آخر الأخبار

حزب الله يساند إيران سياسياً من دون مواجهة مع اسرائيل

شارك
كتب محمد شقير في " الشرق الأوسط ":
تترقب القوى السياسية المناوئة لـ" حزب الله " طبيعة خطوته التالية بعد هجومه غير المسبوق على نتائج قمة واشنطن بين الرئيسين اللبناني العماد جوزيف عون والأميركي دونالد ترمب، وما إذا كان سيكتفي برفع سقفه السياسي أم أنه سيضطر إلى إسناد إيران للمرة الثانية بعد إسناده الأول لها انتقاماً من إسرائيل لاغتيالها المرشد الإيراني علي خامنئي، مع أن مصدراً في "الثنائي الشيعي" يدور في فلك حركة "أمل" يستبعد إقحام الحزب لبنان في مغامرة عسكرية غير محسوبة على غرار تلك التي أدت إلى سيطرة إسرائيل على القسم الأكبر من جنوب الليطاني، وتحويله إلى منطقة أمنية تربط انسحابها منها بنزع سلاح الحزب.
فالظروف التي كانت قائمة أثناء قيام "حزب الله" بإسناده لإيران في 2 آذار الماضي تبدلت، كما يقول المصدر مع توصل لبنان في 26 حزيران الماضي إلى "اتفاق إطار" مع إسرائيل برعاية أميركية مهد الطريق أمام دخوله في مرحلة سياسية جديدة تأخذ الولايات المتحدة على عاتقها توفير حمايتها وتحييدها عن حربها المشتعلة مع إيران.
وقال مصدر سياسي مواكب للأجواء التي سادت قمة واشنطن بين الرئيسين عون وترامب إن تطبيق "اتفاق الإطار" سيتصدر اجتماع ترمب بنتنياهو في واشنطن يوم الثلاثاء الموافق 28 يوليو (تموز) الحالي، وأكد أن حماية الاتفاق وتحييده تقتضي رفض انخراط لبنان إلى جانب الولايات المتحدة في حربها على إيران لقطع الطريق على "حزب الله" بالتدخل متذرعاً بإسناده للأخيرة، ما يؤثر سلباً على تطبيق "اتفاق الإطار" الذي بدأ يسجّل تقدماً على "مذكرة التفاهم" الأميركية-الإيرانية التي أخذت تتهاوى لمصلحة فصل المسار اللبناني عن الإيراني.
وتوقع أن يبقى اعتراض "حزب الله" على "اتفاق الإطار" تحت سقف تسجيل موقف سياسي إعلامي وعدم لجوئه لتحريك جبهة الجنوب عسكرياً، لأنه يتحسب لرد فعل رئيس المجلس النيابي نبيه بري وعدم الصدام معه كونه لم يخفِ انزعاجه حيال تفلُّت أمينه العام نعيم قاسم من تعهده بعدم إسناده عسكرياً لإيران، خصوصاً أنه كان قد رسم مجموعة من الخطوط الحمراء للحفاظ على السلم الأهلي في لبنان وعدم تعريضه لانتكاسة تؤدي إلى اهتزاز الوضع الأمني.
ان الوضع الميداني في الجنوب، حسب المصدر، الذي كان قائماً قبل إسناده لإيران يختلف عما هو عليه الآن باضطرار الحزب إلى إعادة النظر في التموضع العسكري لمقاتليه في جنوب نهر الليطاني وعدد من البلدات الواقعة على حافته الشمالية المجاورة لقلعة الشقيف.
فـ"حزب الله" اضطر، حسب المصدر، للتموضع عسكرياً خطوات إلى الوراء مع تصاعد وتيرة المواجهة بين مقاتليه وجيش الاحتلال الإسرائيلي ، واتخاذه من تلال علي الطاهر خط الدفاع الأول، ما يعني أن الاختلال في ميزان القوى لا يسمح له بالعودة كما يجب إلى الخط الأصفر الذي حوّلته إسرائيل إلى منطقة أمنية.
لذلك فإن الواقع الميداني على الأرض يمكن أن يشكل عائقاً أمام تكرار الحزب إسناده لإيران إصراراً منه على تمسكه بـ"مذكرة التفاهم" بوصفها بديلاً عن "اتفاق الإطار"، مع أنها ما زالت معلقة، كما يقول المصدر، على خط التوتر الأميركي-الإيراني، فيما بدأ الاتفاق يأخذ طريقه إلى التنفيذ، على أن يشكل اجتماع روما الثاني الذي يُعقد بمشاركة الدول الثلاث على المستويين السياسي والعسكري في 4 آب المقبل محطة لتوسعة المناطق التجريبية بشمولها بلدات محتلة، وهذا ما يعلّق عليه لبنان.

وكتب طوني عيسى في" الجمهورية": يواجه "حزب الله " اليوم معادلة وجودية شديدة التعقيد، يفرضها وضع الإنهاك الذي يعيشه ميدانياً وسياسياً. فأي مغامرة عسكرية يلجأ إليها اليوم، تحتشعار مساندة إيران، ستُواجه بردّ إسرائيلي وأميركي غير مسبوق. وهذا الخيار سيؤدي إلى التفكيك الشامل لما تبقّى من قدرات "الحزب " العسكرية والتنظيمية، وإلى صدام كامل مع الشارع اللبناني، وامتعاض مؤكّد لدى المكوّن الجنوبي الذي أظهر في الأيام الأخيرة توقاً عارماً لتثبيت التهدئة والعودة إلى القرى المدمّرة.
ويدرك "الحزب " أنّ التحولات الداخلية، بعد قمة الرئيسين جوزاف عون ودونالد ترامب، وانتشار الجيش اللبناني، وبدء الآليات التطبيقية للصيغة الإطارية،خلقت واقعاً جديداً يحدّ من قدرته على الحركة الميدانية. وتالياً، إنّ "خفض الرأس " والتكيّف مع التوازنات المستجدة يمنحه فرصة التقاط الأنفاس،والحفاظ على ما بقي له من حضور، وتجنّب سيناريو الاجتثاث الكامل.
ولكن، في طهران، وفي مرحلة ما بعد علي خامنئي، تتنازع المطبخ السياسي والعسكري مقاربتان لمسألة "حزب الله ". المقاربة الأولى تنطلق من ضرورة تحريك الجبهات والساحات كافة، بما فيها جبهة لبنان، في محاولة لتشتيت القدرات الأميركية والإسرائيلية وتقليص الضغط المباشر عن العمق الإيراني. وهذا الخيار يعني إحراق ورقة "حزب الله " بكاملها وإخراجه من الخدمة في جولة واحدة. وأما المقاربة الثانية فترى أنّ "الحزب " يمثل رأس الحربة في مشروع إيران الإقليمي، وأنّ التضحية به في معركة غير متكافئة ومحسومة النتائج مسبقاً ستعني خسارة جيو سياسية لا تُعوّض. ووفق هذه المقاربة، تكمن مصلحة طهران في الحفاظ على النواة الصلبة ل "الحزب "، وعلى قدراته وموقعه السياسي في لبنان، ليكون أداة لإعادة بناء النفوذ في مرحلة ما بعد التسويات، بدلاً من إحراقه في مواجهة قد تنهي دوره سريعاً وكلياً.
وفي أي حال، إنّ قدرة طهران و "الحزب " على فتح جبهة الجنوب، وفق ما كانا يفعلان سابقاً، تراجعت بفعل الضغط العسكري الإسرائيلي المتواصل، وبسببالغطاء الدولي والعربي المتنامي للمؤسسات الشرعية والجيش اللبناني، مايجعل أي محاولة لخرق التهدئة مواجهةً مباشرة مع الإرادة الدولية، وليس فقط مع إسرائيل.
ولذلك، تلتزم طهران وقيادة "الحزب " جانب التريث وحبس الأنفاس، والاختباء خلف الدولة والجيش، كخيار اضطراري، لعلّ ذلك يتكفّل بإمرار الوقت، ويجنّب"الحزب " خيار التفكيك الكامل، ويسمح لطهران بحماية ما أمكن من أوراق لها على خريطة الشرق الأوسط.
لبنان ٢٤ المصدر: لبنان ٢٤
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا