة كل من تثبت مسؤوليته عن هذه الجريمة، أيًا كان موقعه أو صفته أو نفوذه، من دون أي اعتبارات سياسية أو شخصية".
وختم: "إن الجبهة السيادية من أجل لبنان تؤمن بأن الدولة تُبنى بتطبيق الدستور كاملًا، واحترام المساواة بين اللبنانيين أمام القانون، وإنهاء أي ازدواجية في القرار الأمني أو العسكري. ولن يستعيد لبنان عافيته ودوره إلا عندما تصبح الجمهورية المرجعية الوحيدة لجميع اللبنانيين، والدستور العقد الوطني الجامع، والجيش والقوى الأمنية المرجع الحصري لحماية الوطن وصون أمنه. فالدولة القوية ليست شعارًا، بل شرط وجود لبنان وطنًا سيدًا حرًا مستقلًا وقادرًا على تأمين مستقبل آمن ومستقر لجميع أبنائه".