على الرغم من غياب التحركات العملية على أرض الواقع، فإنه لا يمكن إغفال حجم التصاعد في المواقف السياسية الداخلية، في ظل الخلاف القائم حول المسار الأفضل للتعامل مع تداعيات الحرب، بين فريق يرى أن الخيار الوحيد المتاح هو الاتفاق الإطاري بين لبنان و إسرائيل ، وآخر يرى أنه لا بديل من مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة و إيران ، مما يفتح الباب أمام تساؤلات عديدة حول كيفية ترتيب الوضع المحلي في المرحلة المقبلة.
حتى الآن، تشدد مصادر سياسية متابعة، عبر "النشرة"، على عدم إمكانية الرهان على نجاح أي من المسارين بشكل كامل، على اعتبار أن كلاً منهما يواجه مجموعة واسعة من العقبات، وبالتالي فإن المسألة تحتاج إلى الكثير من الوقت، من دون تجاهل المؤشرات التي توحي بأن كل المسارات التفاوضية قد تسقط دفعة واحدة، في ظل التوترات العسكرية ، خصوصاً على مستوى المسار الأميركي الإيراني، إلى جانب التداخل بين مختلف اللاعبين الفاعلين على الساحة الإقليمية.
على الرغم من ذلك، ترى المصادر ذاتها أن الأمور ستبقى مترابطة ببعضها، أي أنه لا يمكن التعامل مع ملف بمعزل عن الآخر بسبب التأثيرات المتبادلة، على الرغم من المساعي المستمرة من جانب الولايات المتحدة للفصل بين المسارات. وتُشير إلى أن المعادلة تبقى السعي إلى تحقيق نتائج تراكمية في الملف اللبناني تحدّ من القدرة الإيرانية على التفاوض على هذا الصعيد، وهو ما ينطبق أيضاً على محاولات تغيير الواقع القائم في مضيق هرمز .
وبالعودة إلى الواقع الداخلي، لا يمكن تجاهل عدم القدرة على فرض أي خيار بالقوة بسبب التوازنات القائمة في البلاد، وبالتالي ثمة حاجة إلى تأمين حدٍّ أدنى من التوافقات في نهاية المطاف، كيلا يكون البديل الدخول في صدامات كبرى تطيح بالاستقرار المحلي بدلاً من أن تقود إلى المعالجة المطلوبة، وهو ما قد لا يصب في مصلحة كثير من الجهات الخارجية الفاعلة التي تطرح خيارات أخرى يمكن اعتمادها.
وتُشير المصادر السياسية المتابعة إلى أن المعالجة الفعلية، تحديداً في شقها السياسي، تتطلب التوصل إلى تسوية لن يكون العامل الداخلي هو المؤثر الرئيسي فيها، إذ إن معالجة ملف سلاح " حزب الله "، بصرف النظر عن الطريقة، لا يمكن أن تتم بموجب اتفاق محلي فقط. وهذا ما يفتح باب التلاقي بين مساري الاتفاق الإطاري ومذكرة التفاهم، نظراً لحتمية مشاركة الجانب الإيراني في أي تسوية يمكن إبرامها.
وتُشير المصادر ذاتها إلى أن ذلك لا يُلغي أهمية المسار الثالث الذي تشارك فيه قوى إقليمية فاعلة أخرى، وتركز على ضرورة التوصل إلى تفاهمات شاملة تحول دون تفجير الأوضاع الداخلية اللبنانية، وتراعي الهواجس المرتبطة بالخطر الإسرائيلي، تحديداً لجهة ضمان المطالب المتعلقة بالانسحاب وإعادة الإعمار والأسرى، من دون أن يعني ذلك القبول ببقاء سلاح الحزب على ما كان عليه في الماضي.
وخلاصة القول، تؤكد هذه المصادر أن الواقع الداخلي يبقى النقطة الأخيرة في مسار المعالجة، بسبب أولوية النقاط الأخرى التي لا بد من تسويتها أولاً. بيد أنها تُشدد على أهمية اليقظة والحذر إزاء التداعيات التي قد تترتب على استمرار التوترات الراهنة، خصوصاً أن كثيراً من الأطراف تذهب بعيداً في طروحاتها متجاوزةً حدود الممكن.
المصدر:
النشرة