أعادت الضربات العسكرية المتبادلة بين الولايات المتحدة و إيران ، في الأيام الماضية، فتح باب التساؤلات الكبرى حول موقف الدول الخليجية ، في ظل الكلفة الباهظة التي تدفعها بسبب الحرب، لا سيما أنها تعتبر نفسها غير مشاركة فيها، لا بل إن بعضها منخرطٌ في جهود الوساطة الهادفة إلى إيجاد حلول دبلوماسية لهذا الصراع، بينما من الناحية العملية هي مسرحٌ للعمليات العسكرية.
ينطلق الموقف الخليجي في التعامل مع الملف الإيراني من ضرورة معالجة نقاط عدة تعتبر هذه الدول نفسها معنية بها في أي تسوية مع طهران، على الرغم من أنها لم ترد في بنود مذكرة التفاهم بين طهران وواشنطن، وأبرزها: الصواريخ الباليستية، والدور الإيراني الإقليمي في العديد من الساحات العربية.
على الرغم من ذلك، لم تتخذ هذه الدول موقفاً سلبياً من مذكرة التفاهم، بل كانت في عداد المرحبين بها، معتبرةً إياها ممراً نحو ما هو أبعد، على عكس ما جرى عند توقيع الاتفاق النووي في عهد الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما . وتُشير مصادر متابعة، عبر "النشرة"، إلى أن لدى بعض الدول الخليجية مقاربة تقوم على أن الواقع الإيراني الراهن مختلف عما كان عليه قبل سنوات، وأن طهران لن تكون في المستقبل ما كانت عليه في الماضي، خصوصاً إذا نجح المسار التفاوضي مع واشنطن، من منطلق أن تداعيات الحرب ستُفضي إلى قواعد جديدة في التعامل.
وتلفت هذه المصادر إلى أنه لا يمكن تجاهل وجود من يراهن في الخليج على إمكانية التوصل إلى تفاهمات مع إيران تصب في إطار التصدي للنفوذ الإسرائيلي المتصاعد، بما يشكله من تحديات لمختلف اللاعبين الإقليميين. غير أن ذلك يستلزم أن تكون طهران نفسها مقتنعة بالواقع الجديد على المستوى الإقليمي، مع الإشارة إلى أن النظرة ليست موحدة في هذا الشأن، إذ يرى بعضهم أن التعامل مع التهديد الإيراني يبقى هو الأساس.
حتى الآن، لا تُظهر إيران أي مؤشرات على توجهها نحو ذلك، بل تتصرف على أساس أنها الطرف المنتصر في الحرب القادر على فرض المعادلات على الجميع، ولا سيما في منطقة الخليج العربي ، وهو ما يتجلى بوضوح في طريقة تعاملها مع ملف مضيق هرمز الذي بات يحتل أولوية بالنسبة إليها بعد أن تجلّت أهميته على الصعيد العالمي.
وتؤكد المصادر المتابعة أن هذه المقاربة لا توافق عليها حتى بعض الدول الخليجية التي تعتبر نفسها مقربة من إيران عبر العلاقات التي تجمعها بها. والأهم أنه لا يمكن إغفال التداعيات التي خلّفتها الحرب على مستوى العلاقات بين الجانبين، إذ تبقى الأسئلة الكبرى معلّقة حول كيفية مقاربة طهران لمستقبل علاقتها مع جيرانها الذين أقدمت على قصف أراضيهم أكثر من مرة بسبب وجود قواعد عسكرية أميركية فيها.
في المحصّلة، ترى المصادر ذاتها أن الأهم هو سيناريو عدم التوصل إلى اتفاق نهائي مع الولايات المتحدة في المدى القريب، إذ قد تعود المواجهات العسكرية المفتوحة أو تبقى على المستوى الحالي على الأقل، مما يعني استمرار الضربات التي تتعرض لها الدول الخليجية من الجانب الإيراني. وهذا ما يفتح الباب أمام التساؤل عن إمكانية بقاء الموقف الخليجي على حاله في ظل التصاعد السياسي، من دون تجاهل الانعكاسات الخطيرة التي قد تترتب على التوتر القائم في الملف اليمني.
المصدر:
النشرة