آخر الأخبار

اتفاق الاطار.. من تسوية ديبلوماسية الى مادة للكباس الداخلي

شارك
في الظاهر ، تبدو الأجواء السياسية في لبنان وكأنها تسير في اتجاه تثبيت مسار المفاوضات المباشرة وإظهاره على أنه يحقق تقدماً تدريجياً. وتحرص جهات رسمية على تسويق هذا الانطباع من خلال تسريبات متكررة تتحدث عن نتائج إيجابية، وعن قدرة هذا المسار على معالجة الملفات العالقة وفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الاستقرار. إلا أن هذه الصورة التي يجري تعميمها إعلامياً لا تعكس بالضرورة ما يدور في الكواليس، حيث تبدو القراءة أكثر حذراً وأقل تفاؤلاً.

فداخل الأروقة السياسية المغلقة، لا يظهر أن هناك اقتناعاً واسعاً بأن المفاوضات الحالية قادرة على إنتاج تحول حقيقي أو اتفاق مستدام. بل إن عدداً من المعنيين يتعامل مع الاتفاق الإطار بوصفه أمراً واقعاً فرضته الظروف، وليس باعتباره تسوية نهائية قابلة للحياة. ومن هذا المنطلق، فإن الرهان الفعلي لدى كثيرين لم يعد منصباً على نجاح الاتفاق، بل على كيفية تصرف إسرائيل خلال المرحلة المقبلة، وما إذا كانت ستلتزم بما تم التوصل إليه أو ستعود إلى سياسة التنصل من الالتزامات، كما حصل في محطات سابقة.

هذا المناخ دفع "اتفاق الإطار" إلى التحول تدريجياً من كونه إطاراً لتنظيم العلاقة بين لبنان وإسرائيل إلى ورقة تستخدم في الصراع السياسي الداخلي. فبدلاً من أن يكون مساحة مشتركة تجمع اللبنانيين حول مقاربة موحدة، أصبح مادة إضافية في الانقسام القائم، حيث يحاول كل فريق توظيفه لإثبات صحة خياراته السياسية وإضعاف خصومه.

وفي هذا السياق، يرى مؤيدو الاتفاق أن مجرد الانتقال إلى مرحلة التفاوض المباشر يمثل مكسباً سياسياً بحد ذاته، لأنه فصل الساحة اللبنانية عن مسارات تفاوض إقليمية أخرى، وفي مقدمتها مفاوضات إسلام آباد. ومن وجهة نظرهم، فإن هذا الفصل يمنح الدولة اللبنانية هامشاً أوسع لاتخاذ قراراتها بعيداً عن التعقيدات الإقليمية، ويؤكد أن الملف اللبناني قادر على أن يسلك مساراً مستقلاً، وهو ما يعتبرونه تقدماً سياسياً يسجل في مواجهة خطاب حزب الله .

في المقابل، يرفض حزب الله وحلفاؤه هذه المقاربة بشكل كامل، معتبرين أن ما يجري لا يعدو كونه محاولة لإعطاء انطباعات إعلامية لا تستند إلى وقائع ثابتة. ويعتقد هذا الفريق أن نجاح أي تفاهم مرتبط حكماً بموازين القوى الإقليمية، وأن فصل الملف اللبناني عن الملف الإيراني ليس سوى طرح نظري يصعب تطبيقه في ظل الترابط القائم بين مختلف ساحات المنطقة. ولذلك، يحرص الحزب على التأكيد أن أي تعثر في تنفيذ الاتفاق أو أي تراجع إسرائيلي سيعيد تثبيت فكرة أن المسارين اللبناني والإيراني مترابطان، وأن تجاوز هذه الحقيقة لن يكون ممكناً.

وبين هاتين المقاربتين، يبدو أن النقاش الداخلي يتجاوز مضمون الاتفاق نفسه ليصبح جزءاً من الكباش السياسي المستمر بين القوى اللبنانية. فكل تطور، مهما كان حجمه، يتحول إلى مادة لتسجيل النقاط، سواء عبر الإشارة إلى نجاح المسار التفاوضي أو عبر الاستدلال على فشله، بما يخدم الحسابات السياسية لكل فريق.
لبنان ٢٤ المصدر: لبنان ٢٤
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا