آخر الأخبار

عن جنوب لبنان.. تقرير أميركي مثير وهذا ما كشفهُ

شارك
نشر موقع "ذا ميديا لاين" الأميركي تقريراً تناول فيه تداعيات اللقاء الذي جمع رئيس الجمهورية جوزاف عون بالرئيس الأميركي دونالد ترامب في واشنطن، معتبراً أن أهمية الزيارة لا تكمن في رمزيتها السياسية فحسب، بل في ارتباطها بمرحلة تنفيذ الإطار الذي ترعاه الولايات المتحدة بين لبنان وإسرائيل، والذي يركز على تعزيز دور الدولة اللبنانية ، ولا سيما الجيش، بالتوازي مع معالجة ملف سلاح " حزب الله " واستكمال الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية.

وأشار التقرير، الذي ترجمه "لبنان24"، إلى أن لقاء عون وترامب في 21 تموز جاء مع بدء تنفيذ الإطار الأميركي بين لبنان وإسرائيل، الذي يتناول سلاح "حزب الله"، وتعزيز قدرات الجيش اللبناني، واستكمال الانسحاب الإسرائيلي، إضافة إلى هدف أبعد يتمثل في الحد من الصراع بين لبنان وإسرائيل.

وخلال اللقاء، قال عون إن الهدف النهائي للإطار هو "إنهاء حالة العداء بين لبنان وإسرائيل إلى الأبد"، معتبراً أن الاستقرار يجب أن يكون جزءاً من مسار طويل يمنع تكرار الصراعات، وليس مجرد وقف إطلاق نار مؤقت.

وبحسب التقرير، بدأت القوات الإسرائيلية الانسحاب من مناطق محددة في جنوب لبنان، بما يسمح للجيش اللبناني بالانتشار ضمن "مناطق تجريبية" تهدف إلى اختبار قدرة الدولة على تولي المسؤولية الأمنية بصورة حصرية، موضحاً أن توسيع هذه التجربة سيبقى تدريجياً، ويرتبط بمدى نجاح الجيش في تثبيت سيطرته بعد الانسحابات الإسرائيلية.

من جانبه، رأى المحلل المستقل جو تروزمان أن هذه المناطق تشكل اختباراً لقدرة الدولة اللبنانية على أن تصبح الجهة الأمنية الوحيدة في الجنوب، وقال: "صُممت المناطق التجريبية لاختبار ما إذا كان الجيش اللبناني يستطيع تولي مسؤولية الأراضي بعد الانسحاب الإسرائيلي في إطار الاتفاق الذي ترعاه الولايات المتحدة، مع منع حزب الله من إعادة تأسيس وجوده العسكري. إن نجاح ذلك سيعزز الثقة بقدرة الدولة اللبنانية على أن تكون الجهة الأمنية الوحيدة."

وأضاف أن نجاح المرحلة المقبلة سيعتمد على استمرار أداء الجيش اللبناني، وثقة إسرائيل بعدم إعادة بناء "حزب الله" لبنيته العسكرية، إضافة إلى استمرار الدعم السياسي والمالي للدولة اللبنانية.

أيضاً، أشار التقرير إلى إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب توجيه إدارته للسماح باستئناف الرحلات الجوية المباشرة بين الولايات المتحدة ولبنان، معتبراً أن هذه الخطوة تحمل دلالة رمزية تعكس محاولة إعادة دمج لبنان اقتصادياً ودولياً، وإن كان تنفيذها لا يزال مرتبطاً باستكمال الإجراءات التنظيمية والأمنية وقرارات شركات الطيران.

وتناول التقرير أيضاً مسارات إمداد "حزب الله"، مشيراً إلى أن السلطات السورية أعلنت خلال الفترة الماضية ضبط عدة شحنات أسلحة قالت إنها كانت متجهة إلى الحزب، بينها شحنة قرب الحدود العراقية تضم صواريخ وأسلحة مضادة للدروع وطائرات مسيّرة، في حين نفى "حزب الله" هذه الاتهامات، وأعلنت بغداد فتح تحقيق في القضية.

واعتبر التقرير أن هذه التطورات قد تشير إلى ضغوط متزايدة على الحزب، سواء عبر الحد من بنيته العسكرية داخل لبنان أو عبر تضييق خطوط الإمداد الإقليمية.

بدوره، رأى تروزمان أن عمليات ضبط الأسلحة لا تعني بالضرورة تفكيك شبكة الإمداد الإقليمية، وقال: "لا أعتقد أنه من الواقعي إضعاف شبكة إمداد حزب الله بصورة مؤثرة من دون تعاون مستدام من سوريا والعراق، فالبنية اللوجستية إقليمية وليست خطية، وتعطيل أحد المسارات يزيد الكلفة، لكنه لا يقضي على الشبكة."

وأضاف أن دمشق أصبحت أكثر نشاطاً في اعتراض شحنات الأسلحة، فيما لا يزال العراق يمثل الحلقة الأكثر تعقيداً، مع استمرار قدرة طهران على استخدام مسارات بديلة.

وأشار التقرير إلى أن توسيع انتشار الجيش اللبناني في الجنوب يبقى تحدياً حساساً، وقال تروزمان: "يمثل ذلك تحدياً كبيراً للجيش اللبناني، الذي تجنب حتى الآن مواجهة مباشرة مع حزب الله حفاظاً على الاستقرار الداخلي." وأضاف: "ومن المرجح أن يقاوم حزب الله أي توسع في هذه العملية، ما قد يخلق احتكاكاً بين الدولة والحزب ويعرقل تنفيذها، وقد يصل الأمر، في أسوأ السيناريوهات، إلى خطر اندلاع صراع داخلي."

وفي سياق متصل، رأى تروزمان أن أي علاقة أكثر استقراراً بين بيروت وإسرائيل قد تنعكس على الخطاب السياسي لـ"حزب الله"، قائلاً: "إن إقامة علاقة مستقرة بين بيروت والقدس أمر يمكن تصوره، إلا أن مثل هذه النتيجة ستقوض بصورة مباشرة ادعاء حزب الله التاريخي بشرعيته باعتباره حركة مقاومة مسلحة، يقوم مبرر وجودها على مقاومة إسرائيل."

وخلص التقرير إلى أن أهمية لقاء عون وترامب لا تكمن في كونه حسم الملفات الأمنية العالقة، بل في جمعه عدة مسارات ضمن إطار سياسي واحد، يشمل تعزيز سلطة الدولة اللبنانية، واستكمال الانسحاب الإسرائيلي، والضغط على شبكات الإمداد الإقليمية لـ"حزب الله"، وإعادة دمج لبنان اقتصادياً ودولياً، معتبراً أن نجاح هذه الرؤية سيظل مرهوناً بقدرة الأطراف المعنية على ترجمة التفاهمات السياسية إلى خطوات عملية على الأرض.
لبنان ٢٤ المصدر: لبنان ٢٤
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا