التزمت الولايات المتحدة الأميركية الصمت الكامل، على قيام القوات الإسرائيلية بالتفجير الضخم لشبكة انفاق حزب الله الواسعة تحت قلعة الشقيف التاريخية منذ ايام، بالتزامن مع تطبيق المرحلة الأولى من اتفاق الاطار، ما يطرح جملة تساؤلات عن موقف الادارة الاميركية من هذا الحدث الخطير، الذي يحصل خلال هذه المرحلة الدقيقة والحساسة وقبل أيام معدودة من استئناف المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل في روما اليوم.
لم يكن تفجير شبكة انفاق الشقيف كغيره من التفجيرات التي تنفذها القوات الإسرائيلية في المناطق التي تحتلها جنوباُ، وانما الاكبر والاقوى، استناداً لاعلان إسرائيل نفسها باستعمال ٧٠٠ طن من المتفجرات، وجراء الارتجاجات التي هزت المناطق المجاورة والبعيدة، والدمار الهائل في جغرافية المنطقة وطبيعتها، في الوقت الذي كانت الادارة الاميركية تحرص على منع إسرائيل من القيام بأي خرق امني لوقف اطلاق النار او القيام بأي استهداف يؤثر سلباً، على استكمال المفاوضات المباشرة واعادة الامور إلى الوراء. وقد لوحظ ان التفجير حصل، بعد زيارة رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو إلى واشنطن، وبعد لقائه الرئيس الاميركي دونالد ترامب، والمباحثات التي جرت بينهما، تناولت من بين المواضيع والملفات المطروحة، اوضاع لبنان، في ضوء المباشرة بتنفيذ المرحلة الأولى من اتفاق الاطار.
ما كشف لاحقاً عن اتفاق لمشاركة إسرائيل في اي عملية عسكرية اميركية ضد ايران لاحقا، بعدما كانت واشنطن تمنع مشاركتها، يدل بوضوح على ان نتنياهو استغل هذا الاتفاق، لتنفيذ تفجير انفاق حزب الله في الشقيف، متخطياً الموانع الاميركية السابقة، في حين ترددت معلومات مفادها ان مسارعة القوات الإسرائيلية لتفجير هذا الموقع الحيوي والمهم لحزب الله، حصل لاستباق اي خطوات يمكن ان يتم الاتفاق عليها في جولة المحادثات المباشرة بين لبنان وإسرائيل غداً في روما، وتشمل الانسحاب بسرعة من منطقة الانفاق المستهدفة، ولايتسنى للقوات الإسرائيلية تدميرها بالكامل.
كان بالإمكان تسليم انفاق الشقيف للجيش اللبناني، في اي مرحلة من المراحل التجريبية، ولكن قيام القوات الإسرائيلية بتدميرها، بهذا الكمية الضخمة من المتفجرات في هذا الظرف بالذات، دون الاخذ بالاعتبار تداعياتها السياسية على مجرى المفاوضات المباشرة مع لبنان، ومؤثراتها البيئية الخطيرة والمدمرة، حصل بتغاضي اميركي ملحوظ، تمثل بصمت مطبق، وكان هدف إسرائيل تدميرها بالكامل، خشية ان يستغل حزب الله او اي تنظيم مسلح غير شرعي، من استغلالها ضد إسرائيل مرة أخرى.
المصدر:
MTV