حال الطّرقات في لبنان يُرثى لها. فإلى جانب الحفر، ورداءة البنية التّحتيّة، يعاني السّائقون من كثرة المطبّات على الطّرقات، حتّى أنّ الكثير من الّلبنانيّين يُفاجأ بها، وتتسبّب بتكسير سيّاراتهم، وبات انتشارها غير منطقيّ، وأصبح بعضها بارتفاعات تفوق المنطق.
يُشير رئيس الأكاديميّة اللبنانيّة الدوليّة للسّلامة المروريّة كامل ابراهيم إلى أنّ "لبنان يُعاني من فوضى المطبّات، وهي مزمنة وليست جديدة"، ويقول: "أنشأت بلديّات كثيرة جديدة مطبّات".
هل هذه المطبّات قانونيّة؟ يلفت إبراهيم، في حديث لموقع MTV، إلى أنّ "الأمر يعتمد على الحالة، فالمطبّ يجب أن يكون مستوفياً للشّروط الهندسيّة كي يؤدّي الهدف المطلوب منه، أي تخفيف السّرعة في أماكن تشكّل خطراً على النّاس، لا سيّما قرب المدارس والتّقاطعات الخطرة والأماكن حيث تتكرّر الحوادث ويقود فيها السّائقون بسرعةٍ عالية، فالكثير من السّائقين لا يلتزمون بالسّرعة المحدّدة، وهذا ما يتطلّب إنشاء المطبّ لتخفيف السّرعة هندسيّاً".
ويعتبر ابراهيم، أنّ المشكلة الأساسيّة اليوم هي أنّ عدداً كبيراً من المعنيّين والبلديّات "فاتحين عَ حسابُن"، و"المطبّات تُنشأ بطريقة عشوائيّة من دون مواصفات ومن دون التّحذير من وجود مطبّ، الأمر الذي يؤدّي بشكل كبير إلى الحوادث وتكسير السّيّارات".
ويُشدّد على أنّ "الهدف ليس إلغاء المطبّات، بل تنظيمها، من خلال دليل الإرشاد من قبل وزارة الأشغال على الطّرقات التي تقع تحت وصايتها، والبلديّات في الطّرقات التي تقع تحت صلاحيّتها".
إذاً، يجب أن يكون هناك دليل واضح وفق الحاجة والسّرعات لتحديد مواصفات المطبّ، والإشارات، والأمور التّحذيريّة وتحسين الرّؤية، حتّى يصبح المطبّ واضحاً للسّائقين، ويلزمهم بتخفيف السّرعة، وفق إبراهيم، الذي يُجدّد التّأكيد أنّ "المشكلة الأساسيّة في غياب المعايير الواضحة، فأي بلديّة تضع مطبّاً تحت سلطة وزارة الأشغال، يجب أن تلتزم بمواصفات واضحة توضع من قبل الوزارة، على أن تقدّم البلديّة طلباً رسميّاً إليها يستوفي الشّروط، ويُكشَف على المطبّ وتتأكّد الوزارة أنّه ضمن المواصفات، ويُحقّق الأهداف المرجوّة منه، أي تخفيف السّرعة لتفادي حوادث السّير القاتلة".
ويختم إبراهيم، لافتاً إلى أنّ "ما سبق ذكره غير موجود في لبنان، وهناك مطبّات عشوائيّة، وهذه الفوضى تسبّبت بأن يطالب المواطنون بإزالة المطبّات، لذا المطلوب وضع معايير واضحة للالتزام بها".