تحولت بلدة زوطر الغربية في جنوب لبنان إلى أول اختبار عملي لاتفاق "المناطق التجريبية"، في تجربة تتجاوز مجرد انتشار الجيش اللبناني وعودة السكان، لتشكل نموذجاً ميدانياً لآلية تنفيذ الاتفاق الذي يقوم على توزيع الأدوار بين الجيش اللبناني، وآليات التحقق الدولية، والجانب الإسرائيلي ، تمهيداً لتوسيع التجربة إلى مناطق أخرى في الجنوب.
ويقول تقرير نشرهُ موقع "الجزيرة نت" إنَّ الاتفاق يقوم على مراحل متتالية تبدأ بإجراءات أمنية وميدانية، تليها عودة الأهالي بشكل منظم، ثم إطلاق عملية إعادة الإعمار، قبل الانتقال إلى منطقة تجريبية جديدة، في وقت لا يزال المسار يواجه تباينات سياسية داخلية، إلى جانب استمرار الخروقات
الإسرائيلية التي تنعكس على وتيرة التنفيذ.
وأوضح التقرير أن الجيش اللبناني واصل انتشاره في البلدة لليوم الخامس، فيما دخل السكان لليوم الثاني على دفعات منظمة ضمن خطة أمنية تهدف إلى الحد من المخاطر في منطقة لا تزال تحتوي على ذخائر وعبوات غير منفجرة.
وذكر التقرير أن وحدات الجيش تسبق الأهالي إلى المنازل غير المدمرة لإجراء عمليات كشف ومسح إضافية قبل السماح لهم بالدخول، بينما ترافق سيارات الإسعاف والدفاع المدني والصليب الأحمر كل دفعة من العائدين، مع تنظيم الحركة ضمن مجموعات صغيرة لتفادي الاكتظاظ داخل البلدة.
وأشار التقرير إلى أن زوطر الغربية لا تمثل مجرد بلدة عاد إليها سكانها، بل تُعد النموذج الأول الذي سيُبنى عليه تنفيذ المراحل اللاحقة من الاتفاق، ما يجعل نجاح التجربة أو تعثرها مؤشراً على مستقبل هذا المسار.
وفي ما يتعلق بآلية إدارة المنطقة، أوضح التقرير أن المسؤوليات تتوزع بين عدة أطراف، فالجيش اللبناني يتولى الانتشار داخل البلدة، وإزالة الذخائر غير المنفجرة، وإجراء المسح الأمني للمنازل، إضافة إلى تنظيم عودة الأهالي ومرافقتهم خلال تنقلهم داخل البلدة.
ونقل التقرير عن الكاتب والمحلل السياسي داود رمال قوله إن
الولايات المتحدة تؤدي دور "جهة التحقق" من استكمال مراحل تنفيذ الاتفاق بالتنسيق مع الجيش اللبناني، بحيث تُقيّم استيفاء كل منطقة للشروط المطلوبة قبل الانتقال إلى منطقة تجريبية جديدة.
وأضاف رمال، بحسب التقرير، أن متابعة التنفيذ لا تقتصر على الجانب الميداني، بل تشمل أيضاً مشاورات متواصلة بين الجيش اللبناني والوسطاء الدوليين، إضافة إلى اجتماعات مع مسؤولين لبنانيين لضمان الالتزام بالتسلسل المتفق عليه في تنفيذ الاتفاق.
أيضاً، نقل التقرير عن رمال قوله إن نجاح التجربة لا يرتبط فقط باستكمال انتشار الجيش اللبناني، بل أيضاً بمدى التزام
إسرائيل بتنفيذ بنود الاتفاق، مشيراً إلى أن
بيروت تعتبر أنها أوفت بالتزاماتها، بينما تتهم إسرائيل بإبطاء التنفيذ وعرقلة الانتقال إلى المرحلة الثانية.
وفي ما يتعلق بالمرحلة المقبلة، أوضح رمال، وفق التقرير، أن استكمال الإجراءات الأمنية وعودة السكان لا يعنيان انتهاء مهمة المنطقة التجريبية، بل يمهدان لمرحلة التحقق النهائي من تنفيذ البنود، تمهيداً لإطلاق مشاريع إعادة الإعمار، التي تشكل أحد أبرز عناصر الاتفاق.
وأضاف أن المناقشات بين السلطات
اللبنانية والموفدين الدوليين أفضت إلى اعتماد آلية تقوم على إعادة الإعمار تدريجياً، بحيث تُخصص الأموال لكل منطقة بعد استكمال متطلباتها الأمنية، على أن تبدأ الأعمال في زوطر الغربية وصير والغندورية، قبل اختيار منطقة تجريبية جديدة.
وفي سياق التحديات، نقل التقرير عن رمال قوله إن الجانب اللبناني يطرح خلال الاتصالات الدولية أن تكون المرحلة التالية في منطقة محتلة بالكامل، مشيراً إلى وجود توجه رسمي لترشيح مدينة بنت جبيل كنموذج ثانٍ، في حين ترفض إسرائيل، وفق معطياته، إدراج المرحلة الثانية على جدول أعمال الاجتماع المرتقب في روما.
وربط رمال، بحسب التقرير، تسريع تنفيذ الاتفاق بحجم الضغط الأميركي على إسرائيل، معتبراً أن أي جدول زمني للانسحاب الشامل سيظل مرتبطاً بمآلات التفاهمات الأميركية
الإيرانية ، وأن أي تسوية أوسع قد تسرّع الانتقال بين المناطق التجريبية.
من جهته، اعتبر الكاتب والمحلل السياسي واصف عواضة، وفق ما أورده التقرير، أن أي انسحاب إسرائيلي من جنوب لبنان سيحظى بترحيب واسع، إلا أن البطء في تنفيذ الاتفاق يثير تساؤلات بشأن جدواه، خصوصاً إذا بقيت التجربة محصورة في مناطق غير حدودية.
وأضاف عواضة أن زوطر الغربية تمثل "منطقة اختبار" أكثر من كونها النموذج النهائي، مشيراً إلى أن تعميم التجربة على مناطق أكثر تعقيداً سيبقى مرتبطاً بسرعة التنفيذ وقدرة الأطراف المعنية على تجاوز العقبات الميدانية والسياسية، محذراً من أن إطالة أمد المراحل قد تزيد الضغوط الداخلية.
وختم التقرير بالإشارة إلى أن عواضة رأى أن "
حزب الله " يمنح الاتفاق في المرحلة الحالية فرصة للتنفيذ رغم تشكيكه في جدواه، إلا أن استمرار البطء، إلى جانب ارتباط الملف اللبناني بالتطورات الإقليمية، يبقي مستقبل هذا المسار مفتوحاً على احتمالات متعددة.
(الجزيرة نت)