قال رئيس الجمهورية جوزاف عون لمناسبة الاحتفال بتطويب البطريرك الياس الحويك إن "إعلان طوباويته يؤكد أن القداسة والوطنية يمكن ان تجتمعا في مسيرة انسان واحد"، وأضاف:
"لم يكن نضال البطريرك الحويك نضال طائفة تدافع عن نفسها، بل نضال وطن يتسع للجميع وهو القائل "انا لكل اللبنانيين".
وأكد الرئيس عون أنّ "رسالة هذا الوطن أكبر من ازماته، وفكرته التأسيسية تستحق ان نصونها ونذود عنها"، وقال: " لنجعل هذا اليوم مناسبة نجدد فيها العهد مع الفكرة التي حمل لواءها :
لبنان ارض للعيش المشترك ورسالة حضارية بين الشرق والغرب".
وعلى الصعيد السياسي قالت مصادر مطلعة لـ"الديار" عن اجواء عين التينة بعد زيارة الرئيس عون لواشنطن، ان الرئيس
نبيه بري ينتظر النتائج مع التأكيد على الانسحاب الاسرائيلي من الاراضي
اللبنانية المحتلة وفق ما شدد عليه أكثر من مرة.
وردا على سؤال عن العلاقة بين الرئيس بري ورئيس الجمهورية، قالت المصادر ان التواصل قائم بين الرئيسين، مشيرة الى اتصال رئيس المجلس بالرئيس عون مهنئا بعودته من
واشنطن والاتصال الذي اجراه الرئيس عون مع الرئيس بري قبل سفره، واشادته بدوره الوطني خلال اللقاء مع الرئيس ترامب.
وعما اذا كان سيعقد لقاء قريب بين الرئيسين، قالت المصادر لا يوجد موعد حتى الان لمثل هذا اللقاء الذي يمكن ان يحصل في اي وقت اذا ما استدعت الظروف انعقاده.
وتوقف مصدر سياسي مواكب للأجواء التي سادت قمة واشنطن، أمام تمايز بري في موقفه من قمة واشنطن عن حليفه "
حزب الله "، وقال لـ"الشرق الاوسط" إنه يتريث في تحديد موقفه من النتائج التي انتهت إليها، رافضاً حرق المراحل بإصدار أحكامه النهائية على النيات ويربط موقفه بتثبيت وقف إطلاق النار والأعمال العدائية، وانسحاب
إسرائيل من الجنوب وعودة النازحين إلى قراهم ليكون في وسعه أن يبني على الشيء مقتضاه لأن العبرة، كما يقول مراراً، تبقى بالتنفيذ، علماً أنه كان قد سجّل ملاحظاته على اختيار المناطق التجريبية لانتشار الجيش التي تكاد تكون محصورة بالبلدات المحررة باستثناء بلدة زوطر الغربية التي كانت تحتل أطرافها، مقترحاً اعتماد
القضاء رقعةً جغرافيةً لانتشاره.
من جهة ثانية، واصل حزب الله انتقاداته الشديدة للمسار الذي تنتهجه الدولة، واكد النائب علي فياض امس "ان المسار الذي أدخلت فيه السلطة نفسها هو مسار حافل بالالغام ولا يفضي حتما الى تحقيق الانسحاب الاسرائيلي، فضلا عن انه لم يحقق وقفا لاطلاق النار ووضع حد للأعمال العدائية الاسرائيلية".
واضاف "ان السلطة تخوض الان احد اكثر إنجازاتها العبثية رضوخا للاسرائيلي في منطقة محررة شمالي نهر الليطاني، دون اي مكتسبات او ضمانات في ظل اصرار الاسرائيلي على عدم الانسحاب من الاراضي اللبنانية المحتلة".
وكتب كمال ذبيان في" الديار": لم ينقطع التواصل بين رئيسي الجمهورية جوزاف عون، ومجلس النواب نبيه بري، كما هو حاصل مع حزب الله، الذي سُدّت الطرق بين القصر
الجمهوري والضاحية الجنوبية اثر دخول لبنان المفاوضات المباشرة مع "إسرائيل" وتوقيع "اتفاق الإطار" برعاية اميركية.
ولم تستبعد مصادر في كتلة التنمية والتحرير حصول لقاء بينهما، وهي ترى أن اللقاء يحصل عندما تقتضي الظروف التي ترتبط بمدى تحقيق الانسحاب
الإسرائيلي ، الذي يتزامن مع وقف إطلاق النار ولم يحصلا بعد، بالرغم من توقيع "اتفاق الإطار"، الذي يخشى رئيس مجلس النواب تطبيقه بالشروط
الإسرائيلية .
يمكن وصف العلاقة بين الرئيسين عون وبري بالطبيعية، وتمر "بمرحلة تجريبية"، وهي تمكّن رئيس الجمهورية من تحقيق الهدف الوطني الذي يلتقي عليه الجميع، وهو وقف الحرب، وحصول الانسحاب وعودة الأهالي وبدء الإعمار. فإذا حصل ذلك، وبوشر بالتنفيذ، فإن الرئيس بري سيكون في القصر الجمهوري مساندا الرئيس عون، الذي تقول المصادر إن موقفه في عشاء السفارة اللبنانية في واشنطن كان لافتاً، وتوقف عنده الرئيس بري وحتى حزب الله، فأكد أن سبب وجود السلاح هو الاحتلال الإسرائيلي، وأن خروجه يسهّل على الحكومة معالجة موضوع السلاح، وهذا ما كان يؤكد عليه الثنائي أمل وحزب الله.
فالمرحلة التجريبية باتت تنطبق على علاقة رئيسي الجمهورية ومجلس النواب، وينطلقان بنيات إيجابية، وفقاً للمصادر التي تشير إلى أن كلاً منهما يريد الوصول إلى السيادة الكاملة على الأرض اللبنانية، بانتشار الجيش اللبناني، الذي لا يعارضه أحد، ولا سيما حزب الله، الذي كانت له تجربة التعاون مع الجيش، وهو ما أظهرته تقارير الجيش بعد 27 تشرين الثاني 2024، لكن الاحتلال الإسرائيلي لم يساعده على الانتشار الكامل.