قبل بدء جولة المُفاوضات الجديدة بين لبنان وإسرائيل في روما، في 4 آب المُقبل، شهدت المنطقة عدّة تطوّرات تمثّلت بلقاء دونالد ترامب برئيس الجمهوريّة العماد جوزاف عون، وإجتماع الرئيس الأميركيّ يوم الثلاثاء الماضي برئيس الحكومة الإسرائيليّة بنيامين نتنياهو، إضافة إلى إرتفاع وتيرة التصعيد بين واشنطن وطهران، وأخيراً، إعلان تل أبيب أنّ " حزب الله " حاول إستهداف آلية لها في جنوب لبنان، وردّها عليه عبر تفجير أنفاق تحت قلعة الشقيف بـ700 طن من المتفجرات، بينما سيُطالب الوفد اللبنانيّ خلال المُباحثات المُقبلة في العاصمة الإيطاليّة، بتوسيع "المناطق التجريبيّة" وإنسحاب الجيش الإسرائيليّ من بلدات جديدة، على الرغم من إستمرار غياب الجهّة التي ستقوم بمُراقبة تنفيذ "إتّفاق الإطار" على الأرض.
وعلى الرغم من أنّ
إسرائيل التي اعتبرت أنّ توقيع أيّ إتّفاق مع لبنان يشكل مكسباً مهمّاً لها، لأنّه يفصل الجبهة اللبنانيّة عن الساحة الإيرانيّة، ويزيد من الضغوطات على "حزب الله"، إلّا أنّها في الوقت عينه تُعتبر أبرز طرفٍ يُعرقل مجرى المُفاوضات، من خلال تمسّكها بالخيار العسكريّ وعبر إحتلالها الأراضي اللبنانيّة وإستمرارها في نسف البلدات وتفجير الأنفاق، ما يُعيق تقدّم المُباحثات التي تسعى
بيروت من خلالها إلى تحقيق الإنسحاب الإسرائيليّ الكامل من الجنوب، لبسط الدولة سيادتها على الأرض.
كذلك، فإنّ من شأن تصاعد التوتّر بين الولايات المتّحدة الأميركيّة وإيران، أنّ يزيد من المخاوف أيضاً بانفجار الوضع في الجنوب. فـ"حزب الله" لن يبقى مُتفرّجاً على تعرّض راعيته طهران إلى جولة جديدة من القصف العنيف، وهو يتمسّك بما يقوم به النظام الإيرانيّ في ما يتعلّق بمُحادثات إسلام آباد، وفي الضغط على العالم من خلال إغلاق مضيق هرمز، لإيقاف الحرب على لبنان.
أما بشأن نتائج لقاء الرئيسين عون وترامب، فإنّ إجتماعهما التاريخيّ لم يُفضِ إلى إنسحابٍ أو ليونة إسرائيليّة في الملف اللبنانيّ، فإسرائيل نفّذت تفجيراً كبيراً تحت قلعة الشقيف، علماً أنّ "حزب الله" لم يتبنَ حتّى الآن مُحاولة إستهداف الآلية الإسرائيليّة. وما قامت به تل أبيب ليل الخميس – الجمعة سيكون له تداعيات خطيرة على الوضع الأمنيّ في الجنوب، وربما على المُفاوضات المُقبلة في روما، وسط ترقّب ردّة فعل "الحزب" على إستمرار الخروقات والإعتداءات من طرفٍ واحد.
والجدير بالذكر أنّ
ترامب لوّح أنّه يدرس خيار إستهداف وكلاء
إيران ، في إشارة إلى الفصائل المُوالية لطهران في العراق والحوثيين في اليمن، بينما تبقى مُهمّة التصرّف مع "حزب الله" مُوكلة إلى إسرائيل، ما يعني أنّ المنطقة مُقبلة فعلاً على توتّر خطير، سيكون أكثر من طرفٍ في المنطقة مُشاركاً فيه.
إذاً، يتوجّه الوفد اللبنانيّ الثلاثاء المُقبل إلى روما، وهو يُدرك أنّ هناك صعوبات كثيرة تنتظره. فالواقع الميدانيّ في الجنوب وصولاً إلى الضربات على إيران، كلّها عوامل لا تُساعد لبنان في فرض شروطه، وتُعرقل مجرى المُفاوضات بدلاً من إحراز تقدّم يُترجم في انسحاب إسرائيليّ من قرى جديدة، مُقابل دخول الجيش إليها.