كتب ميشال نصر في" الديار": قلبت اليرزة الطاولة والمعادلة، على الجبهة الجنوبية، وفقا لمصادر سياسية مطلعة، موجهة ضربة استباقية اربكت الحسابات الاسرائيلية، مجبرة الطرفين على اعادة تقييم آليات تنفيذ "المناطق التجريبية"، مع انتشار الوحدات العسكرية اللبنانية في عدد من القرى غير المحتلة والتي كانت ادرجتها تل أبيب ضمن "المناطق النموذجية"، وابرزها فرون.
وتشرح المصادر أن القيادة
الإسرائيلية كانت تراهن على وجود "فراغ أمني" في تلك القرى يسمح لها بتوسيع نطاق تحركاتها العسكرية والاستخبارية تحت عنوان المراقبة ومنع أي نشاط مسلح، تمهيدا لفرض واقع ميداني جديد يتجاوز الخطوط التقليدية لقواعد الاشتباك، لكن دخول
الجيش اللبناني إلى هذه المناطق، معززا دورياته واجراءاته، ورفعه
العلم اللبناني فوق النقاط المستحدثة، بدّل المشهد بالكامل، إذ بات أي تحرك إسرائيلي داخل هذه القرى يعني احتكاكا مباشرا مع المؤسسة العسكرية اللبنانية، وليس مع جهات أخرى، وهو ما تفضل تل أبيب تجنبه في المرحلة الحالية، رغم تسجيل حادثتين خطرتين، الاولى، مع تقدم ملالة "ام ١١٣" غير مأهولة، الى مسافة ١٠ أمتار من نقطة لبنانية، على محور صريفا، والثاني، انفجار جسم مجهول بآلية "هامفي" في فرون ادى الى سقوط
شهداء وجرحى، تحدثت اسرائيل في بيانها حوله "عن دخول الى البلدة دون التنسيق معها"، رغم اتهامها لحزب الله بزرع العبوة.
وتشير المصادر إلى أن الرسالة اللبنانية كانت واضحة: الدولة موجودة في كل شبر من أراضيها، ولا يمكن السماح بتحويل أي منطقة غير محتلة إلى مساحة اختبار لوقائع أمنية جديدة قد تتطور لاحقا إلى أمر واقع دائم، مضيفة، أن هذه الخطوة لم تكن معزولة عن الاتصالات الدولية، بل جاءت بعد مشاورات مكثفة مع الجانب الأميركي الذي أبلغ
بيروت ، وفق المعلومات، أن أي انتشار رسمي للجيش اللبناني يعزز الموقف اللبناني أمام المجتمع الدولي ويحد من الذرائع الإسرائيلية للتصعيد.
وتكشف المصادر أن الإدارة الأميركية تنظر إلى الجيش اللبناني باعتباره الركيزة الأساسية لأي ترتيبات أمنية مستقبلية في الجنوب، ولذلك فهي تدعم تعزيز انتشاره باعتباره الخيار الوحيد
القادر على منع الانزلاق نحو مواجهة واسعة، في الوقت نفسه الذي تمارس فيه
واشنطن ضغوطا على تل أبيب لتجنب أي خطوة قد تؤدي إلى إحراج الجيش اللبناني أو إضعاف حضوره الميداني، انطلاقا من قناعة أميركية بأن نجاح المؤسسة العسكرية في تثبيت انتشارها يشكل مدخلا أساسيا لأي تسوية لاحقة.
وكتبت" الاخبار": جاء حادث بلدة المنصوري ليكشف حجم المخاطر التي تحيط بمرحلة تطبيق الاتفاق، إذ تسبّب انفجار بآلية تابعة للجيش باستشهاد عسكري وإصابة ضابط وجندي، ما أعاد تسليط الضوء على هشاشة الوضع الأمني في مناطق يُفترض أن تنتقل تدريجياً إلى عهدة الدولة اللبنانية. ورغم أن
إسرائيل سارعت إلى نفي أي مسؤولية لها عن الانفجار، لكنّ بيان العدو حمل دلالة سياسية تتجاوز مسألة النفي، بعدما تحدّث عن «دخول الآلية العسكرية اللبنانية إلى المنطقة الأمنية من دون تنسيق مُسبق»، في محاولة واضحة لتثبيت مفهوم ميداني يقوم على وجود نطاق جغرافي تتحكّم إسرائيل بقواعد الحركة داخله.
فالمشكلة لا ترتبط فقط بالحادث نفسه، بل بالمنطق الذي يحاول العدو فرضه، والذي قد يؤدّي عملياً إلى تحويل الاحتلال من وجود عسكري مؤقّت إلى واقع سياسي وأمني له قواعده الخاصة. في المقابل، لا تزال الوقائع الميدانية تشير إلى مسار تصعيدٍ إسرائيلي يناقض خطاب التهدئة. فالغارات المتكرّرة وعمليات التفجير والتجريف التي طاولت عدداً من البلدات الجنوبية لا تعكس فقط إجراءات عسكرية ظرفية، بل توحي بمحاولة فرض معادلات جديدة قبل الوصول إلى أي تسوية نهائية.