وتشير مصادر ديبلوماسية لـ"الجمهورية" إلى أنّ الإدارة الأميركية ترى في رئاسة عون فرصة لإعادة بناء الدولة
اللبنانية حول مؤسسة عسكرية تحظى بثقة داخلية ودعم خارجي. لكنها تنتظر في المقابل خطوات لبنانية تثبت قدرة المؤسسات على إدارة الأرض والقرار الأمني.
يتصدّر الانسحاب
الإسرائيلي جدول أعمال القمة. ويسعى عون إلى الحصول من ترامب على التزام سياسي رئاسي واضح، بأنّ تنفيذ الاتفاق لن يتوقف عند منطقة أو منطقتين، وأنّ إطلاق "المناطق التجريبية" هو بداية مسار ينتهي بخروج
القوات
الإسرائيلية من كامل الأراضي اللبنانية. وتكمن أهمية الضمان الرئاسي في أنّ صيغة الإطار لم تحدّد موعداً نهائياً للانسحاب الكامل، تاركة تنفيذ كل مرحلة رهناً بالترتيبات الميدانية والتفاهمات الأمنية. ويثير هذا الغموض مخاوف لبنانية من أن تستخدم إسرائيل الشروط التقنية لإبطاء العملية، أو تثبيت وجود طويل الأمد في أجزاء من الجنوب.
في هذا الصدد، تفيد معلومات ديبلوماسية، أنّ عون سيطرح أمام ترامب ضرورة اعتماد تسلسل واضح للانسحابات، بحيث يؤدي نجاح الانتشار اللبناني في المنطقة الأولى إلى الانتقال تلقائياً نحو منطقة ثانية، من دون العودة في كل مرّة إلى مفاوضات سياسية
جديدة .
ويستند الطرح اللبناني إلى أنّ الجيش أثبت جاهزيته للانتشار، وأنّ الدولة قبلت تولّي مسؤولياتها الأمنية. وبالتالي، يصبح الانسحاب الإسرائيلي المقابل معياراً لجدّية الاتفاق ولقدرة
الولايات المتحدة على ضمان تنفيذه.
ولا ينظر
لبنان إلى المناطق التجريبية بوصفها تسوية جغرافية نهائية، بل باعتبارها آلية لنقل السيطرة تدريجياً إلى الجيش. وإذا توقفت العملية عند حدودها الأولى، تفقد معناها السيادي وتتحول إلى إدارة جزئية للاحتلال. أما توسيعها وفق مراحل متتابعة، فيجعلها الطريق العملي لاستعادة كامل الأرض.
وتفيد مصادر متابعة، بأنّ المحادثات ستبحث في صيغة دعم أميركي طويلة الأمد، مرتبطة بحجم المسؤوليات التي سيتولاها الجيش في الجنوب. ولا يقتصر هذا الدعم على المساعدات العسكرية، بل يشمل تأمين غطاء سياسي
عربي ودولي لمهمّة المؤسسة ومنع تعريضها لضغوط متناقضة. ويشكّل انتشار الجيش أيضاً حجر الأساس في معالجة ملف السلاح خارج الدولة. فكل منطقة يتسلّمها الجيش تنتقل فيها المسؤولية الأمنية إلى المؤسسة الشرعية، وتصبح جزءاً من نموذج يمكن توسيعه على كامل الأراضي اللبنانية.
وتقول مصادر رسمية، إنّ عون سيؤكّد أنّ حصرية السلاح ليست مطلباً إسرائيلياً ينفّذه لبنان مقابل استعادة أرضه، بل قرار لبناني مرتبط بقيام الدولة وبامتلاكها وحدها قرار الحرب والسلم. وتسعى
بيروت إلى منع إسرائيل من استخدام الملف ذريعة لإبقاء قواتها في الجنوب، خصوصاً أنّ ربط الانسحاب بإنجاز معالجة كاملة وفورية للسلاح يضع سقفاً زمنياً غير واقعي، ويمنح الاحتلال حق تقرير مدى التزام الدولة اللبنانية.
ويقوم التصور
اللبناني على مسارين متوازيين: انسحاب إسرائيلي متدرج ومضمون أميركياً، وتوسع متزامن لسلطة الدولة والجيش، فيما تعالج الحكومة ملف السلاح ضمن قرار
وطني يحفظ الاستقرار الداخلي. وستكون تجربة زوطر الغربية أول دليل عملي على هذه المقاربة. فإذا انسحبت إسرائيل وانتشر الجيش وثبت الأمن، يصبح ممكناً تكرار النموذج من دون انتظار حل جميع القضايا دفعة واحدة.
أما الهدف الثالث للقمة فيتجاوز وقف الحرب والترتيبات العسكرية إلى إعادة تحديد وظيفة لبنان في المنطقة. فالتسويات الجارية لا تقتصر على خطوط الانسحاب، بل تشمل طبيعة الدول التي ستشارك في النظام الإقليمي الجديد، وموقعها في شبكات الأمن والاقتصاد والاستثمار.
ويطرح عون لبنان دولة قادرة على حماية حدودها، منفتحة على محيطها العربي، ومستعدة لبناء علاقة مختلفة مع الدول الصديقة. علاقة لا تقوم فقط على إدارة الأزمات والمساعدات الأمنية، بل تشمل الاستثمار والتجارة والنقل وإعادة الإعمار.