بدأت حركة الانتفاضة الفلسطينية، برئاسة القيادي الفلسطيني حسن زيدان ، تسليم سلاحها الثقيل والمتوسط إلى الجيش اللبناني داخل مخيم البداوي شمال لبنان، في خطوة تُعد الأولى من نوعها لفصيل فلسطيني خارج إطار منظمة التحرير الفلسطينية يقدم على تسليم أسلحته داخل المخيمات الفلسطينية في لبنان.
وأفادت مصادر فلسطينية لـ "النشرة"، بأن عملية التسليم ُنفذت عند المدخل الشمالي الفرعي للمخيم من جهة "بيت الصمود"، وسط انتشار أمني مكثف للجيش اللبناني ومديرية المخابرات لتأمين العملية والإشراف عليها.
وتشير المصادر إلى أن حركة الانتفاضة الفلسطينية انشقت عن حركة "فتح – الانتفاضة"، التي كان يتزعمها سابقًا العقيد أبو موسى ، لتصبح أول فصيل فلسطيني من خارج منظمة التحرير الفلسطينية يسلم أسلحته الثقيلة والمتوسطة للجيش اللبناني داخل أحد المخيمات.
وتأتي هذه العملية استكمالًا لخطة سبق أن نُفذت مع حركة "فتح" وفصائل منظمة التحرير الفلسطينية، والتي شملت تسليم الأسلحة الثقيلة على مراحل خلال عام 2025. وانطلقت المرحلة الأولى في 21 آب من مخيم برج البراجنة، قبل أن تمتد في 28 آب إلى مخيمات الرشيدية والبص والبرج الشمالي في منطقة صور، ثم إلى مخيمات برج البراجنة وشاتيلا ومار الياس في بيروت في 29 آب، لتصل لاحقًا إلى مخيمي عين الحلوة والبداوي في 13 أيلول، واختُتمت في 30 كانون الأول 2025 داخل مخيم عين الحلوة، فيما لا توجد أسلحة ثقيلة في بقية المخيمات الفلسطينية.
وتأتي هذه الخطوة في سياق الإجراءات الأمنية التي تنفذها الدولة اللبنانية في محيط مخيم البداوي، حيث تسلم الجيش اللبناني منذ فترة الحاجز العسكري الواقع عند المدخل الشمالي للمخيم، فيما يُنتظر أن يستكمل خلال المرحلة المقبلة تسلّم الحاجز عند المدخل الجنوبي.
ومع انتقال الحاجز الشمالي إلى إشراف الجيش اللبناني، تكون مخيمات شمال لبنان قد دخلت عمليًا مرحلة جديدة من الإشراف الأمني المباشر للدولة، علمًا أن مخيم نهر البارد يخضع منذ سنوات لإجراءات أمنية رسمية تشرف عليها السلطات اللبنانية.
وكان الجيش اللبناني قد باشر خلال العام الماضي بإقفال عدد من المداخل الفرعية لمخيم البداوي بهدف ضبط حركة الدخول والخروج، بينما واصلت الفصائل الفلسطينية إدارة الشؤون الداخلية للمخيم، بما في ذلك الملف الأمني، عبر حواجز تنتشر داخل المخيم وعلى مداخله، في حين يقتصر انتشار الجيش اللبناني على محيط المخيم، وفق الآلية المعتمدة في المخيمات الفلسطينية في لبنان.
وربطت أوساط لبنانية توقيت هذه الإجراءات بالتطورات التي تشهدها منطقة شمال لبنان، ولا سيما مع افتتاح مطار القليعات ، معتبرة أن تشديد الرقابة على المخيمات وتعزيز الاستقرار الأمني يندرجان ضمن خطة أمنية أشمل تعتمدها الدولة في هذه المرحلة.
ويتزامن هذا التطور مع استئناف لجنة الحوار اللبناني–الفلسطيني، برئاسة السفير رامز دمشقية ، اجتماعاتها لمتابعة الملفات المتعلقة ب اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، وفي مقدمتها الحقوق المدنية والإنسانية والاجتماعية، وتنظيم أوضاعهم القانونية. وكان آخر هذه الخطوات الإعلان عن إصدار بطاقة رقمية للاجئين الفلسطينيين، بهدف تسهيل تنقلهم والحد من عمليات التزوير، في إطار مسار يهدف إلى تنظيم أوضاع اللاجئين وتعزيز إدارة ملفاتهم الإدارية.
المصدر:
النشرة