كم مرّةً ندخل إلى منصّة تسوّق لشراء غرضٍ واحدٍ فقط؟ نضع القطعة الأولى في الـCart، ثمّ الثانية، فالثالثة… وبعد دقائق قليلة، تمتلئ السلّة بمنتجاتٍ لم تكن ضمن الخطّة. وما إن يصلنا الـOrder، حتّى يتحوّل الشعور إلى ندم، ونقول: “ليتني لم أشترِها”. نعرف أنّنا، كلبنانيّين، نحبّ التسوّق و”كبّ المصاري شْمال ويَمين”، لكن لماذا يستمرّ هذا السلوك رغم الضغوط المعيشيّة؟
في هذا السياق، تشير الاختصاصيّة النفسيّة مايا دبوك، في حديثٍ خاصّ إلى موقع MTV، إلى أنّ سهولة التسوّق الإلكتروني تؤدّي دورًا أساسيًّا في زيادة الرغبة في الشراء، معتبرةً أنّ “كلّ عمليّة شراء تُحفّز إفراز هرمون الـDopamine في الدماغ، ما يمنح الشخص شعورًا مؤقّتًا بالسعادة والرضا. إلّا أنّ هذا الإحساس لا يدوم طويلًا، ما يدفع البعض إلى تكرار التجربة باستمرار، وقد يتطوّر الأمر لدى بعض الأشخاص إلى ما يُعرف بإدمان التسوّق (Shopaholism)”.
وتوضح دبوك، في حديثها إلى موقع MTV، أنّ “التسوّق من المنزل يمنح الشخص شعورًا بالراحة والسيطرة، إذ يستطيع تصفّح آلاف المنتجات، وقراءة تقييمات المستخدمين، واتّخاذ قراره من دون أيّ ضغط. إلّا أنّ هذا الإحساس بالتحكّم قد يكون مضلّلًا، لأنّ كثيرًا من المشتريات لا تكون نابعةً من حاجةٍ حقيقيّة”، لافتةً إلى أنّ “منصّات التسوّق تخلق أيضًا وهمًا بأنّ كلّ شيء متاح في مكانٍ واحد وبأسعار منخفضة. فيشعر المستهلك بأنّه يستطيع ارتداء ملابس فاخرة أو شراء منتجات متنوّعة بأسعار أقلّ من العلامات التجاريّة المعروفة، ما يمنحه إحساسًا مؤقّتًا بأنّه يوفّر المال، بينما يكون في الواقع قد أنفق مبالغ كبيرة على منتجاتٍ لم يكن ينوي شراءها”.
وترى دبوك أنّ “المشكلة تظهر بعد انتهاء عمليّة الشراء، حين يدرك الشخص أنّه أنفق مئات الدولارات من دون أن يحقّق استثمارًا أو منفعةً طويلة الأمد”، معتبرةً أنّ “المتعة التي تمنحها عمليّة الشراء مؤقّتة، وسرعان ما تعود الرغبة في شراء منتجاتٍ جديدة”، ومشدّدةً على أنّ “التسوّق قد يكون وسيلةً للترفيه، ويمنح الإنسان شعورًا بالإنجاز أو التملّك أو حتّى بالقوّة والسيطرة. لكن عندما يتحوّل إلى الوسيلة الوحيدة للهروب من الضغوط أو المشاعر السلبيّة، يصبح مؤشّرًا إلى مشكلة تستدعي الانتباه”.
وتفرّق دبوك بين الحاجة والرغبة، موضحةً أنّ “الحاجة حقيقيّة وأساسيّة، وتختفي عند الحصول على ما ينقص الإنسان. أمّا الرغبة، فهي مؤقّتة، وتتكرّر باستمرار ولا تُشبَع بالكامل، إذ يسعى الشخص إلى استعادة الشعور نفسه مرارًا وتكرارًا، فيدخل في حلقةٍ لا تنتهي من الاستهلاك”.
قد يكون ثمن المشتريات مئات الدولارات، لكنّ الثمن الحقيقيّ هو أن تصبح السعادة مجرّد ضغطة زرّ… لا تدوم أكثر من دقائق.