آخر الأخبار

ورشة في طرابلس عن أزمة النفايات: المكب يقترب من الإقفال وبحث عن بدائل مستدامة

شارك
نظّم المكتب البيئي في دار الفتوى في طرابلس والشمال، برعاية وحضور مفتي طرابلس والشمال الشيخ محمد إمام، ورشة عمل بعنوان "أزمة النفايات في لبنان : لماذا استعصت الحلول، وكيف نبدأ التغيير؟"، في إطار السعي إلى مقاربة أزمة النفايات من جوانبها البيئية والإدارية والمالية والاجتماعية، وفتح حوار علمي وعملي حول السبل الكفيلة بالخروج من الأزمة التي تعاني منها طرابلس والشمال منذ سنوات.



وشارك في الورشة وزير البيئة السابق الدكتور ناصر ياسين، ورئيس بلدية طرابلس الدكتور عبدالحميد كريمة، ورئيس اتحاد بلديات الفيحاء وائل زمرلي، ورئيس بلدية الميناء عبد الله كبارة، وممثلون عن بلديتي القلمون والبداوي، وعدد من الخبراء البيئيين والأساتذة الجامعيين ورؤساء جمعيات ومهتمين بالشأنين البيئي والإنمائي.



وألقى إمام كلمة تناول فيها "الواقع الصعب الذي تعيشه طرابلس في ملف النفايات، وما يفرضه من تحديات بيئية وصحية واجتماعية وإنمائية". وأعرب عن أمله في أن "يواصل اتحاد بلديات الفيحاء والبلديات المعنية بذل الجهود الجدية من أجل إيجاد الحلول الصحيحة والمستدامة لأزمة عانت منها طرابلس طويلاً، مؤكداً أهمية تضافر جهود مختلف الجهات المعنية، بعيداً عن الحلول المؤقتة التي تؤدي إلى استمرار الأزمة وتفاقم آثارها".



افتتح الورشة مسؤول المكتب البيئي في دار الفتوى في طرابلس والشمال منذر حمزة، مرحباً بالحضور، ومحدداً أهداف اللقاء الذي يهدف إلى تشخيص أسباب تعثر معالجة ملف النفايات، وتبادل الخبرات والرؤى، والبحث عن حلول واقعية وعلمية ومستدامة تراعي خصوصية طرابلس والشمال واحتياجاتهما. وذكّر بالمؤتمرين اللذين نظمتهما دار الفتوى بالتعاون مع وزارة البيئة خلال تولي الوزير ناصر ياسين مسؤولية الوزارة، مشدداً على أهمية استمرار التعاون بين المؤسسات الرسمية والبلديات والجامعات والخبراء والجمعيات والمجتمع المدني، من أجل مواجهة التحديات البيئية التي تنعكس بصورة مباشرة على صحة المواطنين ومستقبل المدن والمناطق.



وعرض للجهود الكبيرة التي بذلتها وزارة البيئة خلال ولاية ياسين في ملف النفايات، وللخطوات الإصلاحية والتنظيمية التي أُنجزت بهدف الانتقال من المعالجات المؤقتة إلى إدارة متكاملة وأكثر استدامة لهذا القطاع.



واستهل ياسين مداخلته بشكر المفتي على هذه المبادرة المميزة، وشكر المكتب البيئي في دار الفتوى على تنظيم هذه الورشة المهمة، معتبراً أن معالجة أزمة النفايات تتطلب حواراً جدياً وتعاوناً وثيقاً بين الدولة والبلديات والخبراء والمجتمع المدني. واستعرض أبرز الخطوات التي أُنجزت خلال الحكومة السابقة لوضع أسس إصلاح قطاع النفايات، ومنها إعداد الاستراتيجية الوطنية للإدارة المتكاملة للنفايات، وإنشاء الهيئة الوطنية لإدارة النفايات، إلى جانب مجموعة من القرارات والإجراءات التنظيمية التي تهدف إلى تطوير حوكمة القطاع وتحسين آليات إدارته. وتناول الجهود التي تواصل الحكومة الحالية العمل عليها لتعزيز حوكمة وإدارة القطاع، وتطوير آليات التمويل واسترداد الكلفة، مؤكداً أن نجاح أي إصلاح لا يقتصر على الجوانب التقنية والمالية والإدارية، بل يتطلب أيضاً بناء الثقة بين المواطنين والسلطات المحلية، وتعزيز الثقة والتعاون بين البلديات نفسها، بما يتيح اعتماد حلول مشتركة أكثر كفاءة واستدامة.



بدوره، عرض زمرلي، في مداخلته التي حملت عنوان «أزمة النفايات: الخروج من عنق الزجاجة؟»، الخطة التي أعدها الاتحاد بالتعاون مع لجنة من الخبراء، شارحاً بصورة مفصلة أبرز المشكلات والعقبات التي يجب العمل على معالجتها. وسلط الضوء على التحدي الملح الذي تواجهه طرابلس، في ظل اقتراب موعد إقفال المكب الحالي خلال فترة لا تتجاوز شهراً، الأمر الذي يستدعي الإسراع في اتخاذ قرارات عملية وواضحة، وتوفير بدائل مدروسة تحول دون وقوع المدينة في أزمة جديدة.



وتناول أبرز المشكلات التي يعاني منها الاتحاد في علاقته مع شركة «لافاجيت»، مؤكداً أن إحدى أهم الخطوات الواجب العمل عليها تتمثل في إعادة إنشاء وتشغيل معمل فرز النفايات الذي تعرض خلال السنوات الماضية لعمليات نهب واعتداء منظمة، ما أدى إلى تعطيل دوره وإضعاف القدرة على معالجة النفايات وفرزها واسترداد المواد القابلة للتدوير.



وعرض عدداً من الحلول والخيارات الممكنة في المرحلة الحالية، ومنها إمكان الاستفادة من مكب سرار في عكار ضمن أطر واضحة ومنظمة، إلى جانب دراسة عدد من المواقع التي يمكن أن تشكل مطامر صحية مستقبلية، شرط أن تخضع لاختيار علمي وشفاف، وأن تلتزم المعايير البيئية الحديثة، مع مراعاة حقوق المجتمعات المحلية ومشاركة البلديات والأهالي في عملية اتخاذ القرار. ونوه بالتحرك الذي قامت به شرطة بلدية طرابلس لضبط مداخل المدينة، بعدما تحولت بعض المناطق والمداخل إلى مكبات عشوائية تُرمى فيها نفايات قادمة من مناطق مجاورة، مشدداً على ضرورة تطبيق القوانين ومنع تحميل طرابلس أعباء إضافية لا تستطيع تحملها.



بدوره تناول كريمة في مداخلته للواقع والصعوبات المتعلقة بأزمة النفايات في طرابلس ومدى تأثرها بمحيط المدينة ، وعرض لتوجه البلدية إلى إعطاء طرابلس الأولوية في هذا الملف مع تمنيه تعاون الجميع بما يساهم في التوصل إلى الحلول المنشودة.



وكانت مداخلة لشكيب عبد الواحد من بدبهون عرض لواقع القرية وما يتهدد مصيرها بسبب أعمال شركة الترابة والمخاطر الجديدة المتعلقة باستحداث مكب لنفايات الجوار في خراج القرية في ارض استملكتها شركة السبع.



وفي ختام الورشة، صدرت مجموعة من التوصيات، أبرزها:



1. الإسراع في وضع خطة طوارئ واضحة ومعلنة لمواجهة إقفال المكب الحالي، بما يمنع تكدس النفايات في شوارع طرابلس وبلدات الفيحاء.



2. إعادة تأهيل وتشغيل معمل فرز النفايات وتأمين الحماية والإدارة والرقابة اللازمة لمنع تكرار عمليات الاعتداء والنهب التي أدت إلى تعطيل دوره.



3. اعتماد الإدارة المتكاملة للنفايات وفق مبدأ التقليل من إنتاج النفايات، والفرز من المصدر، وإعادة الاستخدام والتدوير، ومعالجة النفايات العضوية، والحد من اللجوء إلى الطمر إلا ضمن أضيق الحدود ووفق المعايير البيئية الحديثة.



4. تعزيز التعاون بين اتحاد بلديات الفيحاء والبلديات المجاورة من أجل اعتماد حلول مشتركة، وتوزيع المسؤوليات والأعباء بصورة عادلة وشفافة.



5. دراسة الخيارات المتاحة للاستفادة من مكب سرار في عكار وفق أسس علمية وقانونية وبيئية واضحة، وبالتنسيق الكامل مع الجهات الرسمية والبلديات والمجتمعات المحلية المعنية.



6. إجراء دراسات علمية وبيئية شفافة لاختيار أي مواقع محتملة للمطامر الصحية، مع الالتزام بالمعايير الوطنية والدولية، وإشراك السكان والبلديات في مراحل الدراسة واتخاذ القرار.



7. تعزيز الرقابة ومنع الرمي العشوائي للنفايات عند مداخل طرابلس وفي محيطها، وتطبيق القوانين بحق المخالفين، وعدم السماح بتحويل المدينة إلى مكب لنفايات المناطق المجاورة.



8. تطوير آليات التمويل واسترداد كلفة إدارة النفايات بصورة عادلة وشفافة، مع ضمان أن تُخصص الموارد المالية لتحسين الخدمات وتطوير البنية التحتية اللازمة.



9. تعزيز الشفافية وإتاحة المعلومات أمام المواطنين، ونشر الخطط والدراسات والبيانات المتعلقة بإدارة النفايات، بما يساهم في بناء الثقة بين المواطنين والسلطات المحلية.



10. إنشاء إطار تشاوري دائم يضم اتحاد بلديات الفيحاء والبلديات المعنية ووزارة البيئة والجامعات والخبراء والجمعيات والمجتمع المدني، لمتابعة تنفيذ التوصيات وتقديم الحلول العلمية ومراقبة التقدم في معالجة الأزمة.



11. ⁠دعوة وزارة البيئة التدخل للاطلاع على واقع بدبهون وحماية بيئتها من التعديات كونها قرية مستنزفة بيئياً كما هو الحال في كفرحزير.



وأكد المشاركون أن أزمة النفايات لم تعد مجرد قضية خدماتية، بل أصبحت قضية بيئية وصحية وإنمائية تتطلب إرادة سياسية، وإدارة رشيدة، وتعاوناً حقيقياً بين الدولة والبلديات والمجتمع، مشددين على أن الخروج من الأزمة يبدأ بالانتقال من الحلول المؤقتة وردود الفعل إلى التخطيط العلمي طويل الأمد، ومن العمل المنفرد إلى الشراكة والمسؤولية المشتركة.
لبنان ٢٤ المصدر: لبنان ٢٤
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا