تتجه المنطقة نحو مرحلة جديدة من الغموض والتوتر، مع تجدّد المواجهة العسكرية بين
إيران والولايات المتحدة، واتساع دائرة الاستهداف لتشمل مناطق في دول الخليج، في تطوّر يعيد إلى الواجهة هواجس انهيار التفاهمات القائمة واحتمال الانزلاق إلى مواجهة أوسع.
وفي ظل هذا المشهد المتقلّب، يجد
لبنان نفسه مجدداً في قلب تداعيات الصراع الإقليمي، حيث تتقاطع مسارات التفاوض مع احتمالات التصعيد، فيما يبقى مصير الاتفاقات الأمنية والسياسية رهينة موازين القوى الإقليمية وتطورات العلاقة بين واشنطن وطهران.
وتنعقد مفاوضات روما بين لبنان وإسرائيل تحت عنوان تنفيذ اتفاق 26 حزيران، لكن التوقعات باختراق سريع بقيت منخفضة، رغم وصف الخارجية الأميركية اليوم الأول بالإيجابي وإعلان استمرار المحادثات. فالموقف اللبناني ينتظر خطوة إسرائيلية فعلية بالانسحاب من منطقتين وتسليمهما إلى الجيش اللبناني، بينما تربط
إسرائيل أي انسحاب بالتحقق من نزع السلاح وتفكيك البنية العسكرية للمقاومة. ولذلك تبدو الجولة أقرب إلى ملء الوقت الضائع حتى زيارة الرئيس جوزف عون إلى واشنطن من جهة، وحتى تبلور مشهد المواجهة الأميركية – الإيرانية من جهة موازية.
وذكرت "نداء الوطن" أن اجتماع روما كان أقل تشنجًا من بعض اجتماعات واشنطن، وأن الحوار كان هادئًا رغم بعض النقاشات الحادة. وتركّز البحث على ثلاث نقاط. تمثلت النقطة الأولى في المناطق النموذجية، إذ أصرّ الجانب
الإسرائيلي على البدء ببلدات لا يوجد فيها جيش إسرائيلي، بينما شدد الجانب
اللبناني على انتشار الجيش في مناطق ينسحب منها الجيش الإسرائيلي. وهنا احتدم النقاش بعدما سأل الطرف الإسرائيلي عن خطة الجيش وكيف سيتعامل مع "
حزب الله " والمسلحين. وبعد حوار طويل، تدخّل الوسيط الأميركي واقترح أن تكون هناك بلدتان نموذجيتان: واحدة خالية من الوجود الإسرائيلي، وثانية ينسحب منها الجيش الإسرائيلي وينتشر فيها الجيش اللبناني، على أن يمتدّ هذا النموذج إلى بلدات أخرى إذا نجحت التجربة. ويُنتظر اليوم تحديد البلدتين اللتين سيبدأ فيهما تطبيق النموذج.
أما النقطة الثانية، فتركّزت على اللجان المختصة، التي ستبحث، من ضمن ما ستبحثه، الانسحاب وصيغة ما بعد الانسحاب وتحديد مهامها، على أن تعمل كل لجنة تحت إشراف اللجنة السياسية المفاوضة. ويُنتظر أن تبصر اللجان النور اليوم، على أن يحدّد لاحقًا كل بلد أسماء الأعضاء في كل لجنة.
ودار النقاش في النقطة الثالثة حول الخروقات الأمنية والعسكرية. فطالب لبنان بوقف الخروقات، بينما أكدت إسرائيل حقها في الدفاع عن النفس وحماية جنودها، خصوصًا أن "حزب الله" لا يزال يمارس نشاطه على الأرض. وأثار هذا الأمر نقاشًا طويلا، يُفترض أن يُحسم اليوم، على أن يصدر بيان في نهاية المحادثات يحدّد البلدتين النموذجيتين وأسماء اللجان ومهامها، مع الإشارة إلى الدور الأميركي الإيجابي والضغط الذي يمارسه من أجل تسوية الأمور. وقد عمل الوسيط الأميركي، بعد الجزء الأول من جلسات أمس، على ترطيب الأجواء، فكان القسم الثاني من المفاوضات أكثر هدوءًا.
في هذا الإطار، أكدت مصادر أميركية أن المناطق النموذجية لن يبدأ تنفيذها قبل نهاية الشهر، لأسباب لوجستية خاصة بالجانب الأميركي.
وقال مصدر لبناني، لـ «اللواء» أن عين إسرائيل على اتفاقية السلام مع لبنان قبل انجاز الانسحاب الكامل من الجنوب، في حين أن لبنان يتمسك بالتوصل الى اتفاقية أمنية، لأن مشروع «السلام مرتبط بالموقف العربي الشامل انطلاقاً من المبادرة العربية في قمة
بيروت عام 2002.
وأوضحت مصادر سياسية مطلعة انه لا يمكن الحكم على اليوم الأول لمفاوضات روما، وبالتالي قد يكون اليوم الثاني اكثر وضوحا وعملانيا لجهة التوصل الى نقاط معينة، مشيرة الى ان هذه المفاوضات تأتي قبيل زيارة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون الى واشنطن ولن تخرج الا بنتائج تقنية تتصل بكيفية تطبيق بنود اتفاق الاطار وترك الأمر بعهدة لجان مشتركة.
وأوضحت ان زيارة الرئيس عون الى واشنطن من شأنها ان ترسم خارطة طريق للعلاقات بين البلدين، فيما يصر رئيس الجمهورية خلالها على موضوع الإنسحاب الإسرائيلي. وافيد ان العمل جارٍ للتحضير لبرنامج عمل مكثف للرئيس عون في واشنطن لاسيما انها الزيارة الاولى له الى العاصمة الأميركية واتت بناء على دعوة من الرئيس ترامب.
وحسب مصدر لبناني فإن خطة الجيش اللبناني للانتشار في الأماكن التي سينسحب منها الجيش الاسرائيلي مكتملة، وجاهزة ليس فقط للمناطق التجريبية بل لكل الجنوب، بشهادة اليونيفيل.
وتوقع مصدر دبلوماسي أن لا تظهر نتائج مباشرة قبل قمة الرئيس جوزاف عون مع الرئيس
دونالد ترامب في واشنطن الثلثاء المقبل.
وحسب ما نُقل عن الإجتماع فإن اسرائيل أكدت استعدادها للانسحاب من منطقتين تجريبيتين في جنوب لبنان.
وكتبت" الديار": تركز الحدث في روما، مع ابلاغ الوفد الاسرائيلي، استعداد بلاده للانسحاب من المنطقتين التجريبيتين، باعتبارهما الخطوة الأولى لاختبار تنفيذ الاتفاق ميدانيًا، بعدما شكّل الانسحاب محورًا أساسيًا في النقاشات، فيما تبقى الأنظار متجهة إلى نتائج الجولة وما قد تفضي إليه من إجراءات عملية على الأرض، مع توقع السفير ميشال عيسى مفاجآت سارة في نهاية الجولة السادسة، التي ستحسم بعض
القضايا التكتيكية المرتبطة بألية التنفيذ الميداني، على ان يبلغ المسار السياسي ذروته مع زيارة رئيس الجمهورية الى واشنطن، خصوصا ان الهدف، من وجهة نظر بيروت، لم يعد اطلاق مفاوضات جديدة، انما الانتقال الى مرحلة التنفيذ الميداني.
مصادر مواكبة اكدت ان الجولة الاولى من المفاوضات اتسمت بالايجابية، التي يمكن البناء عليها، رغم ان الامور تحتاج الى مزيد من البحث والنقاش، متحدثة عن الدور الكبير للوسيط
الاميركي ، لجهة تقديم الاقتراحات والحلول، كاشفة ان الوفد الاسرائيلي، طلب توضيحات اضافية بشأن آلية التحقق من بسط الجيش اللبناني سيطرته الكاملة بعد أي انسحاب، على ان يقدم الوفد اللبناني رده اليوم، والذي سيتضمن تصورا كاملا يجيب عن المخاوف الاسرائيلية بشان قدرة الجيش على فرض سيطرته الكاملة، على ان تتم مناقشة التفاصيل.
على هذا الصعيد كشفت المعلومات، أن خرائط عرضت حددت المنطقتين التي سيتم الانسحاب منهما في القطاعين الشرقي والأوسط، وتشمل موقعين تنتشر فيهما قوات إسرائيلية حاليًا، مع إخلاء كامل للموقع الأول وتسليم جزئي للثاني بسبب استمرار النقاش حول نقطة مراقبة مرتفعة، تصر تل ابيب على الاحتفاظ بها، حيث وضع الفريق العسكري الاميركي لكل مرحلة معيارًا مستقلًا يشمل انسحاب القوات
الإسرائيلية ، انتشار الجيش اللبناني، وتثبيت الوضع الأمني داخل المنطقة، على أن تراجع واشنطن نتائج التنفيذ مع الطرفين قبل تحديد نطاق المرحلة التالية، ضمن آلية متابعة للمواقع التي يفحصها الجيش والإجراءات التي يعتمدها حيال المنشآت العسكرية والسلاح الموجود خارج سلطة الدولة.
واكدت المصادر ان لبنان يسعى لتحقيق انجاز قبل زيارة رئيس الجمهورية الى واشنطن، يتمثل في انتزاع ورقة الانسحاب الاسرائيلي، تزامنا مع انتشار الجيش، من خلال توفير ضمانة وآلية اميركية واضحة لمتابعة تنفيذ الاتفاق، ما سيقوي موقفه خلال لقائه الرئيس ترامب.
من جهتها اشارت، اوساط دبلوماسية الى أن الجولة السادسة في روما لن تحمل بحد ذاتها حلًا سياسيًا، موضحة أن أهميتها تكمن في أنها ستطلق الفرق القانونية والتقنية التي ستتولى العمل على جميع القضايا الواردة في اتفاق الاطار، دون ان تبدل المعادلات السياسية التي لا تزال تتحكم بمسار المفاوضات، ذلك أن تنفيذ أي تفاهم يبقى مرتبطًا بالقرار السياسي أكثر من ارتباطه بالترتيبات العسكرية.
اضافت" الديار": في غضون ذلك تستمر خطوط التواصل الداخلي على اكثر من صعيد سياسي، وعسكري - امني، هدف الاول، تامين الاجماع الداخلي المطلوب لقيام الجيش بمهمته بنجاح، والثاني، يركز، على التزام حزب الله بوقف أي حضور مسلح أو تخزين أو إعادة تأهيل لمواقع داخل المنطقتين بعد تسليمهما إلى الجيش، فيما تتعامل القوى الرسمية مع هذه الخطوة كبداية عملية لحصر القرار الأمني بالمؤسسات
اللبنانية وتقليص قدرة أي طرف على استخدام الجنوب ضمن حساباتها الإقليمية.