آخر الأخبار

بين الميداني والسياسي...لبنان نحو الاستقرار الحذر

شارك
في الوقت الذي استقطبت فيه زيارة رئيس الجمهورية جوزاف عون إلى البيت الأبيض واجتماعه بالرئيس الأميركي دونالد ترامب الاهتمام السياسي والإعلامي، كانت التطورات الميدانية في جنوب لبنان تسير بوتيرة متسارعة ولكن بهدوء.

فقد بدأ الجيش الانتشار في عدد من القرى الجنوبية التي لم تكن خاضعة للاحتلال الإسرائيلي ، في خطوة بدت منسقة مع الواقع القائم أكثر مما هي محاولة لفرض وقائع جديدة على الأرض. والأهم أن هذا الانتشار لم يرافقه أي اعتراض سياسي أو ميداني من حزب الله ، ما عكس وجود رغبة مشتركة لدى مختلف القوى في تجنب أي احتكاك داخلي في هذه المرحلة الحساسة.

ويكتسب هذا الانتشار أهمية إضافية إذا ما أُخذ في الاعتبار أن القرى التي دخلها الجيش كانت، خلال العام الماضي، ضمن المناطق التي شملها الترتيب المعروف باتفاق 1701 الموسع، الأمر الذي جعل الخطوة تبدو استكمالاً لمسار بدأ سابقاً، لا تحولاً مفاجئاً في المشهد الأمني.
ولذلك لم يُنظر إليها باعتبارها استهدافاً لأي طرف، بل كإجراء ينسجم مع التفاهمات القائمة، وهو ما يفسر غياب أي موقف تصعيدي من جانب حزب الله.
وتشير المعطيات إلى أن جميع الأطراف، سواء في الداخل اللبناني أو على المستوى الإقليمي، تتعامل حالياً بمنطق إدارة المرحلة بأقل قدر ممكن من الخسائر. فلا أحد يبدو مستعداً لفتح جبهة داخلية جديدة أو الدخول في مواجهة سياسية أو أمنية قد تعقد المشهد أكثر، خصوصاً في ظل التطورات الإقليمية المتسارعة. ومن هنا، يبرز اتجاه واضح نحو شراء الوقت وانتظار ما ستؤول إليه التطورات الكبرى قبل اتخاذ أي خطوات حاسمة.

أما على صعيد زيارة الرئيس عون إلى واشنطن ، فقد اتسم اللقاء مع الرئيس دونالد ترامب بأجواء ديبلوماسية ومحسوبة خلافاً لما كان يتوقعه كثيرون. فالرئيس الأميركي تجنب إطلاق مواقف قد تضع نظيره اللبناني في موقف محرج، واعتمد خطاباً متوازناً ساهم في إنجاح الزيارة من الناحية الشكلية، وحافظ على الطابع الدبلوماسي للعلاقات بين البلدين. إلا أن هذا النجاح البروتوكولي لم ينعكس مكاسب سياسية ملموسة للبنان، إذ لم تصدر قرارات أو تفاهمات من شأنها إحداث تغيير في الملفات العالقة أو تقديم ضمانات جديدة على المستويين الأمني والاقتصادي.

وبالتالي، فإن الاهتمام السياسي بدأ يتحول سريعاً من نتائج الزيارة إلى ما يجري في الإقليم، حيث تبدو المواجهة بين إيران والولايات المتحدة مرشحة لمزيد من التصعيد. فالمؤشرات المتوافرة توحي بأن الساعات والأيام المقبلة قد تحمل تطورات عسكرية أوسع، مع تزايد الحديث عن احتمال انخراط إسرائيل بصورة أكبر في أي مواجهة محتملة إذا اتسعت رقعة الاشتباك.

وفي موازاة ذلك، تبرز قراءة متنامية مفادها أن إيران لا تبدو راغبة، في هذه المرحلة، في دفع حزب الله إلى الانخراط المباشر في أي مواجهة عسكرية. ويُعتقد أن القيادة الإيرانية ترى أنها تمتلك حالياً أدوات كافية لإلحاق ضرر كبير بإسرائيل من دون الحاجة إلى توسيع ساحات القتال أو فتح الجبهة اللبنانية .

كما أن الحفاظ على هدوء الجبهة الجنوبية يمنح طهران هامشاً أوسع لإدارة المواجهة وفق حساباتها، ويجنب لبنان الدخول في حرب جديدة في توقيت بالغ الحساسية.

بين حراك دبلوماسي لم يحقق اختراقاً سياسياً، وهدوء ميداني يبدو مؤقتاً، تبقى الأنظار متجهة نحو مسار المواجهة الإقليمية، باعتبارها العامل الأكثر تأثيراً في مستقبل الوضع اللبناني خلال المرحلة المقبلة. فكل ما يجري داخل لبنان بات مرتبطاً إلى حد بعيد بمآلات الصراع الأوسع، فيما يواصل الجميع محاولة تجنب أي خطوة قد تؤدي إلى انفجار داخلي أو إقليمي يصعب احتواؤه.
لبنان ٢٤ المصدر: لبنان ٢٤
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا