أطلقت وزارة الشؤون الاجتماعية استراتيجية الإدماج الاقتصادي، بدعم تقني من منظمة العمل الدولية وتمويل من الاتحاد الأوروبي، وذلك خلال فعالية وطنية استضافها المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي.
وشارك في افتتاح الحدث إلى جانب وزيرة الشؤون الاجتماعية حنين السيد ورئيس المجلس الإقتصادي والإجتماعي والبيئي شارل عربيد، وزيرا الإقتصاد عامر البساط والعمل محمد حيدر، والنواب: بلال عبد الله، سليم الصايغ، فريد البستاني، ميشال معوض، نعمة افرام، ميشال موسى، رئيس مجلس إدارة و مدير عام مصرف الإسكان أنطوان حبيب ورئيس الإتحاد العمالي العام بشارة الأسمر، وسفيرة الاتحاد الأوروبي لدى لبنان السيدة ساندرا دي وال وممثلون عن الاتحاد الأوروبي، المدير الإقليمي للدول العربية في منظمة العمل الدولية الدكتورة ربا جرادات، نائب رئيس المجلس سعد الدين حميدي صقر والمدير العام محمد سيف الدين والأعضاء، المديرة العامة لوزارة الشؤون الاجتماعية في لبنان هالة المولى وممثلون عن منظمة العمل الدولية، ووكالات الأمم المتحدة، وشركاء التنمية، والقطاعين العام والخاص، وممثلون عن أصحاب العمل والعمال ومنظمات المجتمع المدني.
تمثل الاستراتيجية إطارا وطنيا متكاملا لتعزيز الإدماج الاقتصادي للفئات الأكثر هشاشة، من خلال اعتماد نهج يربط بين الحماية الاجتماعية، وتنمية المهارات، وخدمات التوظيف، وفرص العمل، وسبل كسب العيش، بما يسهم في تمكين الأفراد من تحقيق الاعتماد على الذات، وتعزيز مشاركتهم في النشاط الاقتصادي، ودعم التنمية الشاملة والمستدامة في لبنان.
بداية تحدث عربيد وقال: "إنه لمن المثير للاهتمام، وأكثر منه للأمل، أن نلتقي اليوم في كنف المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي حول موضوع يحاكي التكامل بين الاقتصاد والمجتمع، معتبرا أن هذا التكامل هو لازمتنا التي نكررها يوميا هنا، حين نفرش على طاولة البحث موضوعات الدولة وقواها المنتجة والعاملة والحية والدافعة، منطلقين من قاعدة ثابتة، "تقول إنه لا مجتمع معافى من دون اقتصاد قوي، ولا اقتصاد صحيح من دون مجتمع آمن ومطمئن.
فكل ما هو اقتصادي، هو في وجهه الآخر اجتماعي، والعكس صحيح".
وأضاف: "الدمج بين الوجهين، هو السؤال الكبير الذي نبحث عنه في كومة السياسة اللبنانية التي يتراكم فيها قش الطوائف والأحزاب وجماعات المصالح والتدخلات الخارجية، وألف ألف عنوان. ثم ما تلبث هذه الخلطة تشتعل عند احتكاك تناقضاتها، لكن المدهش أن اشتعال القش لا يدفع إلى اكتشاف الجواب الكبير على ذلك السؤال".
و أردف: "الآن، يأتي طلاق استراتيجية الإدماج الاقتصادي في وزارة الشؤون الاجتماعية، يأتي الآن ليقترح طريقا وطريقة للوصول إلى الجواب المنشود، ولأن هذه الاستراتيجية تعبر عن فهم جديد للشؤون الاجتماعية، وعن تطلع نحو وثبة كبيرة في سياساتها، وتداخلها الصحي والصحيح في الاقتصاد وضروراته، فإن هذا التطلع يصير مشحونا بالأمل والرجاء بأن نصل في يوم قريب إلى مجتمع أكثر استقرارا وأمانا".
وقال متوجها إلى الوزيرة السيد: "إن هذا الجهد الكبير الذي يتبلور بعد فترة قصيرة من توليكم مسؤولية هذه الوزارة يؤكد وجود رؤية متجددة للتنمية الاجتماعية. رؤية تنطلق من تسليح المجتمع بالمهارات المفيدة، وبزرع فرص العمل، وإنبات مصادر الدخل. كما أنه جهد يشيد فوق أكتافه التزاما من المسؤولين تجاه الأفراد الأكثر هشاشة، بتمكينهم من تأمين سبل عيش مستدامة".
وتابع: "إنني لا أرى في هذا التحول الذين نتطلع إليه سياقا منفصلا عن النظرة اللامعة التي يعبر عنها مسار "موازنة الناس من وزارة الناس" الذي يعكس فهما مختلفا لكرامة الإنسان وحقوقه ودوره ومحوريته بين نشاط الدولة وقواها الفاعلة. الإنسان، هو المحور الذي يجب أن تدور حوله سياسات الدولة، من أجل استنهاض قدراته، لا من أجل تخديره بالعطاءات، على قلتها، معتبرا إن هذا الفهم هو البيئة الصالحة للاستثمار بالإنسان وطاقاته في سبيل تحسين فرصه كفرد وكمجتمع."
وذكر باللقاء السابق بالوزيرة حيث التقطت بسرعة فكرة انتقال الوزارة من عنوان عريض وبارد، هو الشؤون الاجتماعية، إلى عنوان مهدف وحركي، هو التنمية الاجتماعية. "وها أنتم اليوم تحولون هذه الفكرة إلى التزام مترجم بالعمل، بدل أن يكون انتقالا لغويا بين ضفتين زمنيتين عادة ما تشهد المساحة الفاصلة بينهما، وعودا صوتية منزوعة الثمر".
وأكد عربيد "اليوم نرى هذه الفكرة مجسدة باستراتيجية محددة مرسومة، ترسم خارطة تنمية بدلا من أن تكون برنامج رعاية وعطاءات، وهو بالضبط المفهوم الذي نؤمن فيه في المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي للعمل الاجتماعي، ولاندماجه الحكمي بالاقتصاد والعمل، وهذا ما يعزز الشعور بالتناغم في النظرة إلى الشأن العام بالدرجة الأولى، ثم بدرجة ثانية إلى التكامل في التفكير الاقتصادي والاجتماعي".
وختم عربيد بالقول: نود في هذه الفرصة أن نؤكد مرة جديدة أن نظرتنا إلى الإنفاق العام متوافقة تماما مع ما تؤكدونه دوما بضرورة ضمان الأثر الاجتماعي الذي يجب أن يلمس كنتيجة وكحقيقة مؤكدة وليدة من هذا الإنفاق، وإلا يفقد كفاءته والغرض الذي وجد من أجله. خصوصا أن الدولة اللبنانية تنتقل من الاعتماد على مشاريع خارجية في سياساتها الاجتماعية، إلى الاعتماد على موازنتها العامة، إيفاء لمسؤولياتها وممارسة لواجباتها.
ولا بد لي أن أعود لأؤكد باسمي وباسم المجلس الاقتصادي والاجتماعي، تكامل عمل وزاراتكم الثلاث، واستعداد المجلس للمساهمة بصورة دائمة ومستمرة في إجراء الحوارات التشاركية والمفيدة لتزخيم جهودكم في تحويل الحماية الاجتماعية إلى استثمار حقيقي في الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي طويل الأمد في لبنان.
ثم تحدثت الوزيرة السيد، وقالت متوجهة الى الحضور: "منذ اليوم الأول لتسلمي مسؤولية وزارة الشؤون الاجتماعية، كنت أطرح على نفسي سؤالا بسيطا: ما الذي ينتظره الناس من وزارة الشؤون الاجتماعية؟
هل ينتظرون مساعدة مالية؟ أم خدمة اجتماعية؟ أم أن ما ينتظرونه، في نهاية المطاف، هو فرصة... فرصة تعيد إليهم القدرة على بناء حياتهم بأيديهم؟
وفي كل زيارة إلى أحد مراكز الخدمات الإنمائية، وفي كل لقاء مع الأسر المستفيدة من برامج الوزارة، كنت أسمع الجواب نفسه. لم يقل لي أحد يوما: أريد أن أبقى معتمدا على المساعدة.
كان الناس يطلبون فرصة. فرصة للعمل، وفرصة لدخل مستدام، وفرصة ليعيشوا بكرامة ويؤمنوا مستقبل أولادهم بأنفسهم".
أضافت: "وهنا يأتي دورنا. ليس في خلق الوظائف، فهذه مهمة الاقتصاد والقطاع الخاص، بل في وضع السياسات والبرامج التي تمكن الناس من الوصول إلى فرص العمل، والاستثمار في رأس المال البشري، وبناء الشراكات التي تجعل تلك الفرص متاحة أمام الجميع.ولهذا السبب، عندما وضعنا استراتيجية وزارة الشؤون الاجتماعية للأعوام 2026–2030، جعلنا الإدماج الاقتصادي الركيزة الثالثة إلى جانب المساعدات الاجتماعية والخدمات الاجتماعية.
فالحماية الاجتماعية لا تكتمل عندما تقتصر على التخفيف من آثار الفقر، بل عندما تساعد الناس على الخروج منه. والإدماج الاقتصادي هو الجسر الذي يربط الحماية الاجتماعية بالتنمية الاجتماعية، ويمنح الأسر فرصة الانتقال التدريجي من الحاجة إلى الاعتماد على الذات".
وتابعت: "كان من المفترض أن نطلق هذه الاستراتيجية قبل أشهر، لكن الحرب فرضت علينا أن نكرس كل جهودنا للاستجابة الإنسانية ودعم الأسر المتضررة. واليوم، وبعد ما خلفه النزاع من خسائر في المؤسسات الصغيرة، وسلاسل القيمة المحلية، ومصادر رزق آلاف العائلات، أصبحت هذه الاستراتيجية أكثر أهمية من أي وقت مضى.
فإذا كانت إعادة الإعمار تعني إعادة بناء الحجر، فإن التعافي الحقيقي يبدأ بإعادة بناء الإنسان. ويبدأ عندما يتمكن الناس من العودة إلى العمل، واستعادة دخلهم، واستعادة ثقتهم بالمستقبل.
ولهذا، فإننا لا نطلق اليوم برنامجا للتشغيل أو مشروعا للتدريب، بل نطلق إطارا وطنيا يجعل الإدماج الاقتصادي جزءا أساسيا من نظام الحماية الاجتماعية، ويسهم في التعافي الاقتصادي وإعادة تنشيط الاقتصاد المحلي.
لكن الرؤية وحدها لا تكفي. كان علينا أيضا أن نغير الطريقة التي نفكر بها في الإدماج الاقتصادي. فعلى مدى سنوات، ارتبطت هذه البرامج بالتدريب، وكأن التدريب هو الغاية.
أما نحن، فننظر إليه باعتباره وسيلة للوصول إلى العمل".
وأردفت :"فالتدريب وحده لا يخلق فرصة عمل، والمهارة وحدها لا تكفي إذا لم تكن مرتبطة بما يحتاجه سوق العمل فعلا. ولهذا، تنطلق هذه الاستراتيجية من احتياجات الاقتصاد، لا من البرامج الجاهزة، وتربط خدماتها بثلاثة مسارات واضحة: العمل المأجور، والعمل الحر، وريادة الأعمال.
لكننا نعلم أيضا أن المهارة ليست العائق الوحيد. فهناك أم لا تستطيع الالتحاق بعمل لأنها لا تجد من يرعى أطفالها. وشاب لا يستطيع الوصول إلى مقابلة عمل لأنه لا يملك كلفة النقل.
وشخص من ذوي الإعاقة يحتاج إلى خدمات مكيفة حتى يتمكن من المنافسة على قدم المساواة. ولهذا، صممت الاستراتيجية حول احتياجات الإنسان، لا حول البرنامج.
فهي تجمع بين الإرشاد والتوجيه، والدعم النفسي والاجتماعي، والتدريب التقني والحياتي، والوساطة في سوق العمل، والمساعدة في البحث عن وظيفة، ودعم الأجور، والمساهمة في تكاليف النقل ورعاية الأطفال، إضافة إلى خدمات تطوير الأعمال والتمويل للمشاريع الصغيرة.
كما أنها تضع الأشخاص ذوي الإعاقة في صلب هذه الرؤية، انطلاقا من التزامنا بأن يكون الإدماج الاقتصادي شاملا، وأن تكون فرص العمل والإنتاج متاحة للجميع".
وأعلنت الوزيرة السيد " ان نجاح هذه الاستراتيجية لن يتحقق بجهد وزارة الشؤون الاجتماعية وحدها، وقالت :"فالإدماج الاقتصادي هو مشروع دولة، يقوم على تكامل الأدوار بين مختلف المؤسسات.ولهذا، فإن شراكتنا مع وزارة العمل تشكل حجر الأساس في هذا المسار، لما لها من دور محوري في سياسات التشغيل وتنظيم سوق العمل. كما أن التعاون مع وزارة الاقتصاد والتجارة أساسي لتعزيز بيئة الأعمال، وتوسيع فرص التمويل، ودعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة.
ونعول كذلك على البلديات، ومراكز الخدمات الإنمائية، ومؤسسات التمويل الأصغر، وشركائنا الدوليين. أما القطاع الخاص، فهو شريك لا غنى عنه.فهو الذي يخلق فرص العمل، ويحدد المهارات التي يحتاجها الاقتصاد، وهو شريك أساسي في التدريب والتشغيل والاستثمار".
وإستطردت السيد :"لهذا، لا نكتفي اليوم بالتأكيد على أهمية هذه الشراكة، بل نترجمها إلى التزام عملي من خلال توقيع ميثاق الشراكة للإدماج الاقتصادي. فهذا الميثاق ليس إعلان نوايا، بل إطار للتعاون يجمع الدولة والقطاع الخاص وشركاء التنمية حول هدف مشترك: توسيع فرص العمل، وربط المهارات باحتياجات السوق، وفتح مسارات حقيقية للإدماج الاقتصادي أمام الفئات الأكثر هشاشة.
وتوجهت السيد بالشكر إلى جميع المؤسسات والشركات والهيئات التي انضمت إلى هذا الميثاق، لأن نجاح هذه الاستراتيجية لن يتحقق بقرارات الحكومة وحدها، بل بإيمان شركائنا بأن الاستثمار في الإنسان هو أيضا استثمار في الاقتصاد اللبناني ومستقبله.
وثمة جانب آخر يعكس فلسفة هذه الاستراتيجية، وهو الطريقة التي نرى فيها دور الدولة في تقديم الخدمات". وقالت :"فدور الدولة ليس أن تنفذ كل البرامج بنفسها، بل أن تضع السياسات والمعايير، وتحدد الأولويات، وتؤمن التمويل، وتتعاقد مع الجهات الأكثر كفاءة لتقديم الخدمات، ثم تتابع الأداء وتقيس النتائج وتحاسب عليها.ولهذا، تعتمد الاستراتيجية نموذجا للتعاقد القائم على النتائج. فلن نقيس النجاح بعدد الأنشطة أو الدورات التدريبية، بل بعدد الأشخاص الذين حصلوا على عمل، أو حسنوا دخلهم، أو أسسوا مشاريعهم الخاصة".
أضافت :"وهذا النهج يعزز الكفاءة والابتكار، ويضمن أن يحقق كل استثمار في الحماية الاجتماعية أثرا ملموسا في حياة الناس.ولم ننتظر إطلاق هذه الاستراتيجية حتى نبدأ العمل.فقد نفذنا بالفعل عددا من المبادرات النموذجية مع شركائنا، واستخلصنا منها دروسا مهمة ساهمت في تطوير هذه الاستراتيجية، وسنواصل البناء عليها وتوسيعها خلال المرحلة المقبلة".
وختمت : "نجاح هذه الاستراتيجية لن يقاس بعدد الوثائق التي أصدرناها، ولا بعدد الاتفاقيات التي سنوقعها اليوم.بل سيقاس بعدد الأسر التي ستتمكن من مغادرة دائرة الفقر.وبعدد الشباب الذين سيجدون فرصة في وطنهم.وبعدد النساء اللواتي سيدخلن سوق العمل. وبعدد الأشخاص ذوي الإعاقة الذين سيتمكنون من ممارسة حقهم الكامل في العمل والإنتاج.
وسيقاس أيضا بقدرتنا، كدولة، على أن نبني نظام حماية اجتماعية لا يكتفي بحماية الناس في أوقات الأزمات، بل يساعدهم على بناء مستقبل أكثر استقرارا وإنتاجية.
وأود أن أتوجه بالشكر بشكل خاص إلى معالي وزير العمل الدكتور محمد حيدر على الشراكة الوثيقة بين وزارتينا، والتي ستكون ركيزة أساسية لتنفيذ هذه الاستراتيجية، وإلى معالي وزير الاقتصاد والتجارة الدكتور عامر بساط على التعاون في تعزيز بيئة داعمة للإدماج الاقتصادي.
كما أتوجه بالشكر إلى منظمة العمل الدولية، والاتحاد الأوروبي، والبنك الدولي، وإلى جميع شركائنا في الوزارات والإدارات الرسمية، والقطاع الخاص، والمجتمع المدني، والجهات المانحة، وفريق وزارة الشؤون الاجتماعية الذي عمل بإخلاص على إعداد هذه الاستراتيجية وإخراجها إلى النور.
وختمت الوزيرة السيد :فلنجعل من هذه الاستراتيجية بداية لشراكة وطنية حقيقية.شراكة تترجم السياسات إلى فرص، والاستثمار في الإنسان إلى نمو اقتصادي، والحماية الاجتماعية إلى تنمية اجتماعية مستدامة.
كما تحدث الوزير حيدر الذي قال: "يسرني أن أشارككم اليوم في إطلاق استراتيجية الإدماج الاقتصادي، وهي مبادرة وطنية تعكس فهما متقدما للتنمية الاجتماعية، وتؤكد أن الاستثمار الحقيقي يبدأ بالإنسان، وأن بناء مجتمع أكثر عدالة لا يتحقق بالمساعدات وحدها، بل بإيجاد الفرص، وتمكين الأفراد، وفتح الأبواب أمامهم للمشاركة الفاعلة في الحياة الاقتصادية.
وأود في البداية أن أتوجه بالشكر إلى معالي وزيرة الشؤون الاجتماعية السيدة حنين السيد وفريق عمل الوزارة، وإلى المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، وجميع الشركاء الذين ساهموا في إعداد هذه الاستراتيجية، لما تمثله من رؤية وطنية قائمة على التكامل بين السياسات الاجتماعية والاقتصادية وسياسات سوق العمل.
أضاف:"إن الإدماج الاقتصادي ليس برنامجا اجتماعيا فحسب، بل هو خيار وطني يعكس إيمان الدولة بأن الحماية الاجتماعية لا تبلغ أهدافها إذا بقيت محصورة في تقديم المساعدات، وإنما تكتمل عندما تفتح الطريق أمام الإنسان نحو العمل والإنتاج والاستقلال الاقتصادي.
ومن هنا، فإن العلاقة بين وزارة الشؤون الاجتماعية ووزارة العمل ليست علاقة تقاطع عابر، بل علاقة تكامل عضوي. فإذا كانت وزارة الشؤون الاجتماعية ترافق الفئات الأكثر هشاشة وتؤمن لها الحماية والدعم، فإن وزارة العمل تتولى استكمال هذا المسار عبر تهيئة البيئة التي تمكن هذه الفئات من الاندماج في سوق العمل، والحصول على فرص عمل لائقة تحفظ كرامتها وتؤمن لها الاستقرار.
فالانتقال من الحماية إلى الإنتاج، ومن المساعدة إلى الاعتماد على الذات، لا يتحقق إلا من خلال سوق عمل منظم وعادل وقادر على استيعاب الطاقات اللبنانية".
وتابع :"إن وزارة العمل تنظر إلى هذه الاستراتيجية باعتبارها منصة للعمل المشترك، لأن الإدماج الاقتصادي مسؤولية وطنية تتقاسمها مختلف الوزارات والمؤسسات العامة، إلى جانب الهيئات الاقتصادية والنقابات والقطاع الخاص والمجتمع المدني والشركاء الدوليين.
فلا يمكن تحقيق الإدماج الاقتصادي من دون تنسيق وثيق مع وزارة الشؤون الاجتماعية، ولا يمكن تنشيط سوق العمل من دون تعاون مع وزارة الاقتصاد والتجارة، كما أن تطوير المهارات وربطها بحاجات السوق يتطلب شراكة مستمرة مع العديد من الوزارات والإدارات والمؤسسات المعنية.
إن نجاح هذه الاستراتيجية سيكون بقدر قدرتنا على توحيد السياسات العامة، وربطها ضمن رؤية وطنية واحدة، تجعل من التشغيل هدفا مشتركا، ومن التنمية مسؤولية جماعية".
وأكمل الوزير حيدر:"تؤمن وزارة العمل بأن دورها لا يقتصر على تنظيم سوق العمل، بل يمتد إلى رسم السياسات التي تجعل هذا السوق أكثر كفاءة وعدالة وقدرة على استيعاب الطاقات البشرية.
ولهذا، تعمل الوزارة على تطوير السياسات والآليات التي تعزز كفاءة سوق العمل وتسهل الوصول إلى فرص التشغيل، من خلال تحديث أدوات التوجيه المهني، وتعزيز نظم المعلومات الخاصة بسوق العمل، وتطوير قنوات التعاون مع أصحاب العمل والقطاعات الإنتاجية، بما يسهم في بناء جسور أكثر فاعلية بين الباحثين عن العمل والفرص المتاحة. كما نحرص على تضييق الفجوة بين المهارات التي يمتلكها الباحثون عن العمل والمهارات التي يتطلبها الاقتصاد، بما يواكب التحولات المتسارعة في سوق العمل ويعزز فرص التشغيل المنتج واللائق.
وفي موازاة ذلك، نعمل على تشجيع الانتقال إلى العمل النظامي، بما يضمن تسجيل العامل في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي وتمتعه بكامل حقوقه، انطلاقا من قناعتنا بأن الإدماج الاقتصادي الحقيقي لا يكتمل إلا عندما يقترن بالاستقرار الوظيفي، والحماية الاجتماعية، والعمل اللائق.
كما نواصل تعزيز الحوار مع الهيئات الاقتصادية وأصحاب العمل والاتحاد العمالي العام وسائر الشركاء الاجتماعيين، لأن خلق فرص العمل ليس مسؤولية الدولة وحدها، بل هو ثمرة شراكة متوازنة بين القطاعين العام والخاص، قائمة على الثقة والمسؤولية المشتركة".
ولفت الوزير حيدر الى ان "لبنان يواجه اليوم تحديات اقتصادية واجتماعية كبيرة، تفاقمت بفعل الأزمات المتراكمة والاعتداءات الإسرائيلية التي ألحقت أضرارا واسعة بالمؤسسات الإنتاجية وسوق العمل، وأثرت في آلاف العمال والأسر اللبنانية.
لكننا، رغم كل هذه الظروف، نؤمن بأن الاستثمار في الإنسان يبقى الطريق الأقصر نحو التعافي، وأن تمكين المواطن من العمل هو أفضل أشكال الحماية الاجتماعية، لأنه يمنحه القدرة على بناء مستقبله بكرامة، ويسهم في إعادة تحريك عجلة الاقتصاد وتعزيز صمود المجتمع". وقال :"ومن هنا، فإن الإدماج الاقتصادي لا يقتصر على تأمين فرصة عمل، بل يشمل بناء بيئة اقتصادية واجتماعية تتيح للشباب والأشخاص ذوي الإعاقة وجميع الفئات الأكثر هشاشة أن يكونوا شركاء حقيقيين في التنمية، وأن يحصلوا على فرص عادلة تقوم على الكفاءة والمساواة وتكافؤ الفرص".
أضاف :"إن وزارة العمل لا تنظر إلى نفسها كجهة تنظيمية فحسب، بل كشريك أساسي في صياغة السياسات الاقتصادية والاجتماعية للدولة، لأن سوق العمل هو المرآة التي تنعكس عليها نتائج كل السياسات العامة.
فكل سياسة اقتصادية ناجحة يجب أن تولد فرص عمل، وكل سياسة اجتماعية ناجحة يجب أن تقود إلى التمكين، وكل سياسة تنموية ناجحة يجب أن تنعكس نموا في الإنتاجية وتحسنا في مستوى معيشة المواطنين.
ولهذا، فإننا ملتزمون بالعمل مع وزارة الشؤون الاجتماعية وجميع الوزارات والجهات الشريكة لتحويل هذه الاستراتيجية من وثيقة وطنية إلى خطة عمل قابلة للتنفيذ، تقاس نتائجها بعدد الأشخاص الذين انتقلوا من الاعتماد على المساعدة إلى الاعتماد على العمل، ومن الهشاشة إلى الاستقرار، ومن البطالة إلى الإنتاج".
وختم وزير العمل :" إن بناء اقتصاد أكثر شمولا يبدأ ببناء سوق عمل أكثر عدالة، وبشراكة حقيقية بين مؤسسات الدولة والقطاع الخاص والشركاء الاجتماعيين والدوليين.
وإن مسؤوليتنا المشتركة اليوم هي أن نحول الأمل إلى سياسات، والسياسات إلى برامج، والبرامج إلى نتائج يلمسها المواطن في حياته اليومية.
فلنجعل من هذه الاستراتيجية نقطة انطلاق نحو مرحلة جديدة، يكون فيها الإنسان محور التنمية، والعمل اللائق حقا لكل مواطن، والحماية الاجتماعية جسرا إلى الإنتاج والاستقلال الاقتصادي، بما يعزز صمود لبنان ويؤسس لمستقبل أكثر عدالة وازدهارا.
كما كانت كلمة للوزير البساط، استهلها بتهنئة وزارة الشؤون الاجتماعية على إطلاق الاستراتيجية الوطنية للإدماج الاقتصادي". وقال: "تكمن أهمية هذه الاستراتيجية في أنها تنطلق من فكرة أساسية: الانتقال من الحماية الاجتماعية إلى الإدماج الاقتصادي لا يمكن أن ينجح إلا ضمن رؤية وطنية متكاملة، تتقاطع فيها السياسات الاجتماعية مع السياسات الاقتصادية".
أضاف :"ورغم أن الرؤية الاقتصادية الوطنية والاستراتيجية الوطنية للإدماج الاقتصادي وضعتا بشكل مستقل، إلا أنهما تنطلقان من المنطلق نفسه: رأس المال الحقيقي للبنان هو الإنسان، والمحرك الأساسي للنمو هو القطاع الخاص. ولذلك فإن نقطة الالتقاء الطبيعية بينهما هي خلق فرص العمل، وزيادة الإنتاجية، وتشجيع الاستثمار".
وتابع :"كل أسرة يستهدفها هذا البرنامج يفترض أن تجد مكانها، في نهاية المطاف، داخل الاقتصاد المنتج: موظفا، أو صاحب مؤسسة، أو موردا. لذلك فإن نجاح الإدماج الاقتصادي يعتمد، في النهاية، على نجاح الاقتصاد نفسه في خلق الوظائف، ونمو المؤسسات، واستقطاب الاستثمار.
وهذا يقود إلى نتيجة مهمة: لا يمكن التعامل مع السياسة الاجتماعية والسياسة الاقتصادية كمسارين منفصلين. فالبرامج الاجتماعية تستثمر في قدرات الأسر واستقرارها ومهاراتها، لكن العائد الحقيقي لهذا الاستثمار لا يتحقق إلا إذا كان الاقتصاد قادرا على استيعابه. فلا يكفي أن ندرب الناس إذا لم تكن هناك وظائف، ولا أن نمول المشاريع إذا لم تكن هناك بيئة اقتصادية تسمح لها بالنمو.
وتزداد أهمية هذا الترابط بعد حرب عام 2026. فبرامج الدعم المخصصة للأسر المتضررة يجب أن تصمم منذ البداية برؤية تمتد إلى ما بعد الإغاثة، بحيث تتحول المساعدة المؤقتة إلى مصدر دخل دائم، وتصبح إعادة الإعمار فرصة للإنتاج وليس فقط للتعويض. وهذا يتطلب تخطيطا مشتركا بين وزارة الاقتصاد والتجارة ووزارة الشؤون الاجتماعية.
وفي هذا الإطار، أرى أن مسؤولية وزارة الاقتصاد والتجارة تتركز في ثلاثة محاور.
أولا، التمويل. نريد أن تتجه الموارد إلى مشاريع قابلة للاستمرار، وأن يكون التمويل محفزا لرأس المال الخاص لا بديلا عنه. ولهذا سنعمل مع وزارة الشؤون الاجتماعية على تطوير أدوات تمويل للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، ودراسة إنشاء صندوق استثماري يركز على الإدماج الاقتصادي وخلق فرص العمل، على أسس فنية واضحة ومستدامة.
ثانيا، الانتقال إلى الاقتصاد الرسمي. نجاح هذه الاستراتيجية لا يقاس فقط بعدد المستفيدين، بل أيضا بعدد المشاريع التي تنتقل من الاقتصاد غير المنظم إلى الاقتصاد الرسمي. وهذا يتطلب إطارا واضحا يسهل التسجيل، والوصول إلى التمويل، والاستفادة من المشتريات العامة، والحصول على الحماية القانونية.
ثالثا، الشراكة مع القطاع الخاص. فالقطاع الخاص هو الجهة التي ستخلق فرص العمل، وتمول المشاريع، وتوسع النشاط الاقتصادي. ومن مسؤوليتنا أيضا أن نربط برامج التدريب باحتياجات سوق العمل، حتى تقود المهارات إلى التوظيف، لا إلى شهادات إضافية".
واستطرد البساط :"وأود أن أشير إلى نقطة أعتبرها مهمة في تصميم هذه الاستراتيجية، وهي اعتمادها على المنافسة بين الجهات المنفذة وربط التمويل بالنتائج، وليس فقط بالإنفاق. هذا نموذج يعزز الكفاءة، ويرفع مستوى الأداء، ويضمن استخداما أفضل للموارد العامة.ويبقى هناك بعد مالي لا يقل أهمية. ففي ظل محدودية الموارد العامة، فإن كل أسرة تنتقل من الاعتماد على التحويلات الاجتماعية إلى العمل والإنتاج تخفف العبء المالي على الدولة، وتساهم في توسيع القاعدة الاقتصادية، وزيادة الإيرادات على المدى المتوسط.
وختم البساط:" إن إطلاق الاستراتيجية هو بداية العمل، وليس نهايته. النجاح لن يقاس بجودة الوثيقة، بل بقدرتنا على التنفيذ، والتنسيق بين المؤسسات، وتحقيق نتائج ملموسة يمكن قياسها.
ومن جهتنا، فإن وزارة الاقتصاد والتجارة ملتزمة بأن تكون شريكا كاملا في هذا المسار، وأن تضع كل أدواتها وسياساتها في خدمة هذا الهدف".
كما تحدثت المدير الإقليمي للدول العربية في منظمة العمل الدولية الدكتورة ربا جرادات، التي هنأت الوزيرة السيد وفريق وزارة الشؤون الاجتماعية على إطلاق استراتيجية الإدماج الاقتصادي، وهي خطوة مهمة لدعم الانتقال من المساعدة الاجتماعية إلى العمل اللائق والإدماج الاقتصادي. وكما ذكر الدكتور عربيد ومعالي الدكتور بساط، لا تنمية اجتماعية بدون اقتصاد. وقالت :" تأتي هذه الاستراتيجية في لحظة صعبة للبنان. ففي مسح حديث أجرته منظمة العمل الدولية، تبين أن ثلث العاملين في القطاع الخاص فقدوا وظائفهم منذ آذار من هذا العام، وأن النزوح أثر على أكثر من ثلث القوى العاملة، وأن إجمالي الدخل من العمل تراجع بأكثر من 40 في المائة.
وكانت الخسائر أكبر بين الفئات الأكثر هشاشة: 44 في المائة من النساء، و42 في المائة من الشباب، و71 في المائة من الأشخاص ذوي الإعاقة خسروا عملهم.
- بناء على طلب وزارة الشؤون الاجتماعية، ومن خلال برنامج ENABLE الممول من الاتحاد الأوروبي، قدمت منظمة العمل الدولية الدعم الفني لإعداد هذه الاستراتيجية. وهي تبني على التعاون الوثيق مع الوزارة في مجالات تشغيل المستفيدين من المساعدة الاجتماعية، ودعم مراكز الخدمات الإنمائية، والتعلم القائم على العمل، والتلمذة المهنية، وريادة الأعمال.
- وكما ذكرت معالي حنين السيد، ما يميز هذه الاستراتيجية أنها تضع الانتقال إلى سوق العمل في صميم العمل الاجتماعي، من خلال نموذج تقوده الحكومة ويركز على الأداء ونتائج التشغيل والمساءلة.
- وفي مرحلة التنفيذ، سيكون إشراك منظمات العمال وأصحاب العمل، والتنسيق الوثيق مع وزارة العمل والوزارات الأخرى، ضروريين لضمان أن تكون الاستراتيجية عملية ومرتبطة فعلا باحتياجات سوق العمل.
وشكرت جرادات الاتحاد الأوروبي على "تمويله وشراكته المستدامة، التي دعمت هذه الاستراتيجية وعمل منظمة العمل الدولية الأوسع مع وزارة الشؤون الاجتماعية، لا سيما فيما يتعلق بإعداد الاستراتيجية الوطنية للحماية الاجتماعية، والتي تشكل استراتيجية الإدماج الإقتصادى أحدى ركائزها:
• منظمة العمل الدولية مستعدة لمواصلة دعم الوزارة في التنفيذ، ولا سيما في الحوكمة والتنسيق، والرصد والتقييم، وأنظمة التسجيل والإحالة، وتعبئة مقدمي الخدمات، وبالتعاون مع وزارة العمل وسائر الشركاء التنمويين والاجتماعيين.
• هدفنا المشترك هو أن تفتح هذه الاستراتيجية مسارات حقيقية نحو الخروج من الهشاشة ونحو العمل اللائق للجميع في لبنان.
وقالت سفيرة الاتحاد الأوروبي لدى لبنان السيدة ساندرا دي وال في كلمتها :" لمن دواعي سروري أن أشارككم اليوم إطلاق استراتيجية الإدماج الاقتصادي في لبنان.إنها لحظة هامة لأنها تعكس أسلوبا مختلفا في التفكير بشأن طريقة دعمنا للأشخاص".
أضافت :"طوال عقود، تعاملنا غالبا مع الحماية الاجتماعية والتعليم والمهارات والوظائف ونمو القطاع الخاص كملفات منفصلة. لكن هذه ليست الطريقة التي يعيش بها الناس حياتهم في الواقع. فالخريجة حديثا لا تحتاج إلى التدريب فحسب، بل إلى صاحب عمل مستعد لتوظيفها. والعائلة المعوزة لا تحتاج إلى المساعدات وحدها، بل تحتاج إلى مسار يمكنها من الاعتماد على نفسها. كما أن المؤسسات الصغيرة لا تحتاج إلى التمويل حصرا، بل تحتاج إلى عمالة ماهرة، وأسواق تعمل بكفاءة، وثقة للاستثمار.
إن الإدماج الاقتصادي يتحقق عندما تتكامل هذه العناصر كلها بعضها مع بعض. وتأتي هذه الاستراتيجية لتضع هذا الفكر موضع التنفيذ، إذ تربط الحماية الاجتماعية بالوظائف والمهارات وريادة الأعمال والقطاع الخاص في مسار واحد تحولي من الهشاشة إلى الاعتماد على الذات.
يفخر الاتحاد الأوروبي بدعمه لإعداد هذه الاستراتيجية، ونؤكد التزامنا التام بدعم تنفيذها. غير أن دعمنا للإدماج الاقتصادي في لبنان لا يتوقف عند هذا الحد".
وقالت :"فبين عامي 2023 و2026، استثمرنا أكثر من 20 مليون يورو في مجال الإدماج الاقتصادي في جميع أنحاء لبنان، من خلال مساعدة الفئات الأكثر ضعفا على بناء المهارات اللازمة لإيجاد فرص عمل أو تأسيس مشاريع خاصة، وتحديث التعليم المهني ليتناسب مع الاحتياجات الفعلية لأصحاب العمل، وتعزيز الشراكات بين مؤسسات التدريب وقطاع الأعمال لضمان تحقيق التعلم فرص عمل حقيقية. إلى ذلك، يشكل التمويل عاملا حيويا. لذلك نعمل على مساعدة مؤسسات التمويل الأصغر للوصول إلى المزيد من رواد الأعمال والمؤسسات الصغيرة وتقديم الدعم المسؤول لها".
وأكدت "ندعم كل هذه الجهود الاستراتيجية التي نطلقها اليوم. غير أن تحويل هذه الرؤية إلى واقع ملموس يتطلب ما هو أكثر من التمويل. فهو يحتاج إلى تنسيق قوي بين مختلف الأجهزة الحكومية – إذ لا يمكن لوزارة بمفردها تحقيق الإدماج الاقتصادي. كما إنه يتطلب إصلاحات مالية تشكل شرطا مسبقا للتعافي الاقتصادي في لبنان. نضيف إلى ذلك إرساء شراكة حقيقية مع القطاع الخاص. ففي حين تستطيع الحكومات والشركاء كالاتحاد الأوروبي تقوية المؤسسات والمهارات، تبقى مؤسسات الأعمال الصانع الحقيقي للوظائف والفرص".
وختمت : "تمنحنا هذه الاستراتيجية التوجه الصحيح، وتحظى بدعم العديد من الشركاء، بمن فيهم الاتحاد الأوروبي. ونحن ملتزمون بالمضي قدما في هذا الطريق يدا بيد مع الحكومة اللبنانية، كما فعلنا منذ البداية".
وشهد الحدث توقيع ميثاق الشراكة للإدماج الاقتصادي بين وزارة الشؤون الاجتماعية وعدد من الشركاء من القطاعين العام والخاص، ومنظمات المجتمع المدني، والمؤسسات المالية والتنموية، تأكيدا على التزامهم المشترك بدعم تنفيذ استراتيجية الإدماج الاقتصادي، وتعزيز التنسيق، وتوسيع فرص الإدماج الاقتصادي للفئات الأكثر هشاشة في لبنان.
واختتمت الفعالية بمؤتمر صحفي، أكد خلاله المشاركون أهمية مواصلة الشراكة بين المؤسسات الوطنية والدولية لضمان التنفيذ الفعال للاستراتيجية وترجمة أهدافها إلى نتائج ملموسة تسهم في تحسين فرص العمل وسبل العيش للفئات الأكثر هشاشة في لبنان".