نشرَ موقع "العربي الجديد" تقريراً تناول فيه تشديد السلطات السورية إجراءاتها لمكافحة تهريب السلاح عبر الحدود مع لبنان ، في ظل سلسلة عمليات أمنية متواصلة تستهدف شبكات التهريب، وسط تقديرات بأن هذه السياسة تحمل أبعاداً أمنية وسياسية في آن واحد.
وأشار التقرير إلى أن الهيئة العامة للمنافذ والجمارك أعلنت، الثلاثاء، ضبط 226 قنبلة من نوع "RGC" كانت مخبأة داخل مخابئ سرية في سيارة متجهة إلى لبنان، وذلك بعد أيام من إحباط محاولة تهريب شحنة كبيرة ضمت صواريخ بعيدة المدى، وصواريخ موجهة مضادة للدروع، وطائرات مسيّرة، قالت
وزارة الداخلية السورية إن وجهتها النهائية كانت لبنان لصالح "
حزب الله ".
وبحسب التقرير، يرى الباحث في الشؤون الأمنية والسياسية فراس فحام أن تشديد الرقابة على الحدود بدأ منذ سقوط نظام بشار الأسد في كانون الأول 2024، انطلاقاً من اعتبار المناطق الحدودية مع لبنان مناطق نشاط للمجموعات المدعومة من
إيران .
كذلك، يقولُ التقرير إنَّ الحكومة السورية الجديدة تسعى إلى تحقيق هدفين متوازيين، هما تعزيز الأمن الداخلي، وإيصال رسالة إلى المجتمع الدولي بأن سورية لم تعد ممراً للمليشيات أو ساحة لحروب الوكالة.
ويضيف فحام أن هذا النهج أسهم في تحسين علاقات دمشق مع عدد من الدول، لافتاً إلى وجود تعاون استخباراتي مع
الولايات المتحدة وشركاء إقليميين ودوليين في إطار مكافحة الإرهاب، سواء لملاحقة المجموعات المدعومة من إيران أو خلايا تنظيم "داعش".
من جهته ، يعتبر الخبير الأمني والعسكري العميد فايز الأسمر أن استمرار محاولات تهريب السلاح يعكس سعي إيران وحلفائها إلى الحفاظ على خطوط الإمداد نحو لبنان.
ويرى الأسمر أن إحباط عشرات عمليات التهريب خلال الأشهر الماضية يؤكد تصميم السلطات السورية على فرض سيطرتها على الحدود مع لبنان والعراق عبر تعزيز انتشار قوات حرس الحدود وتشديد الرقابة على المعابر الرسمية وغير الرسمية.
وأشار الأسمر إلى أن هذه الإجراءات ستحد من نشاط شبكات تهريب السلاح والمخدرات والكبتاغون، لكنها ستبقى تواجه تحديات أبرزها طول الحدود، ووعورة التضاريس، وكثرة المعابر غير الشرعية، إضافة إلى الحاجة لتقنيات مراقبة متطورة.
بدوره، أوضح الخبير العسكري ضياء قدور أن ذخائر "RGC" ليست قنابل يدوية تقليدية، بل تُستخدم مع قاذفات القنابل الآلية أو تُسقط بواسطة الطائرات المسيّرة، وتتميز بقدرة تدميرية كبيرة، مُعتبراً أن تكرار ضبط هذا النوع من الذخائر يعكس تطوراً في قدرات الأجهزة الأمنية والاستخباراتية السورية على العمل الاستباقي، وليس بالضرورة زيادة في عمليات التهريب.
وذكر أنَّ تضييق الخناق على شبكات التهريب يتطلب تعزيز الإمكانات التقنية واللوجستية، والاستفادة من مرحلة رفع العقوبات لتحديث أنظمة المراقبة، إلى جانب تطوير الاستخبارات الميدانية، مؤكداً أن دمشق تتبنى سياسة أمنية أكثر استباقية تهدف إلى تحييد سورية عن الصراعات الإقليمية والتركيز على إعادة الإعمار.
ولفت التقرير إلى أن السلطات السورية نفذت خلال الأشهر الأخيرة سلسلة عمليات ضد شبكات تهريب السلاح، من بينها إحباط تهريب صواريخ وطائرات مسيّرة إلى لبنان، وتوقيف مهرب في ريف حمص
الغربي كان ينقل صواريخ، إضافة إلى اكتشاف شبكة أنفاق في ريف القصير كانت تُستخدم في عمليات التهريب عبر الحدود.
وخلص التقرير إلى أن تشديد دمشق إجراءات مكافحة تهريب السلاح يعكس تحولاً في إدارة ملف الحدود، يقوم على تفكيك شبكات التهريب بصورة استباقية، مدفوعاً باعتبارات أمنية داخلية ورسائل سياسية إلى الخارج، مع تأكيد الخبراء أن نجاح هذه السياسة يبقى مرتبطاً بتطوير القدرات الأمنية وتعزيز السيطرة على الحدود والمعابر غير الشرعية.
(العربي الجديد)