تبحث لجنة التراث العالمي التابعة لليونسكو طلباً لبنانياً عاجلاً لإدراج خمس قلاع تاريخية في جنوب لبنان على قائمة التراث العالمي، بالتزامن مع وضعها على قائمة التراث العالمي المعرّض للخطر بسبب الصراع والأضرار التي لحقت بها.
الطلب يشمل قلعة الشقيف، وقلعة تبنين، وقلعة دوبية في شقرا، وقلعة مارون في دير كيفا، وقلعة شمع. وقد جُمعت المواقع الخمسة في ملف واحد حمل اسم "قلاع جبل عامل"، باعتبارها شبكة مترابطة من التحصينات التي تعود إلى الفترة الوسيطة، وشهدت تعديلات متعاقبة خلال العهود الصليبية والأيوبية والمملوكية وفي فترات الحكم المحلي.
وكان
لبنان قد وضع القلاع على قائمته التمهيدية للتراث العالمي في 11 أيلول 2025، قبل أن يتقدم في 23 حزيران 2026 بطلب لمعالجة الترشيح بصورة طارئة. وجاء التحرك بعد اتساع العمليات العسكرية في الجنوب وورود معلومات عن أضرار طالت أجزاء من المواقع الخمسة.
وبحسب وثيقة الترشيح الرسمية، طلبت "إيكوموس"، وهي الهيئة الاستشارية التي تقيّم المواقع الثقافية المرشحة، معلومات إضافية من لبنان تتعلق بحدود القلاع والمناطق المحيطة بها، وأهميتها المعمارية، ومدى ترابطها ضمن شبكة دفاعية واحدة، إضافة إلى خطط إدارتها وحمايتها. وقدّم لبنان الرد المطلوب في 8
تموز .
وتقول الوثيقة إن الأضرار التي لحقت بالقلاع، إلى جانب التهديدات المرتبطة باستمرار الصراع، بلغت مستوى يبرر اعتماد إجراء الطوارئ. ويسمح هذا المسار للجنة التراث العالمي بالنظر في تسجيل موقع جديد بصورة عاجلة، من دون المرور بكامل المراحل الزمنية المعتادة، عندما يكون الموقع مهدداً ويحتاج إلى قرار سريع لحمايته.
لكن الإدراج لم يُحسم حتى الآن. وأوضحت "إيكوموس" أنها لم تتمكن من إرسال بعثة فنية إلى القلاع بسبب الوضع الأمني، كما أن الوقت الفاصل بين تقديم الطلب وانعقاد لجنة التراث العالمي لم يكن كافياً لإجراء تقييم شامل. ومن المنتظر أن يصدر تقريرها الكامل في أيلول المقبل.
القلاع الخمس تواجه وضعاً حرجاً بسبب قربها من مناطق العمليات العسكرية ومواقعها المرتفعة، وهذه المواقع الاستراتيجية، التي كانت جزءاً من أهميتها التاريخية والعسكرية، أصبحت اليوم أحد أسباب تعرضها للخطر. وتتمتع القلاع منذ تشرين الثاني 2024 بحماية معززة مؤقتة بموجب البروتوكول الثاني لاتفاقية لاهاي لعام 1954. ويعني هذا التصنيف أنه لا يجوز استهدافها أو استخدامها لأغراض عسكرية. إلا أن الحماية القانونية لم تمنع تعرض عدد من المواقع الثقافية في الجنوب لأضرار خلال جولات التصعيد المتلاحقة.
وتشير ملفات اليونسكو إلى أن قلعة شمع تعرضت لأضرار خلال حرب تموز 2006، ثم أصيبت مجدداً خلال صراع 2024. كما تحمل قلعة الشقيف آثار الحروب والاحتلال
الإسرائيلي السابق، قبل أن تستعيد موقعها السياحي بعد انسحاب
إسرائيل من الجنوب عام 2000. أما قلاع تبنين ودوبية ودير كيفا، فتحتاج إلى أعمال توثيق وترميم وإدارة أكثر انتظاماً.
وتنعقد
الدورة الـ48 للجنة التراث العالمي في مدينة بوسان الكورية الجنوبية بين 19 و29 تموز، على أن تبدأ مناقشة ملفات الترشيح الجديدة في 24 تموز. وستقرر اللجنة ما إذا كانت قلاع جبل عامل تستوفي شروط الإدراج العاجل على قائمة التراث العالمي وقائمة التراث المعرّض للخطر.
وفي حال الموافقة، سيسمح القرار بزيادة المراقبة الدولية لحالة القلاع، وطلب مساعدات من صندوق التراث العالمي، وجذب تمويل وخبرات لعمليات التقييم والترميم. كما سيُلزم لبنان بإعداد خطط واضحة لإدارة المواقع، وضبط أعمال البناء داخل المناطق المحيطة بها، ومنع أي تدخلات غير مدروسة خلال مرحلة
إعادة الإعمار .
لكن التصنيف لا يوفر حماية ميدانية مباشرة، ولا يعني إرسال جهات دولية إلى المواقع خلال العمليات العسكرية. دوره الأساسي قانوني وتقني، ويهدف إلى توثيق الأضرار ورفع مستوى الضغط لحماية القلاع وتأمين التمويل اللازم بعد توقف القتال.
وبالتوازي مع ملف القلاع، تبحث اللجنة ملفاً منفصلاً يتعلق بمدينة صور، المدرجة على قائمة التراث العالمي منذ عام 1984. ويتضمن مشروع القرار المعروض توصية بوضع آثار صور على قائمة التراث العالمي المعرّض للخطر، بعد تسجيل أضرار في المدينة واستمرار التهديدات الأمنية وصدور أوامر إخلاء شملت مناطق قريبة من المواقع الأثرية.
يمثل طلب إدراج قلاع جبل عامل أول محاولة لجمع هذه المواقع الجنوبية ضمن ملف دولي واحد. إلا أن نتيجة التصويت ليست المرحلة الأخيرة. فالخطوة الأساسية بعد أي إدراج ستكون إجراء مسح ميداني شامل، وتحديد حجم الأضرار في كل قلعة، ووضع برنامج قابل للتنفيذ للترميم والحماية.