دانت بلدية بنت جبيل بأشد العبارات "استمرار الجرائم والانتهاكات التي يرتكبها العدو الإسرائيلي بحق المدينة وأهلها ومرافقها العامة والخاصة، في انتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني ولكافة المواثيق التي تحظر استهداف المدنيين والأعيان المدنية والمؤسسات العامة".
وفي بيان لها، قالت البلدية: "في أحدث هذه الجرائم، أقدم العدو الإسرائيلي، ضمن مساحة محدودة في حي العويني، على تدمير ثلاثة مرافق حكومية رسمية وهي مدرسة بنت جبيل الثانية الرسمية المختلطة، المعروفة بمدرسة سكنة بيضون، ومركز الشؤون الاجتماعية الذي يضم دار حضانة ومستوصفاً طبياً، ومبنى دائرة بنت جبيل التابعة لمصلحة مياه
لبنان الجنوبي، والتي تمتد خدماتها إلى عشرات البلدات في أقضية بنت جبيل وصور ومرجعيون. وقد سبق أن طالت الاعتداءات عدداً كبيراً من المؤسسات التربوية والصحية والدينية والإدارية، من بينها مركز الصليب الأحمر اللبناني في حي
الدورة ، ومدارس المهدي في منطقة شلعبون، وثانوية بنت جبيل الرسمية، ومدرسة الشهيد راني بزي الفنية، ومعهد بنت جبيل الفني، ومدرسة البراعم، ومعهد CIS، ومدرسة الإمداد لذوي الاحتياجات الخاصة، ومبنى الجامعة
اللبنانية ، ودار المعلمين. كما دمر العدو عدداً من المساجد، أبرزها المسجد الكبير ومجمع أهل البيت، واعتدى بصورة مباشرة على مستشفى الشهيد صلاح غندور ومستشفى بنت جبيل الحكومي، ودمّر مركزي جمعية الرسالة للإسعاف الصحي والهيئة الصحية الإسلامية".
وتابعت: "في 30 آذار 2026، استهدف العدو سيارة إسعاف تابعة للهيئة الصحية الإسلامية داخل باحة مستشفى بنت جبيل الحكومي، ما أدى إلى استشهاد الشهيدين
علي حسن بزي وزاهر ناصر بزي، إلى جانب تدمير مستودع الأدوية التابع للمستشفى. كما شملت الاعتداءات إحراق أجزاء من سرايا بنت جبيل الحكومية ومبنى البلدية المستحدث، وتدمير المسلخ البلدي، ومحطات الكهرباء والاشتراك، ومحطة صف الهوا لتوزيع المياه، والطرقات العامة والرئيسية، وملعب بنت جبيل البلدي، إضافة إلى آلاف المنازل والوحدات السكنية والمحال التجارية والمؤسسات الاقتصادية والممتلكات الخاصة. وتأتي هذه السلسلة من الجرائم ضمن سياسة معلنة من قيادة العدو، عبّر عنها وزير حربه المجرم كاتس، حين تحدث جهاراً عن تحويل مناطق واسعة من جنوب لبنان إلى أنقاض مشابهة لما حدث في
قطاع غزة ، وتطبيق ما وصفه بـ«نموذج رفح»، معترفاً بتدمير ما بين خمسة عشر ألفاً وعشرين ألف منزل، وبإزالة قرى حدودية بالكامل بهدف إنشاء مناطق مدمّرة وغير قابلة للحياة. إن هذه التصريحات، مقترنة بالوقائع الميدانية وحجم الدمار الممنهج، تشكل دليلاً واضحاً على أن ما تتعرض له بنت جبيل وبلدات الجنوب الحدودية ليس مجرد اعتداءات عسكرية متفرقة، بل مشروع متكامل لتدمير البيئة المدنية، واقتلاع السكان من أرضهم، وفرض واقع ديموغرافي وجغرافي جديد بقوة النار والاحتلال، وهو ما يرقى إلى جريمة حرب موصوفة.وإزاء هذه الاعتداءات، تدعو بلدية بنت جبيل الدولة اللبنانية، بكافة مؤسساتها الدستورية والقضائية والإدارية، إلى عدم الاكتفاء بالإدانة، بل المبادرة إلى توثيق هذه الجرائم رسمياً ومنهجياً، وإعداد الملفات القانونية اللازمة لملاحقة مرتكبيها أمام الجهات والمحاكم الدولية المختصة، وحفظ حقوق المواطنين والدولة اللبنانية في التعويض والمساءلة".
واكدت أنها "تواصل، منذ بداية العدوان، جمع الأدلة والوثائق والصور والخرائط والبيانات الميدانية، وأنها أعدّت ملفات موثقة وبدأت برفعها إلى الوزارات والإدارات المختصة والجهات القانونية والقضائية والحقوقية المحلية والدولية، بما يضمن تثبيت الوقائع، وحفظ الحقوق، ومنع إفلات المجرمين من العقاب".
وختمت البلدية: "إن جرائم الحرب لا تسقط بمرور الزمن، وحقوق بنت جبيل وأهلها في العودة وإعادة الإعمار والتعويض والمحاسبة ستبقى ثابتة، لا يمحوها الدمار ولا يحجبها صمت العالم".