آخر الأخبار

مؤشرات بفصل الساحتين اللبنانية والايرانية.. ومكاسب متوقعة من زيارة عون؟

شارك
تشهد الساحة اللبنانية في المرحلة الحالية تطوراً سياسياً يُعد من أبرز الأحداث منذ أشهر، ويتمثل في زيارة رئيس الجمهورية جوزيف عون إلى الولايات المتحدة ولقائه الرئيس الأميركي دونالد ترامب .
وتكتسب هذه الزيارة أهمية استثنائية ليس فقط بسبب مستوى اللقاء، بل أيضاً لما يمكن أن ينتج عنها من مواقف ورسائل سياسية قد ترسم ملامح المرحلة المقبلة في العلاقة بين بيروت وواشنطن، في ظل التحولات الإقليمية المتسارعة التي تعيد رسم خرائط النفوذ والتحالفات في الشرق الأوسط .
وتشير القراءة السياسية إلى أن مجرد انعقاد هذا اللقاء يعكس وجود رغبة مشتركة في وضع العلاقات اللبنانية الأميركية في مكان مختلف، بعيداً عن المقاربات التقليدية التي اقتصرت خلال السنوات الماضية على ملفات الدعم العسكري أو المساعدات الاقتصادية.
وإذا جاءت البيانات الرسمية وما يرافقها من مواقف منسجمة مع هذا التوجه، فإن لبنان قد يدخل مرحلة مختلفة عنوانها تعزيز التنسيق مع الولايات المتحدة على المستويات السياسية والاقتصادية والأمنية.
وفي حال ترسخ هذا المسار، فإن لبنان قد يصبح جزءاً من مشهد إقليمي جديد يضم دولاً باتت تقيم علاقات سياسية أكثر تقارباً مع واشنطن، مثل العراق وسوريا، كلٌ وفق خصوصية تجربته وظروفه. ولا يعني ذلك بالضرورة قيام تحالفات متطابقة، وإنما انتقال هذه الدول إلى مرحلة تتقدم فيها المصالح السياسية والتفاهمات المباشرة مع الإدارة الأميركية على حساب سنوات طويلة من القطيعة أو العلاقات المتوترة.
ويعكس هذا التطور أيضاً ارتفاع مستوى الاهتمام الأميركي بالساحة اللبنانية، بعد فترة بدا خلالها أن الأولويات الأميركية تركزت على ملفات أخرى في المنطقة. فالتحولات الإقليمية المتلاحقة، إضافة إلى موقع لبنان في معادلات شرق المتوسط، تدفع واشنطن إلى التعامل مع بيروت باعتبارها ساحة لا يمكن تجاهلها، خصوصاً إذا توافرت ظروف تسمح بتحقيق مكاسب سياسية واستراتيجية من خلال الانخراط المباشر في دعم الاستقرار اللبناني.
في المقابل، تحمل هذه الزيارة دلالة أخرى لا تقل أهمية، إذ إنها تسهم في نقل النقاش حول لبنان من دائرة الاحتمالات المرتبطة بالمواجهة الإيرانية.
فمع استمرار التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران، وازدياد الحديث عن احتمال انخراط إسرائيل بصورة أوسع في هذه المواجهة، لا تظهر حتى الآن مؤشرات عملية توحي بأن لبنان أو " حزب الله " يتجهان إلى دخول المعركة بشكل مباشر.
ويستند هذا التقدير إلى أن مختلف الأطراف تبدو مدركة للكلفة الكبيرة التي قد تترتب على فتح جبهة لبنانية جديدة، سواء على المستوى العسكري أو السياسي. ولذلك، فإن المشهد الحالي يوحي بأن المواجهة، إذا توسعت، ستبقى محصورة بين إيران وإسرائيل، مع استمرار محاولات تجنيب الساحة اللبنانية الانزلاق إلى حرب شاملة، ما لم يطرأ تحول ميداني كبير يفرض معادلات مختلفة.
وإذا استمر هذا الواقع، فإن إسرائيل قد تجد نفسها أقل اندفاعاً نحو توسيع عملياتها العسكرية داخل لبنان، طالما أن الجبهة الشمالية لا تشهد تصعيداً مباشراً.
قد تشكل زيارة عون إلى واشنطن بداية مسار سياسي جديد، يفتح الباب أمام تفاهمات أوسع، ويمنح لبنان فرصة للتموضع ضمن معادلات إقليمية أكثر استقراراً، شرط أن يتمكن من استثمار هذا الظرف بما يخدم مصالحه الوطنية ويحافظ على بقائه بعيداً عن صراعات المنطقة المفتوحة.
لبنان ٢٤ المصدر: لبنان ٢٤
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا