آخر الأخبار

الشكوى المقدّمة من محفوض وفريق المحامين تدخل مرحلة متقدمة أمام القضاء

شارك

دخلت الشكوى الجزائية التي تقدّم بها رئيس حزب «حركة التغيير» المحامي إيلي محفوض، بالاشتراك مع فريق من المحامين ضمّ أمين سر الحزب المحامي كلود الحايك، والمحاميين ناجي ناصيف، فادي القصيفي وشربل غصوب، في مواجهة الأفعال التي تضمّنت إساءة وتطاولاً على الصرح البطريركي الماروني وعلى غبطة البطريرك الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، مرحلة قضائية متقدمة، بعدما باشرت الجهات القضائية المختصة إجراءاتها القانونية، في إطار التحقيقات الرامية إلى تحديد هوية جميع الأشخاص الذين يُشتبه في تورطهم في الأفعال موضوع الشكوى، وتحديد مسؤولية كل منهم وفقاً للقوانين المرعية الإجراء.

وفي سياق متابعة الملف ومواكبة مساره القضائي، حضر أمين سر حزب «حركة التغيير» المحامي كلود الحايك إلى قصر العدل في بيروت، لمتابعة جلسة أمام قاضي التحقيق في بيروت القاضية رلى صفير، وذلك في إطار الملفات القضائية المتعلقة بأفعال يُشتبه في أنها تضمّنت إساءات وتجاوزات طالت رموزاً دينية إسلامية ومسيحية، ومن بينها ما تعرّض له الصرح البطريركي الماروني وشخص غبطة البطريرك الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي.

وأوضح المحامي الحايك أن عدداً من الملفات التي تتصل بهذه القضية كانت قد أُحيلت في مراحل سابقة إلى الضابطة العدلية المختصة، حيث جرى تنفيذ الاستنابات والإجراءات والتحقيقات الأولية اللازمة، في سبيل جمع الأدلة والمعطيات المتوافرة وتحديد هوية الأشخاص الذين يُشتبه في صلتهم بالأفعال موضوع الشكوى.
أضاف أن التحقيقات الأولية أسفرت عن التعرّف إلى أحد الأشخاص المشتبه في تورطه في الأفعال التي طالت الصرح البطريركي، قبل أن يُعاد الملف إلى النيابة العامة التمييزية، التي قامت بدورها بإحالته إلى قاضي التحقيق المختص، وفقاً للأصول القانونية، لمتابعة التحقيقات واتخاذ الإجراءات التي يقتضيها القانون.

وأشار الحايك إلى أن جلسة التحقيق كانت مقررة في إطار المسار القضائي القائم، لافتاً إلى أن التحقيقات لا تزال مستمرة، وأنها قد تفضي إلى كشف معطيات إضافية وتحديد هوية أشخاص آخرين يُشتبه في وجود صلة لهم بالأفعال موضوع الملف، الأمر الذي يبقى رهن ما ستتوصل إليه التحقيقات القضائية والأدلة التي ستُجمع في هذا السياق.
وأكد أن المسار القضائي سيستمر وفقاً للأصول، وصولاً إلى اتخاذ القرار الذي يراه المرجع القضائي المختص مناسباً في ضوء نتائج التحقيق، بما في ذلك، عند الاقتضاء، صدور القرار الظني وإحالة من تثبت مسؤوليته أمام المرجع القضائي المختص، سواء أكان القاضي المنفرد الجزائي أم المحكمة الجنائية المختصة، وذلك تبعاً لطبيعة الأفعال والمواد القانونية التي قد تنطبق عليها، مع التأكيد على أن تحديد المسؤوليات والجرائم يبقى من اختصاص القضاء وحده.

وشدد المحامي الحايك على أن القضية لا تتعلق، من وجهة نظر مقدّمي الشكوى، بمجرد إساءة عابرة أو خلاف في الرأي، وإنما تتصل بأفعال يُشتبه في أنها تجاوزت حدود حرية التعبير لتطال مقاماً دينياً ووطنياً، فضلاً عن احتمال انطوائها، بحسب طبيعة الأفعال والوقائع التي ستثبتها التحقيقات، على عناصر جرمية تتصل بإثارة النعرات الطائفية أو التحريض على الفتنة أو المسّ بالسلم الأهلي، وهي مسائل يقدّرها القضاء المختص في ضوء الوقائع والأدلة والنصوص القانونية المرعية الإجراء.
وأكد أن صون المقامات الدينية وحماية السلم الأهلي لا ينبغي أن يكونا موضع تجاذب سياسي أو طائفي، بل إنهما يشكلان مسؤولية وطنية ومؤسساتية، خصوصاً في بلد كلبنان يقوم نظامه الاجتماعي والسياسي على التعددية والتنوع واحترام الحريات والمعتقدات والرموز الدينية، بما يوجب في المقابل احترام القانون وعدم تحويل وسائل التواصل والمنصات الإعلامية إلى منابر للإساءة أو التحريض أو بث خطاب الكراهية والانقسام.

وفي هذا السياق، شدد الحايك على أن الهدف من اللجوء إلى القضاء هو تكريس مبدأ دولة المؤسسات والقانون، بعيداً عن أي منطق للثأر أو الانتقام أو الاستقواء السياسي، مؤكداً أن أي خلاف أو اعتراض أو موقف سياسي يجب أن يبقى ضمن الحدود التي يرسمها القانون، وأن معالجة أي تجاوزات أو أفعال جرمية يجب أن تتم حصراً من خلال المؤسسات القضائية المختصة.
وأعرب عن ثقته بالقضاء اللبناني وبقدرته على القيام بدوره في حماية القانون وتطبيقه على الجميع من دون استثناء، معتبراً أن بناء الدولة الفعلية لا يمكن أن يتحقق إلا من خلال مؤسسات قوية ومستقلة وفاعلة، وفي مقدمها السلطة القضائية، التي تشكل الملاذ الطبيعي لكل من يطلب حماية حقوقه أو يدّعي وقوع اعتداء على القانون.

ورأى الحايك أن المرحلة الحالية تشهد، رغم الصعوبات والعراقيل المتراكمة، خطوات يمكن البناء عليها في اتجاه إعادة تفعيل عمل المؤسسات العامة وتعزيز انتظامها، معتبراً أن التشكيلات القضائية الأخيرة شكّلت خطوة إيجابية مقارنة بما شهده لبنان خلال السنوات الماضية، مع التأكيد في الوقت نفسه على أن طريق الإصلاح القضائي والمؤسساتي لا يزال طويلاً ويحتاج إلى مزيد من الخطوات الجدية والعملية، بما يضمن استقلال القضاء وتعزيز ثقة اللبنانيين به.
وأكد أن «حركة التغيير» ستواصل، من موقعها السياسي والقانوني، متابعة الملفات التي تقدمت بها أمام القضاء، وأنها ستبقى تحت سقف القانون والمؤسسات، انطلاقاً من قناعة راسخة بأن حماية الدولة لا تكون إلا من خلال احترام القانون، وأن محاسبة أي شخص يثبت تورطه في ارتكاب جرم يجب أن تتم عبر القضاء المختص، وبعد استكمال جميع الإجراءات والضمانات التي ينص عليها القانون.

وفي ما يتعلق بالدعوى المقدّمة بحق الأمين العام لـ«حزب الله» الشيخ نعيم قاسم، أوضح المحامي كلود الحايك أن هذا الملف لا يزال قيد المتابعة القانونية أمام المراجع المختصة، وأن الفريق القانوني يتابع مساره وفقاً للأصول والإجراءات المتاحة قانوناً.
وأشار إلى أن الظروف الاستثنائية التي مرّ بها لبنان خلال السنوات الماضية، وما رافقها من أزمات أمنية وسياسية وقضائية، فضلاً عن الاعتداءات التي تعرض لها لبنان والظروف الطارئة التي شهدتها البلاد، انعكست على انتظام عمل المؤسسات في مراحل مختلفة، كما أدت في بعض الحالات إلى تعليق أو وقف سريان المهل القانونية، الأمر الذي ساهم في تأخير البتّ في عدد من الملفات القضائية.
وأكد أن هذا الواقع لا يعني التخلي عن أي ملف أو التراجع عن أي مراجعة قانونية، بل إن المتابعة مستمرة ضمن الأطر التي يسمح بها القانون، مع التشديد على أن الملفات القضائية يجب أن تسلك مسارها الطبيعي بعيداً عن الضغوط والتدخلات السياسية، وأن المرجع الصالح لاتخاذ أي قرار فيها هو القضاء المختص.
وختم المحامي كلود الحايك بالتأكيد أن «حركة التغيير» وفريقها القانوني سيواصلان متابعة جميع الملفات التي تقدما بها، انطلاقاً من إيمانهما بأن دولة القانون لا تُبنى بالشعارات، وإنما من خلال الاحتكام إلى القضاء، واحترام قراراته، وتفعيل دور المؤسسات، وترسيخ مبدأ المساواة أمام القانون، بحيث يكون القضاء المرجع الذي يحتكم إليه الجميع، أياً كانت مواقعهم أو انتماءاتهم.
كما أكد أن المطلوب في المرحلة الراهنة هو حماية لبنان من كل أشكال التحريض والانقسام والفتنة، وصون السلم الأهلي، واحترام جميع المرجعيات الدينية والوطنية، على قاعدة أن حرية التعبير، وهي حق مصان في الدستور والقانون، لا يمكن أن تتحول إلى غطاء للتشهير أو الإساءة أو التحريض أو ارتكاب أفعال يعاقب عليها القانون.
وشدد على أن «حركة التغيير» ستبقى متمسكة بالمسار المؤسساتي والقانوني، وستواصل اللجوء إلى القضاء كلما رأت أن هناك أفعالاً تستوجب المساءلة، انطلاقاً من مبدأ ثابت مفاده أن لا أحد فوق القانون، وأن حماية الدولة ومؤسساتها والسلم الأهلي تكون عبر القضاء والمؤسسات الدستورية، وليس عبر الشارع أو ردود الفعل أو منطق فرض الأمر الواقع.


MTV المصدر: MTV
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا