كتب
رضا صوايا في "الاخبار":
بعد سنوات من الانهيار المالي والأزمات المتلاحقة، علّق العاملون في قطاع الأعراس آمالاً كبيرة على
موسم الصيف الحالي، بناءً على مؤشرات سياسية وسياحية بدت واعدة مع بداية العام، ومن حجوزات مبكرة أوحت بعودة تدريجية إلى الحياة الطبيعية. إلا أنّ الحرب التي اندلعت مطلع آذار قلبت المشهد رأساً على عقب، فتحوّلت الحجوزات إلى إلغاءات، والأعراس الكبيرة إلى احتفالات عائلية محدودة، فيما فضّل كثيرون تأجيل زفافهم أو إقامته خارج
لبنان .
وتُجمِع غالبية المصادر السياحية على أن قطاع الأعراس شهد تراجعاً رَاوح بين 70% و80% عقب الحرب الأخيرة، وهو انخفاض لا يقتصر أثره على أصحاب صالات الأفراح، بل ينعكس على الاقتصاد بأكمله. فالقطاع يُعدّ أحد المحرّكات الأساسية للنشاط الاقتصادي، نظراً إلى تشعّبه وارتباطه المباشر بعشرات المهن والقطاعات.
وتُظهِر دراسة أعدّها Chateau Rweiss، وهو مجمّع متخصّص في استضافة حفلات الزفاف والمناسبات، بالتعاون مع عدد من منظّمي حفلات الزفاف وبإشراف
وزارة السياحة ، أن قطاع الأعراس كان يساهم بنحو مليار دولار سنوياً في الاقتصاد اللبناني خلال الفترة الممتدة بين عامي 2009 و2019. وضمّ القطاع آنذاك نحو 600 شركة متخصّصة، وفّرت فرص عمل لما يقارب 40 ألف موظف وعامل، بين دائم وموسمي، فيما استضاف لبنان سنوياً نحو 40 ألف حفل زفاف، بمتوسط كلفة بلغ 25 ألف دولار للحفل الواحد، أي ما يعادل مليار دولار.
ولم يقتصر تأثير التراجع الحالي على أصحاب صالات الأفراح، بل امتدّ إلى سلسلة واسعة من المهن والقطاعات المرتبطة به، تشمل مُزيِّني الشعر، وخبراء التجميل، وشركات الزفّة، ومتعهّدي خدمات الضيافة (Catering)، والمصوّرين، ومتاجر الورود، والمطابع، ومورّدي الديكور والإضاءة والصوت، فضلاً عن آلاف العاملين الموسميين الذين يعتمدون على موسم الأعراس لتأمين الجزء الأكبر من دخلهم السنوي.
كما لم تشمل الخسائر سائر المناطق بالتساوي. فتلك التي طاولتها الاعتداءات، من
بيروت إلى الجنوب، شهدت شبه شلل في قطاع الأعراس، بعدما أُلغيت غالبية الحفلات التي كانت مُقرّرة في مطاعمها ومنتجعاتها، أو استُبدلت باحتفالات عائلية صغيرة.
ومن أبرز الإشكاليات التي فرضتها الحرب قضية الدفعات الأولى التي سدّدها العرسان قبل أشهر من اندلاع الأحداث.
ويشير منظّمو حفلات الزفاف إلى أن إعادة هذه المبالغ لم تكن ممكنة في كثير من الحالات، ليس فقط بسبب البنود التعاقدية، بل أيضاً لأن هذه الدفعات تشكّل مصدر التمويل الأساسي للمؤسسات لدفع رواتب الموظفين والمصاريف التشغيلية خلال فصل الشتاء، حين يتراجع النشاط إلى حدّه الأدنى.
ولذلك، لجأت مؤسسات كثيرة إلى حلول وسط، تقوم على الاحتفاظ بالمبالغ المدفوعة ومنح أصحابها حق استخدامها خلال العامين المقبلين، سواء لإقامة حفل الزفاف المؤجّل أو لتنظيم أي مناسبة عائلية أخرى.
ودفعت هذه التجربة عدداً متزايداً من المقبلين على الزواج إلى المطالبة بإدراج بند واضح يتعلق بـ«القوة القاهرة» في عقود الأعراس، ولا سيما لتلك المقرّرة خلال عام 2027، بما يحدّد حقوق الطرفين في حال شهد لبنان تطورات أمنية.